من نهج الإمام أمير المؤمنين


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

منح أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الحريات للناس، في عصر كان العالم كله يعيش في ظل الاستبداد والفردية في الحكم، علماً بأنه (عليه السلام) كان رئيس أكبر حكومة لا نظير لها اليوم، سواء من حيث القوة أو العدد، فقد كان الإمام يحكم زهاء خمسين دولة من دول عالم اليوم.

وإن الذين خرجوا ضد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هم المنافقون الحقيقيون، ولكن سياسة الإمام (عليه السلام) التي هي سياسة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والإسلام ومنهجهما في الحكم، هو أن لا يستخدم سيف التخويف, ولا يقال عن المعارضين للحكم أنهم منافقون, وإن كانوا هم منافقين حقاً! فمن أجل إدارة الحكومة، ومراعاة المصلحة الأهم، ومراعاة حال الأمة والمعارضين نهى الإمام (عليه السلام) أن يقال عنهم إنهم منافقون.

أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) بنهجه الذي اكتفى فيه من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه.. تحقيق هدفين:

الأول: أن يبعد عنه أي شبهة كحاكم إسلامي، ويسلب منتقديه هؤلاء الذين أنكروا عليه حتى مناقبه أي حجة تدينه.

الثاني: تذكير الحكام المسلمين بمسؤولياتهم الخطيرة تجاه آلام الناس وفقرهم في ظل حكوماتهم، وضرورة إقامة العدل والتعاطف مع آلامهم وعذاباتهم، والسعي بجد من أجل تأمين الرفاهية والعيش الكريم لهم.

فإن مجرد احتمال وجود جياع في أبعد نقاط الحكومة الإسلامية، يعتبر في ميزان الإمام (عليه السلام) مسؤولية ذات تبعات، لذا فهو (عليه السلام) يؤكد للحكام ضرورة أن يجعلوا مستوى عيشهم بنفس مستوى عيش أولئك، وأن يشاركوهم شظف العيش.

فعلى الحكام، والقضاة، والرؤساء أن يطبقوا سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياتهم الشخصية أولاً، لكي يأمن المجتمع من الظلم والحيف، ثم يطبقوا سيرته (عليه السلام) في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية وما إليها.

فإن السيرة العلوية المباركة طريق النجاح الى إقامة دولة العدل والإنسان والخير والسلام والمحبة والفضيلة والرفاه.

 

20/ شهر رمضان/1438هـ