كيف نقضي على عرش الإرهاب؟


 

 

سلام مكي

موقع الإمام الشيرازي

 

النصر الذي حققه أبطال الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي ليس هيّناً، ولا هو مجرد انتصار في معركة، بل هو انتصار في الحرب على الإرهاب، انتصار للحياة على الموت، انتصار للحق العراقي في مواجهة الباطل الذي لا تمثله مجرد مجموعات إرهابية، وأفراد يمارسون القتل والإرهاب بشكل ممنهج.

الباطل الذي انتصر عليه العراقيون يمثل دولاً ومنظمات وفكراً متطرفاً، وتتبناه دول تدعي انها تحارب الارهاب، وتنشئ مراكز للدراسات والبحوث التي تبحث كيفية القضاء على ظاهرة الارهاب! في حين، يقف خطباء على منابر دينية، لتكفير المختلفين معهم، وحث أتباعهم على قتلهم شر قتلة. الباطل الذي انتصر عليه العراقيون يمثل الإعلام الذي يروج لداعش، ويتولى بدلا عنها بث الشائعات والأخبار الكاذبة التي من شأنها أن تقوض الانتصارات اضافة الى تقويض الدعم الدولي والدبلوماسي للعراق في حربه ضد الإرهاب، ولا زالت ثمة فضائيات عراقية وعربية تبث أخباراً كاذبة لدعم داعش، وهدفها الحد من انتصارات القوات الأمنية وتحويل الانظار الى الانتهاكات المزعومة التي تمارسها قواتنا بحسب زعمهم، فكم من صورة ومقطع فيديو أقامت تلك الفضائيات الدنيا ولم تقعدها بسببه، وتبين لاحقاً أنه مزيف!.

ان من يدعم العدو الذي تحاربه قواتنا يعني بالضرورة جزءا من ذلك العدو وينبغي التعامل معه على اساس انه داعشي، بعيدا عن شعارات حقوق الانسان والتعامل بالمثل، وغيرها من الشعارات التي ترفع في وقت السلم لا وقت الحرب.

على الجهات التي تحارب الإرهاب الآن، أن تحارب من يدعمه، ويتولى مسك الجبهة الإعلامية له التي لا تقل بأساً عن الجبهة العسكرية، وحتى أصحاب الحسابات الفيسبوكية الذين يبثون سموماً طائفية وأخباراً مزيفة، الغرض منها التشويش على انتصارات قواتنا، تنبغي محاربتهم، بنفس اسلوبهم.

التضحيات الكبيرة التي بذلتها القوات الأمنية ليست بالقليلة وهي مفتاح النصر الذي تحقق على اشرس عدو عرفه البلد. تلك التضحيات يجب ان تقابل بالإحسان، من قبل الحكومة والمنظمات ووسائل الإعلام والصحف، وينبغي أن تكون السباقة لتقديم آيات العرفان والشكر لكل من ساهم بتحرير الأرض من دنس الإرهاب.

أما الحكومة فعليها تفعيل جميع النصوص القانونية التي تساعد على التخفيف من معاناة أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى من القوات الأمنية والحشد الشعبي، ليعرفوا أن تضحياتهم لم تذهب سدى، وأن من ضحوا لأجله يستحق تلك التضحية.

ما بعد داعش، ستحدث معركة، ولكنها ليست معركة عسكرية كما يتمناها البعض ويروج لها، بل هي معركة تحديات بين الواقع والمتوفر، معركة لمواساة اسر الشهداء اولا، ومعالجة مشكلة النازحين ثانيا واعمار المناطق المحررة ثالثا ومحاسبة كل سياسي ورجل دين او شخص عشائري او مدني، مارس خطابا تحريضيا ضد القوات الأمنية، ودعم داعش بالكلمة. وهو أمر ليس صعباً، إذا علمنا بأن تغريداتهم وبوستاتهم لا تزال محفوظة لدى الكثير من أبناء الوطن الشرفاء الذين ينتظرون الوقت المناسب لتقديمها للقضاء.

نعم، انها معركة كبيرة، لكن طرفيها نحن لا غيرنا. نحن علينا أن نخوض معركة مع انفسها، لمواجهة التحديات التي تواجه بلدنا، كما علينا أن نواجه تياراً سياسياً بسببه داعش وصلت الى حدود بغداد، وهددت الدولة العراقية بالسقوط. وساهم هذا التيار بتشريد وقتل آلاف الأبرياء. هذا التيار السياسي ينبغي عدم السماح له بأن يتصدر المشهد السياسي ولا يسمح له بأن يمثل أبناء تلك المناطق، عبر تشريع القوانين التي تكفل إبعادهم عن المشهد السياسي.

إذن: عرش الإرهاب، ليس مجموعة من المرتزقة الدواعش فقط، بل هو مجموعة من العناصر المترابطة فيما بينها، ولكن تفكيك أهم عنصر فيها، وهو داعش ودولته المزعومة،  يمهد الطريق لإنهاء باقي العناصر.

 

15/ شوال/1438هـ