![]() |
|
|
قتلتنا السياسة.. والاقتصاد حل؟
موقع الإمام الشيرازي كتبت قبل 30 عاماً مقالاً بعنوان "بين مفهومي الجاه والملكية".. مبيناً موقع الجاه (وقمته السياسة) تاريخياً في امتلاك القدرة والملك والثروة.. والجاه حسب ابن خلدون "هو القدرة الحاملة للبشر على التصرف فيمن تحت أيديهم.. بالإذن والمنع، والتسلط بالقهر والغلبة.. وإن الجاه متوزع في الناس ومترتب فيهم طبقة بعد طبقة، ينتهي في العلو في الملوك الذين ليس فوقهم يد عالية". تحليل من القرن الرابع عشر الميلادي، لدور الدولة والسياسة في الاستيلاء على ما عداها.. فشهدنا استيلاء السلاطين وإرهاق النشاطات بنفقاتهم.. وتوسع البذخ والإنفاق.. وجيوش المرتزقة.. والإقطاع العسكري، وتراجع النظم الصحيحة للأرض.. وبالتالي الزراعة. وتراجع المهنية، والحرفة، والنقابة، ونظم العمل..وبالتالي الصناعة. وتراجع نظم التعامل والأسواق، وازدياد "رواج الفلوس" (التضخم)، و"غلاء الأطيان" (التكاليف)، بتعابير المقريزي.. وتراجع التجارة.. وكنتيجة تدهور دور الأفراد والجماعات في المكاسب والثروات وترويج العلوم والمعارف والآداب والمدارس.. كمؤشرات لتراجع حضارة عظيمة كانت الأولى يوما ما. أما حديثاً فنواجه مشكلة مشابهة وهي سيطرة السياسة.. لأسباب منها الهيكلية العالمية للاقتصاد ومصادر القوة.. واعتمادنا على النفط.. والاندفاع لبناء الجيوش للدفاع عن مخاوف قادت إليها الخارطة السياسية الإقليمية والداخلية، بعد حربين عالميتين.. مما جعل أعداءنا - الحقيقيين أو الوهميين - أكثر من أصدقائنا. فالنظرية تقول إن السياسة بنية فوقية ونتيجة.. وإن الاقتصاد والاجتماع هو المحرك الحقيقي للمجتمع وبنيته التحتية.. وهو الذي تتكيف معه السياسة وتخدمه.. وهذا صحيح في معظم الرؤى الجدية.. فالإسلام جعل الدين المعاملة بكل أوجهها ونشاطاتها الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.. والرأسمال يقود ويتحكم في التجربة الليبرالية.. والطبقة العاملة والفلاحين هي التي تفرز الحزب الذي يقود، نظرياً على الأقل. لاشك أن تقدم السياسة على حساب الاقتصاد والاجتماع هو أحد أهم مشاكلنا. ولعل دورة التخلف والعنف التي تتجدد لدينا تعود للأولوية – وأحياناً الاحتكار- التي احتلتها السياسة.. فتقدمت الدولة وتراجع المجتمع.. وتقدمت السياسة والأحزاب والمؤامرات والانقلابات، وتراجع المواطن والجماعة والأرض والمصالح والشركات والأسواق وتراكم المكاسب ورأس المال وخبرات العمل.. فنحن مجتمع يقف بدون قاعدة، أو نحن هرم يقف مقلوباً على رأسه.. وهو ما يسبب الاهتزازات المتكررة.. ويجعل السياسة غاية الجميع يستولون على جاهها وقدراتها دون اهتمام بواجباتها ودورها ومكانتها.. وما لم نعد الأمور لنصاباتها ومواقعها، فلا نحلم بإصلاح اقتصادي واجتماعي، بل وسياسي أيضاً. 25/صفر/1433 |