في ذكرى ميلادها .. إشراقة وهداية


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

من نور النبوة يطل على الدنيا قبس يملؤها إشراقاً وبهجة، ومن أصلاب شامخة وأرحام مطهرة ولدت حوراء إنسية ملفعةً بالطهر والقداسة، الزهراء فاطمة (عليها السلام) بهجة قلب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وروحه التي بين جنبيه.

وفي حجر النبوة المنزّه عن كل دنس أو خطأ أو رجس، ترعرعت (أم أبيها) فنشأت غصناً نبوياً يتغذى من نبع النبوة ويعبق بعطرها وأريجها الفواح، زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور.

وبين طهر الولادة وحضن النبوة، اكتملت الزهراء البتول سيدةً لنساء العالمين دون منازع، ويلبي الرسول الأكرم نداء الخالق القاضي باقتران الزهراء بكفؤها سيد الوصيين وإمام المتقين علي بن أبي طالب، وهكذا تضفي السماء منقبةً أخرى ومنزلةً سامية ومقاماً رفيعاً لفاطمة بأن اختارها الله رحماً للإمامة، وامتداداً للنبوة، وأمّاً للسبطين الحسن والحسين، وهي أم عترة معصومة اختارها الله واصطفاها لدينه ورسالته، وشاء الله أن يجعل خلاص البشرية وتحقيق آمالها ونهاية آلامها على يدي إمام مبارك من نسلها المطهر، فهل هناك امرأة أكرم وأنبل وأعظم!!.

رافقت الزهراء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يحمل رسالة الدين الخاتم ويسعى في نشرها وتبليغها، حتى خاض (دفاعاً) أعنف الحروب التي شنها مشركو قريش وطغاتها، فكانت الزهراء (عليها السلام) إلى جانب أبيها تعيش كل هذه الأحداث المؤلمة والأيام العصيبة، تجوع إذا جاع وتظمأ إذا ظمأ، وتخفف عنه عناء العمل، وتزيل عنه همومه وتخفف آلامه بحنانها ورعايتها واهتمامها. يقول الإمام الشيرازي(قده): (إن المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يجد أنها مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة، فينبغي أن تكون قدوة لجميع النساء، بل وحتى الرجال، فهي التي وقفت مع أبيها في تبليغ الدعوة إلى الإسلام، وتحملت أذى مشركي قريش مع الثلة القليلة من المؤمنين في شعب أبي طالب، وتحملت صعوبة الهجرة من مكة إلى المدينة، ووقفت أيضاً بجانب أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي أرسى دعائم الإسلام، فكانت المجاهدة والمهاجرة).

وكانت للزهراء (عليها السلام) وقفة شجاعة بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد خرجت تدافع عن الإمامة وريثة النبوة وامتدادها الطبيعي لتسجل موقفاً خالداً يبقى شاهد صدق على اغتصاب الحق، وإظهار مظلومية أمير المؤمنين (عليه السلام) على مرأى ومسمعٍ من المسلمين جميعاً.

إن الاحتفاء بذكرى مولاتنا الزهراء (عليها السلام) ينبغي أن يحفزنا جميعاً على العمل بصبر وثبات للدفاع عن قيم العدل والفضيلة والحياة وإيصالها إلى عموم البشرية، وأن يشحذ الهمم والسواعد للدفاع عن حق الإمامة وأتباع الإمامة في كل مكان، فإن الاحتفاء بهذه المنهجية يعد احتفاءً عملياً - وهو المطلوب -  بميلاد من جعلها الله تعالى حجة على من اختارهم حجة على خلقه.

 

20/جمادى الآخرة/1438هـ

19/ مارس-آذار/2017م