اليوم الذي أسقط الأقنعة


 

 

أحمد عبد السادة

موقع الإمام الشيرازي

 

ما جرى في يوم (10 حزيران 2014)، قبل ثلاث سنوات، لم يكن مجرد هجوم لتنظيم إرهابي متوحش، أدى إلى احتلال الموصل، ثم احتلال ثلث الأراضي العراقية تقريباً، بل أن ما جرى هو زلزال عسكري وسياسي واجتماعي ونفسي، أيقظ كل حواسنا، وأعاد تشكيل قناعاتنا وحساباتنا بشكل جذري، وربما إلى الأبد!.

ساكنو بغداد يتذكرون آنذاك الوجوم الذي خيم على الوجوه، ويتذكرون خوف الناس الذي عبرت عنه الشوارع المقفرة. كل شيء كان منهاراً، وأولها النفوس في ظل نزيف الأخبار الموجعة والمقلقة التي بدأ بعضها يؤكد بأن داعش وصلت إلى حدود بغداد، وبأنها قد تجتاح بغداد في أي وقت.

رأينا في وقتها نظرات التشفي في عيون برلمانيين وسياسيين (دواعش) وصفوا إرهابيي داعش ب(الثوار)، وتمنوا وصولهم إلى بغداد لإبادتنا ومحو أثرنا، ورأينا كذلك الفرح الخفي الذي يكاد يقفز من عيون (مثقفين) كلامهم معنا وقلوبهم وسيوفهم مع داعش، واكتشفنا كذلك أن بعض المثقفين والشعراء هيأوا أنفسهم لمبايعة داعش قبل وصولها إلى بغداد، إلى درجة أن أحد الشعراء البعثيين والصداميين اتصل من تكريت بالصديق الشاعر عمر السراي (ظناً منه أنه سني)، وقال له: (نحن بخير. وأنت احذر من هؤلاء الكلاب ولا تخف. سنأتي ونخلصكم)!!. وذلك فضلاً عن قيام أحد الشعراء المداحين بدفع اثنين من أبنائه للقتال بصفوف داعش في تكريت، متوعداً أمام أحد الأصدقاء بتحرير بغداد من الصفويين!!.

لقد أزال زلزال داعش كل الأقنعة، وكشف الحقيقة عارية من كل الادعاءات والتزييف، وكشف حتى الذين تخفوا بالصمت من أجل إخفاء فرحهم وترحيبهم بذباحي داعش!.

بعد ثلاث سنوات من هبوب عاصفة داعش السوداء، رأينا مصيرين حتميين لرهانين متناقضين:

المصير الأول هو المصير المظلم لكل من راهن على إرهاب داعش، فلم يحصد غير العار والدمار والانكسار والهزيمة.

والمصير الثاني هو المصير المشرق لكل من ودع خوفه وانكساره، وراهن على بنادق الشرف والبطولة ليدافع عن وجوده، بعد أن نهض من مأساة سبايكر، كبطل أسطوري وكمارد جبار اسمه (الحشد الشعبي)، ليعيد صناعة التاريخ، وليقلب المعادلات الطائفية الإقليمية، وليثبت للعالم أجمع، بأن المأساة يمكن أن تتحول إلى قوة عظيمة لا تستسلم ولا تقهر.

 

18/ شهر رمضان/1438هـ