تصريحات أردوغان .. قراءة واستنتاج


 

ماهر طالب الأديب

 

موقع الإمام الشيرازي

نقلت وسائل الإعلام تصريح الرئيس التركي الذي يمثل امتداداً للتصريحات التركية الأخيرة خلال الفترة الأخيرة عن العراق والتي اتسمت بالطائفية الفاقعة وافتقادها للتوازن وابتعادها عن معايير اللياقة في أدب التخاطب الدبلوماسية بين الدول، وفي تصريحاته هذه حذر الرئيس التركي مجدداً من انزلاق العراق الى حرب طائفية على إثر اتهام القضاء العراقي نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بدعم عمليات إرهابية في العراق، وأشار الرئيس التركي الى رغبته بتدخل تركي "سلمي" لحل هذه الأزمة، "مطمئناً" العراقيين بأن تركيا لن تلجأ للحل العسكري باعتبار أن العراق "ولاية عثمانية" وبالتالي فإن تركيا هي التي تحدد الطريقة المثلى التي بواسطتها تحل الإشكاليات فيه، وفي هذا السياق.

التحذير من حرب أهلية في العراق ملأ وسائل الإعلام عبر تصريحات متوالية من مسؤولي عدة دول ومنها تركيا كان بعد اتهام القضاء للهاشمي رغم إقرار الجميع بينهم نواب من القائمة العراقية بأن موضوع الهاشمي قضائي وليس سياسياً، وإن المتهمين الذين اعترفوا على الهاشمي (وهم من حمايته) لم يتعرضوا للتعذيب، ثم زيادة عدد القضاة من ثلاثة الى خمسة ثم الى تسعة وقد توصلوا الى تأكيد سلامة الإجراءات القضائية المتبعة في القضية إلا إن التصريحات المهددة باندلاع حرب طائفية ما زالت مستمرة على قدم وساق ، وهنا يتبادر الى الأذهان سؤال مهم وحيوي:

لماذا اتهام الهاشمي الذي كان بفعل قانوني محض وبأدلة معتبرة قضائياً ممكن أن يؤدي بالعراق الى حرب طائفية ومصير أسود؟!

ولماذا لم ترتفع هذه الأصوات المحذرة من حرب طائفية في العراق جراء القتل اليومي في الشيعة، قتل متوحش بشتى أنواع الطرق بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة وبهائم تريد دخول الجنة بسفك دم الشيعة، قتل طائفي بامتياز على الهوية ليس فيه شك؟!

ولماذا لم تتحرك المشاعر الجياشة للسيد أردوغان والسيد غول تجاه العراق نتيجة إزهاق أرواح عشرات الأبرياء الشيعة يومياً؟! ولماذا لم يتخوف على وحدة العراق واستقراره من جراء كل ذلك، وبالتالي تأثيره على تركيا؟!

هذه التصريحات والتلميحات والإشارات من قادة تركيا وبعض قادة إئتلاف العرقية وأبرزهم د. إياد علاوي وطارق الهاشمي تتضمن إقراراً بتوازن الشيعة الذي يحول دون انتهاجهم سياسة رد الفعل القاتل على كل هذا القتل والذبح المتواصل منذ سقوط نظام الطاغية صدام حتى اليوم، كما أنها تصريحات وتلميحات وإشارات تتضمن إقراراً بأن من يمثل "الطرف الآخر" على استعداد لحرق العراق وتقسيمه إذا ما تم التعرض لأحد مجرميهم الذين سفكوا دماء العراقيين على أساس طائفي.

الأمر الأكثر خطورة الذي يمكن التوصل إليه بتحليل بسيط تجاه هذه الازدواجية في المواقف هو إن قتل الشيعة يراد له أن يكون أمراً عادياً وطبيعياً حيث إن الشيعة مشاريع للقتل منذ مئات السنين وبالتالي فإن هذا الأمر هو ليس غريباً عليهم فهو حدث يقع في كل يوم لا يستحق الوقوف عنده.

8/ربيع الأول/1433