تأملات في سفر يشوع بن سيراخ ... رد الشمس


 

 

إيزابيل بنيامين ماما آشوري

موقع الإمام الشيرازي

 

في مخطوطة نادرة صوّرها الأب (عطية دانيال السرياني)، من مكتبة الفاتيكان السرية، في سنة (1945)، وجلبها معه إلى (دير ماردين)، حيث فسر الأعمال التي تحققت على يد (يوشع)، نائب موسى ووصيه على بني إسرائيل من بعده. وجد أن الرب سمع ليوشع فأوقف له الشمس وأرجعها له، لحين الانتهاء من قتال الأعداء، فقد قارن بين ما حصل في (سفر يشوع بن سيراخ)، وما يسمعه من أحاديث حول رد الشمس لشخص آخر في الإسلام، وهو أيضاً وصي لنبي.

ثم زار الأب عطية مكان رد الشمس، فوجده بالقرب من خرائب بابل، فتعجب الأب عطية لهذا الاتفاق الغريب، أن تكون معركة هذا القائد الإسلامي في نفس مواصفات مكان معركة يوشع، سهل كبير ممتد حتى سفوح قرقيسيا، وتكون صلاته بالقرب من خرائب مدينة قديمة، وهي نفس الإشارة إلى أن يوشع صلى بالقرب من خرائب مدينة السلط، قبل انتصاره على عماليق.

فماذا وجد الأب عطية في سفر يشوع بن سيراخ؟

يحكي هذا السفر قصة عجيبة لوصي موسى وخليفته على قومه، مواصفات لا تتوفر إلا في نمط خاص من الناس، تم إعدادهم إعداداً إلهياً على يد ملك عظيم أو نبي.

لنترك النص هو الذي يتحدث ثم نأتي بتفسير الأب عطية دانيال.

أولاً: إن انتخاب (يوشع) وصياً لموسى، كان بأمر الرب، وبالقرب من غدير ماء عفرون. كما نرى ذلك واضحاً في سفر العدد 27: 18((فقال الرب لموسى: خذ يشوع بن نون، رجلاً فيه روحُ، وضع يدك عليه، وأوقفهُ قدام .. كل الجماعة، وأوصهِ أمامَ أعينهم)).

إذن، هو وصي من قبل الرب، وشهد (الجماعة) كلهم ذلك وعرفوه. فبماذا يتميز هذا الوصي عن باقي الجماعة؟.

يقول سفر يشوع بن سيراخ 46:1 ((كان يشوع بن نون رجل بأس في الحروب، خليفة موسى. وكان كإسمه عظيماً في خلاص مختاريه، شديد الانتقام على الأعداء المقاومين، ما أعظم مجده عند رفع يديه، وتسديد حربته على المدن. من قام نظيره من قبله؟ إن الرب نفسه دفع إليه الأعداء. ألم ترجع الشمس إلى الوراء على يده، وصار اليوم نحوا من يومين؟ دعا العلي القدير إذ كان يهزم الأعداء من كل جهة، فاستجاب له الرب العظيم أهلك المقاومين دعا الرب القدير، عندما كان أعداؤه يضيقون من كل جهة فأرعد الرب من السماء، وبقصيف عظيم أسمع صوته)).

يقول الأب عطية إن يوشع هذا وقفت له الشمس، حتى صلى صلاته، عندما كان ذاهباً لحرب أعدائه، وإن الرب انتصر على خصومه بسيف هذا الشاب القوي الذي له السيف الماضي ذو الحدين.

ثم يتساءل الأب عطية عن هذا السر ويقول: هل عاد يشوع الشاب ليتجسد في هذه الأمة بشخصية أخرى لها نفس المواصفات والمزايا التي وهبها الرب لوصي موسى؟

أن يكون بطلاً مهاباً، صوته الرعد، رجل بأس في الحروب، خليفة نبي. وكان كإسمه عظيماً في خلاص مختاريه، شديد الانتقام على الأعداء المقاومين، يحمل في يمينه سيفاً ماض ذو حدين. ترجع له الشمس ويكون منصورا بإذن الرب.

إنها الأسرار التي حفلت بها الكتب المقدسة، فلا نجد لها تفسيراً، بل نجد لها تجسيداً في الإسلام، وكأن أحداثها تجسدت في شخص علي بن أبي طالب، عليه البركات، فهو يُمثل كل مصاديقها في داخل الدين وخارجه. (2)

 

تتمة ...

بعد نشري لهذا الموضوع، في أعلاه، منذ سنة وإلى اليوم، لم يعترض عليه أحد من المسيحيين، لأنهم يعرفون أن ما موجود فيه من نفس الكتاب المقدس، ولكن اليوم تحالف ثلاثة أشخاص، واحد منهم انتحل اسم إسلامي شيعي. والثاني اسم مسيحي. والثالث اسم غامض يتكلم على استحياء.

الأول، وهو المسلم قال بأن النص الذي وضعته غير صحيح .. من أن يسوع لم يُنادي إيليا إيليا، إنما نادى إيلي إيلي، ولكنه غفل عما قلته قبل سطر من هذا النص، وغفل عن الإشارات التي وضعت النص بينها.

