هذا هو الواقع .. ولا بد من حل


 

 

محمد البصري

موقع الإمام الشيرازي

 

لو كان لك جاراً بيته ملاصقاً لبيتك، وأنت توده وتحترم حقوق الجوار وتحفظ حرمته، ولكن ذات يوم قام أحد أبناء هذا الجار ورمى حجارة في بيتك، فانكسرت زجاجة إحدى الشبابيك في بيتك، وأنت عرفت أن مصدر الحجارة هو بيت جارك، لكنك التزمت الصمت لأن الابن قام برمي الحجارة دون علم أبويه (هكذا أنت افترضت)، وبالتالي أصلحت زجاجة النافذة وانتهى الأمر.

لكن بعد اسبوع أيضاً، قام ابن جارك وكرر العمل ورمى حجارة في بيتك، لكن هذه المرة لم تكن الإصابة في زجاجة النافذة، بل كانت الإصابة برأس أحد أبنائك، مما أدى الى شج رأسه وسيلان الدم منه!

هنا في هذه الحالة، يجب عليك أن تخبر جارك الذي تحبه، وتقول له إن حجارة خرجت من بيتك وكسرت زجاجة إحدى النوافذ، وبعدها بأسبوع خرجت حجارة أيضاً من دارك وجرحت ابنك جرحاً بليغاً، ولابد أن نضع حداً لهذه المسألة يا جاري العزيز..

أنت عندما تقول لجارك وتصارحه أن الحجارات التي وقعت في بيتك هي انطلقت من بيته وتسببت لك في الأذى، هذا لا يعني أنك لا تحترم حقوق الجوار، ولا يعني أنك تريد أن تؤذي جارك أو أن تصنع معه المشاكل، كل ما في الأمر تريد من جارك أن يمنع حدوث مثل تلك الأمور والتي تعكر صفوة الجوار وقد تؤدي الى ما لا يحمد عقباه...

طبعاً هذه المقدمة أريد ان أربطها بقضية السنة والشيعة في العراق وكالآتي:

السنة والشيعة يعيشون في هذا البلد منذ سنوات طويلة جدا... سأترك تلك السنوات التي عاشوها معا كلها رغم ما تحمل من سلبيات ومن إيجابيات ... سأتحدث عما جرى منذ عام 2003 الى اليوم:

1) ظهرت القاعدة بقيادة أبي مصعب الزرقاوي في مناطق السنة، وقد تبنت علناً قتل الشيعة، وانضم إليها الكثير من أهل السنة، والعديد من الفصائل السنية. وطبعا أصبح قتل الشيعة في مناطقهم بالمجان، وكانت بغداد تشهد انفجارات يومية، كلها في مناطق الشيعة مما أدى الى موت الكثير من الشيعة.

2) بعد هلاك أبو مصعب الزرقاوي، ظهر أبو عمر البغدادي، وهو أيضاً أعلن صراحة استهداف الشيعة، واستمرت دوامة المفخخات تستهدف الشيعة في كل مكان.

3) استمرار استهداف التركمان الشيعة في قضاء الدوز وغيرها من المناطق مما أدى الى استشهاد الألوف منهم.

4) ظهور داعش والتي أعلنت صراحة استهدافها للشيعة، وقد استهدفت الكثير من الأبرياء، ولا أحد ينكر أن داعش نشأت من مناطق السنة.

5) في حدود بغداد أو ماسمي بمثلت الموت، وهي اللطيفية وعرب جبور وغيرها، تم استهداف الكثير من الشيعة القادمين نحو بغداد أو الخارجين منها نحو مناطق الوسط والجنوب وتم استهدافهم لأنهم شيعة.

6) مئات المجازر ارتكبت بحق العوائل الشيعية في مختلف المدن.

7) مئات الحسينيات والجوامع الشيعية تم تفجيرها، وهناك كتاب صدر يوضح هذه التفجيرات وعدد الحسينيات والجوامع الشيعية التي تم استهدافها.

8) مرت أعوام إذا مر الشيعي بمنطقة سنية، فإن احتمال نجاته هي صفر بالمائة.

انتبه عزيزي رجاء، هذا الكلام الذي قرأته لا يعني دعوة لحرب طائفية بقدر ما يعني:

أ) ألا مجاملة في دماء الأبرياء، وعلينا أن نربط بين قضية الجار في بداية المقال.

ب) على الشرفاء من أهل السنة، ان يكونوا صريحين، ويعلنوا موقفهم الصريح من كل فكر متطرف يستهدف الشيعة، والموقف الصريح يعني أن تكون قلباً وقالباً ضد هذه الجماعات الإرهابية، حيث ان إيواء الإرهابيين ومدهم بالرجال يكون من مناطق السنة تحديداً.

ج) هناك سنة يرفضون الجرائم التي ارتكبت ولكن أصواتهم مغيبة لأنهم قليلون.

ه) لكي تعيش في وطن متوحد، لابد أن تكون صريحاً مع الطرف الذي تتعايش معه، فإن كان راغباً في العيش معك، فعليه أن يكون قادراً على ردع الإرهاب وكفه عنك، وإذا كان لا يستوعبك معه في الوطن، فعليه أن يكون صريحاً، وان لا يجامل ويقول لك إنني لا أرغب بك شريكا في الوطن، فبقاءه معك والإرهاب يأتي من مدنه ليقتلك، هنا مشكلة كبيرة.

و) هذه السطور ليست دعوة للطائفية بقدر ما هي مراجعة للذات، فأن حل المشكلة لابد من أن يبدأ من وضع يدك عليها كي تعالجها، ولا تتم معالجتها بالمجاملات أبداً، فالسنة أنفسهم يقرون ويعلمون علم اليقين أن الإرهاب الذي يفتك بالشيعة، يظهر من مدنهم وقراهم وبلداتهم .. ولابد من حل.

 

18/ شوال/1438هـ