خذوا هذه من علي بن أبي طالب


 

 

نزار حيدر

موقع الإمام الشيرازي

 

(وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا* قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ).

وتكرَّر الطَّلبُ من الله تعالى فكان عليٌّ (عليه السلام) لرسولِ الله (صلى الله عليه وآله).

كان له الوزيرُ والأَخُ والشَّريكُ، بل كان نَفْسَهُ التي بين جنبَيه بنصِّ الآيةِ الكريمةِ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ).

هل لأَنَّهُ إِبنُ عمِّهِ؟! أَبداً.

هل لأَنَّهُ زَوج بنتهِ؟! أَبداً.

هل لأَنَّهُ من قُريشٍ؟! أَبداً.

فليس لكلِّ هذه الاعتبارات معنىً في قضيَّة الخلافةِ والإِمامةِ!.

تعالوا نقرأَ قولَ الله تعالى في مُحكم كتابهِ الكريم لنعرفَ معاييرَ الإِمامة! حتَّى لا تشطُط بِنا الأَفكارُ والعواطفُ بعيداً عن الحقِّ!.

يقولُ تَعَالَى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}.

فليس كلُّ مَن ينحدر من ذريَّة إِبراهيم (عليه السلام) يمكنُ أَن يكونَ مشروعَ إِمامةٍ وولايةٍ وخلافةٍ، أَبداً!.

ويقولُ تعالى:(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ).

ويقولُ تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).

وحدها المعاييرُ الرَّبَّانيَّة والرِّساليَّة هي التي تسري على مَن يختارهُ الله تعالى ليكونَ خليفةً لنبيٍّ أَو رسولٍ.

وإِنَّ هذه المعايير يلمسها القاصي والدَّاني في الإِمام كما يلمسها في الرَّسولِ والنبيِّ!.

وصدقَ الله الذي يقولُ في مُحكم كتابهِ الكريم: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

فاذا سأَلت عن أَعلمِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) وعن أَشجع أَهل بيتهِ وأَصحابهِ، وأَتقاهُم وأَصبرهُم وأَيقنهُم وأَبصرهُم وأَوعاهم وأَعبدهم، لما حاد أَحدٌ عن أَميرِ المؤمنين (عليه السلام) أَبداً.

عدواً كان أَو صديقاً، شيعيّاً كان أَو سُنِّيّاً مُسلماً كان أَو غيرَ مُسلمٍ، مُؤمناً كان أَو مُلحداً! فكلُّ من قرأَ عليَّ الانسان اكتشفَ هذهِ الحقيقة طوعاً أَو كُرهاً! فالحقيقةُ التي تخصُّ عليٍّ تفرض نفسها فرضاً! حتَّى على أَشدِّ أَعدائهِ! أولَم يبكِ مُعاوية عندما وصفَ لهَ ضرارٌ عليّاً؟! قائِلاً [كَانَ واللهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ]؟!

يكذِبُ من يدَّعي أَنَّهُ لا يعرف علياً! ويخدع نَفْسهُ مَن يُحاولُ أَن يتجاهلهُ! ويضحكُ على ذقنهِ مَن يبرِّر موقفهُ العُدواني مِنْهُ!.

إِنَّ مُشكلتهم أَنَّهم يتعاملونَ مع عليٍّ (عليه السلام) بطائفيَّةٍ وكأَنَّهُ لمكوِّنٍ بشريٍّ دونَ آخر! فلو أَنَّهم يتعاملونَ معهُ كما يتعاملونَ مع الآخرين! كعالمٍ أَو كاتبٍ متنوِّرٍ أَو مجدِّدٍ حداثويٍّ أَو فيلسوفٍ معاصرٍ أَو بأَيِّ صفةٍ من مثلِ هذهِ الصِّفات التي ينظرونَ إِليها لأَيِّ شخصيَّةٍ تركت أَثراً في تاريخِ وحاضرِ الانسانيَّة لِما عدَوهُ لغيرهِ! ولخدموا أَنفسهم قبل أَن يخدِموا عليّاً أَو الآخرين!.

ففي ظلِّ الإسلاموفوبيا والاتِّهامات التي توجَّه للإسلام كدينٍ إِرهابيٍّ يعتمد العُنف في التَّعامل مع الآخر! لن يجِدوا ملاذاً للدِّفاعِ عن أَنفسهِم إِلَّا عندَ عليٍّ (عليه السلام)!

ففي سيرتهِ وعلمهِ ومواقفهِ وآرائهِ ورؤاه التي صبَّ الشَّريف الرَّضيِّ بعضها في [نهج البلاغة]، يجدونَ الحلَّ لإنقاذِ أَنفسهم من الصُّندوق الأَسود الذي حوصِروا به، جرَّاء اِنتمائهِم الى مدرسةِ الخُلفاء التي أَنتجت كلَّ هذا الفكر التَّكفيري الارهابي التَّدميري الذي وضعَ الاسلام والمسلمين تحتَ طائِلة السُّؤال والاتِّهام!.

ليس عليهِم أَكثر من أَن لا يتعاملوا مع عليٍّ (عليه السلام) بنظرةٍ طائفيَّةٍ، ليكتشِفوا الحلَّ الفكري والعقدي والدِّفاع والمادَّة والأَداة التي يُدافعون بها عن أَنفسهم من تُهمةِ الارهاب!.

إِنَّ قراءة عليٍّ (عليه السلام) بعقليَّة الانسان وليس بعقليَّةٍ طائفيَّةٍ! والتّعامل معهُ كإنسانٍ للإنسانِ وليس لطائفةٍ دون أُخرى! إِنَّ ذلك كفيلٌ لتبنِّيهِ كحلٍّ للورطةِ التي وقَعوا بها جرَّاء اِنتشار ظاهرة [الارهاب الدِّيني]!.

الذين ينتمونَ الى عليٍّ (عليه السلام) ليسوا بحاجةٍ الى أَن يُدافعوا عن أَنفسهم من تُهمةِ الارهاب! لأَنَّهم بالأَساس غير مُتَّهمين! وبنظرةٍ سريعةٍ لكلِّ أَنواع الكشوفات والفواتير التي تخصُّ الإرهاب، فستجد أَنَّهم ضحاياهُ على مرِّ التَّاريخ، والى يومِنا هذا! وكربلاءُ تشهدُ عندما قتلَ [إِسلامهُم] (يزيد بن مُعاوية) [إِسلامنا] (الحُسين الشَّهيد السِّبط).

فما أَروعَ لو أَنَّ [المتَّهمين] يُعلنوا عن اِنتمائهِم لعليٍّ، ولو بهذهِ المُفردةِ فقط! ليَحموا أَنفسهم بها!.

أَلا يجوزُ لكم التَّبعيض؟! خذُوا دينكُم من غيرهِ! وخذوا هذهِ فقط من عليٍّ (عليه السلام)، لتُنقذوا أَنفسكم وسمعة دينكِم من واقعِ الإرهاب الذي ورَّطكم بهِ تُراثكم وتاريخكُم، وواقع جماعات العُنف والإرهاب التي تشتركونَ معها في هذا التُّراث والتَّاريخ!.

[تصادفُ اللَّيلة ذِكْرى تعرُّضهِ لضربةِ عدوَّ الله إِبن مُلجَم بسيفٍ مسمومٍ في محرابِ الصَّلاة في جامعِ الكوفةِ عندَ صلاةِ الفجرِ] .

 

20/ شهر رمضان/1438هـ