![]() |
|
|
العراق وتحديات الإعلام المضلل
موقع الإمام الشيرازي تابع الناس بعض الفضائيات العربية وبعض الفضائيات المحلية التي تتخذ من بعض العواصم العربية مقرات لها بأنها ما أن بلغتها أنباء قيام العراق بشراء طائرات أميركية مقاتلة من نوع F16 وطائرات مقاتلة فرنسية من نوع ميراج ووصول دبابات أميركية من نوع إبراهمس حتى راحت هذه الفضائيات تتهامس وتقرع نواقيس الخطر والانذار وتنشر جراثيمها في الهواء المشاع: ها.. هل رأيتم؟ عاد العراق الى التسلح – ومن يدري فلعله على وشك أن يمتلك أسلحة الدمار الشامل وسيصبح بالتالي خطراً على الأمنين الاقليمي والدولي. والأبشع من هذه التساؤلات سمع الناس مذيعاً من إحدى الفضائيات يقول بلا حياء وبلغة مبتذلة بأن الدبابات الأميركية قد استوردها العراق هي لحماية رئيس الوزراء نوري المالكي!! بربكم أهذا إعلام أم صراخ مخبولين في هايد بارك عربي؟ هكذا – إذن – عاد الإعلام المضلل ليجدد محاصرته للعراق بالأكاذيب والبروباغندا السايكولوجية وهي من أخطر التحديات. كما هو واضح بأن القائمين على صياغة هذه الدعاية النفسية هم على دراية واطلاع على الدعاية النفسية لأنهم في الأصل قد تربوا تحت ظل أنظمة عربية دكتاتورية. فما هي ياترى «فلسفة» الدعاية النفسية؟ باختصار أقول: ألقى البيرت سبير وزير التسليح العسكري النازي خطاباً أمام محاكمات نورنبرغ وصف فيه الطغيان النازي وقال بأن دكتاتورية هتلر اختلفت في ناحية جوهرية واحدة عن جميع سابقاتها فكانت أول دكتاتورية في زمن التطور التكنولوجي الحديث تستغل الوسائل التكنولوجية لبسط هيمنتها على الجماهير فاستطاعت عن طريق استعمال الراديو ومكبر الصوت تجريد 80 مليون بشر من التفكير المستقل فأصبح بالتالي ممكناً لها اخضاعهم الى إرادة شخص واحد – وهنا نسأل: كيف تمكن هتلر ووزير دعايته غوبلز تجريد هذه الحشود من البشر من التفكير المستقل وبالتالي اخضاعها الى إرادة الفوهرر؟ لقد تمكنا من تحقيق ذلك عن طريق الإعلام المضلل وإحاطة الطبقة المتوسطة التي أهلكتها الأزمة الاقتصادية بالأحلام الوردية لدرجة أن الحزب النازي قد انتصر على الحزب الشيوعي في الانتخابات العامة – وبهذه الطريقة يصبح الإنسان ضحية لما أسماه الكاتب الإنجليزي الدوس هكسلي بتسميم القطيع Herd – poisoning . وكما يبدو أن بعض وسائل الإعلام بقدر ما يتعلق الأمر بما يجري في العراق تتبع المنهج نفسه في غسل أدمغة الناس لمعرفتها بأن الإنسان القلق والخائف يصدق بسرعة الدعاية فترى بعض الفضائيات تلجأ الى تضخيم قضايا صغيرة تافهة فتضفي عليها خيالات وفنتازيات لغوية لا تخلو من فبركات إعلامية كالتي تلجأ إليها الصحف اللندنية التي يسميها الإنجليز صحف القمامة Trash papers . ومن الطبيعي أن لا أحد يمكنه أن ينكر بأن المشهد العراقي تحيطه أجواء ضبابية تقف وراءها جماعات متطرفة تسعى الى تجريد العراق من الأمن والاستقرار وبالتالي تسعى الى إعادة زرع بذور الفتنة الطائفية وما الحوادث الأخيرة التي جرت في كل من الأنبار وكربلاء والحلة إلا شواهد على هذا المسعى الشيطاني والأبشع من هذا وذاك أن هذه الجماعات سعت وما تزال تسعى الى ترويع أصحاب الشركات الأجنبية بعدم الدخول الى الأسواق العراقية لإعادة تأهيل البنى التحتية وتطوير الحقول النفطية التي تخشى بعض دول منظمة الأوبك من عودة العراق الى الأسواق النفطية العالمية بعدما وجدت هذه الدول أن العراق قد أبرم عقوداً نفطية مع شركات عملاقة لزيادة انتاج آبار النفط وذلك باستعمال أحدث الوسائل التكنولوجية ولاغرابة أن نجد بعض الفضائيات الخارجية منها والمحلية تلجأ الى تشويه الحقائق تضلل بها السذج من الناس بقولها أن الشركات النفطية الأميركية ستلجأ الى شرب النفط العراقي بدلاً من أن تشرب الشمبانيا مع أن هذه الفضائيات تعرف تمام المعرفة بأن الشركات النفطية الأميركية لم تحصل من هذه العقود سوى نسبة ضئيلة مقارنة بما حظيت به شركات روسية وصينية ويابانية وكندية وأوروبية . حسناً.. وأمام ذلك يسأل العراقيون هذا الإعلام المجرد من المهنية الموضوعية المختنق بالبروباغندا السايكولوجية: أليس من حق العراق تطوير حقوله النفطية لزيادة ثروته الوطنية ليوظفها بالتالي في تطوير زراعته وصناعته وتعليمه وسياحته لكي لا يظل بلداً يعتمد فقط على الاقتصاد الريعي؟ ثم أليس من حقه أن يعقد صفقات تسليحية مع الدول الصناعية المتطورة لكي يحمي بها سيادته وأمنه وحدوده من تسلل المخربين والإرهابيين؟ فماذا يقول هذا الإعلام عن صفقات التسليح التي أبرمتها بلدان البترودولار والتي بلغت أرقامها مليارات الدولارات؟ فالحروب دمرت كل شيء في العراق فبات يستورد حتى الفاكهة والخضار من الخارج فعاد الفلاح العراقي بالتالي الى استعمال المحراث الخشبي الذي يجره ثور عجوز هو الذي كان من زمان يشكل جزءاً من سلة الغذاء العربي. كفى بكم كذباً وتضليلاً ودعوا العراق يعيد ترميم بيته ونسيجه الاجتماعي وكفوا عن فرض وصاياكم عليه. فالعراق سيد نفسه ولن يسمح لأحد أن يقرر مصيره ووجوده – واعلموا ان طائر العنقاء العراقي سينهض من رماده وسيعود أجمل وأشد نضارة ولات ساعة مندم. 6/ذو القعدة/1432 |