إمام العدل .. وضوح وموقف وقوة


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

ابتلي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) بأشخاص ذوي نفسيات وضيعة تردّ وتتطاول عليه، وهو الحاكم الأعلى الذي بايعته الأمة قاطبة، ناهيك عن كونه منصّباً من قِبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأمر من العلي القدير، فكان (سلام الله عليه) يجيبهم ويترك لهم حرية الاعتقاد والتعبير.

وكان زنديق يُسمى بـ(ابن الكواء) يردّ على أمير المؤمنين (سلام الله عليه) حتى وإن كان على المنبر، ومع ذلك تركه (سلام الله عليه) وشأنه يعيش بسلام، ولم يتعرض له بسوء.

ويروى أن أمير المؤمنين (سلام الله عليه) خرج ذات ليلة من مسجد الكوفة، وقد مضى ربع الليل، وكان معه كميل بن زياد، وفي طريقهما طرق مسامعهما صوت حزين لرجل يتلو قوله (عز وجل): (أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون...).

فاستحسن كميل حال الرجل من غير أن يقول شيئاً، فالتفت إليه (عليه السلام)، وقال:

(يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل، إنه من أهل النار، وسأنبئك فيما بعد).

ومضى حين من الزمن، وقد آل أمر الخوارج إلى مقاتلة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) في النهروان، التفت (سلام الله عليه) إلى كميل والسيف في يده يقطر دماً ورؤوس الخوارج على الأرض، فوضع رأس السيف على أحد الرؤوس، وقال يا كميل (أمّنْ هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً). وكان رأس ذلك الرجل.

إن حكومة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ضمنت للمعارضة حرية لم تصلها أكثر البلدان حرية اليوم، فقد استوعبت حتى الزنادقة ما لم تتآمر وترفع السيف، وذكر في كتب الحديث أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هدده بعض الخوارج بالقتل، فتركه وشأنه.

لكن حينما تجمع "المعارضون" عسكرياً في النهروان لتهديد الأمن العام، وكانوا قد قتلوا عدداً من المدنيين غدراً، نهض (عليه السلام) ليقهر أعداء الدولة والمجتمع، فقتل الجيش العلوي - في بضع ساعات - ما يقارب عشرة آلاف من التكفيريين، بعد أن صمت آذانهم وصدأت قلوبهم عن الاستماع لمواعظ سيد البلاغة وإمام الكلام، الذي قال فيه سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيثما دار).

 

23/ شهر رمضان/1438هـ