والثاني، وهو صاحب الإسم المسيحي، قال بأن النص تم تحريفه.

والثالث، تكلم على استحياء، ولكنه أيدهم.

بحثت عن انتمائهم لصفحتي، فوجدتهم منذ كم يوم قبلت صداقتهم .. وبحثت عن المسلم الشيعي من خلال صفحته، ومن خلال أصدقائه، فتبين أنه مسيحي أيضاً، وهكذا هو عملهم يتسترون ولا يُواجهون.

أقول لهم حول موضوع إيليا، المنشور في صفحتي تحت عنوان (شخصية تسير مع الزمن)، لم أشأ التوسع فيه، واكتفيت فقط باستعراض النصوص الدينية الثابتة، لأنها مقدسة عندنا، ولم أورد ما قاله المفسرون حول هذه النصوص ورأيهم فيها، ومن هو إيليا في نظرهم، لأن النقل عن المفسرين لا يخلو من تضارب، ولكني نزولاً عند عناد هؤلاء المندسين الثلاث، أضع لهم بعض من آراء المفسرين.

يقول (نوبر)، ومشاركته موجودة على الموضوع، بأن المقصود من ذلك، هو عيسى وليس إيليا، لأن إيليا هو عيسى، وإني حرفت النص.

فماذا يقول المفسرون عن إيليا يا نوبر. طبعاً إنك لم تراجع ما قالوه، بل رجعت للإنجيل المشوش المضطرب، فخربط لك عقلك أيضاً، ونسيت أن ترجع للتوراة التي هي أقدم من الإنجيل بآلاف السنين، والتي ذكرت إيليا نفسه الذي ظهر ليسوع المسيح على الجبل، كما مذكور في النص الذي وضعته لك.

يقول القس انطونيوس فكري، حول تفسير وقوف إيليا وموسى أمام عيسى: إيليا لم يمت بينما موسى مات بالجسد. موسى كان حليماً، وإيليا كان نارياً، الرجل الناري الملتهب بالغيرة.

وهذا ما يقوله الكتاب المقدس عن إيليا، من أنه لم يُمت، بل حياً مدى الأزمان، كما في نص سفر المكابيين الأول 2: 58 ((وإيليا بغيرته للشريعة رفع الى السماء)).

وقال فكري أيضاً: قال بعض الناس عن المسيح، أنه إيليا أو أحد الأنبياء. والتلاميذ الآن شهود، حيث رأوا الفارق بين إيليا وموسى وبين المسيح. موسى الآن روح وقد ظهر بشكل نوراني، أمّا إيليا فقد ظهر بجسده لأنه لم يمت. القس يؤكد هنا على أن شخصية إيليا غير شخصية المسسيح أمام ثلاثة من الشهود، هم تلاميذ يسوع، لكي يقولوا للناس الذين يزعمون أن إيليا هو المسيح. يقولون لهم بأن يسوع شخص آخر غير إيليا.

أما القديس جيروم، فيرى أن قدوم موسى وايليا آية من الله.

السؤال: هل إيليا كان موجود قبل عيسى؟

تعرضت التوارة وعلى طول ألف سنة ـــ وهي الفترة التي تكامل فيها كتابة التوراة ـــ تعرضت لذكر إيليا في أكثر من سفر وموضع، بالعشرات من أول سفر فيها وحتى نهاية سفر المكابيين الأول، سنة 135 قبل ميلاد يسوع. كما يقول في مدخل إلى سفريّ المكابيين الأنبا مكاريوس، الأسقف العام، حيث يقول يغطّى سفر المكابيين الأول الفترة الزمنية ما بين (مُلك أنطيوخس سنة 175 وموت سمعان سنة 135 ق.م.). وهذا السفر يؤكد بأن إيليا لم يمُت إنما يتم رفعه إلى السماء بعد نهاية كل حقبة، ثم يأتي في الحقبة اللاحقة، كما قرأنا من أنه حضر مع موسى لمقابلة عيسى على جبل (تابور)، وهذا يعني أنه منذ أول ظهور لإيليا على مسرح أحداث الكتب المقدسة والأنبياء وبين آخر ظهور له، في زمن يسوع ستة آلاف عام، وهذا هو عمر الحقبة البشرية المبدعة على لأرض.

هذا هو حديث الكتب المقدسة، ومن فسرها في نظر المليارات من البشر، فإذا كان عندكم إشكال، فليس على إيزابيل بل على تلك الكتب التي نؤمن بها جميعاً.

وهكذا يبقى إيليا مصاحباً للأنبياء، حتى يأتي من ذريته من يستتب السلام على يديه مع يسوع. وقد فعل.

المصادر والتوضيحات ــــــــــــــــ

1- (يشوع وهو من سبط أفرايم وكان اسمه هوشع وعند المسلمين يوشع). القس انطونيوس فكري، تفسير سفر الخروج.

2- مقتطفات من تفسير الأب عطية دانيال السرياني على سفر يشوع بن سيراخ (مقارنة بين نصين).

تحرير: موقع الإمام الشيرازي

 

22/ شهر رمضان/1438هـ