الى زوار الأربعينية .. وهم في طريق التوبة والتطهر


 

موقع الإمام الشيرازي

 

الزيارة الأربعينية هي اليوم العالمي لتلبية الشعوب للاستنصار الحسيني

المرجع الشيرازي (دام ظله)

---------------------------

 

 

حينما تدخلون مدينة كربلاء المقدسة سيصافحكم جميع الأنبياء (عليهم السلام) إن شاء الله (عز وجل)، قد لا تشعرون بذلك، لكنكم سترون نتائج ذلك في المستقبل، ثم إن الله (عز وجل) ينعم على زائر الإمام الحسين (عليه السلام) ثواب حجة واجبة ومستحبة بكل قدم يخطوها.

أيها الزوار الكرام الأعزاء وحيث أنكم متساوون في بعض الأمور، وتتفاوتون في أخرى، فيشملكم جميعاً دعاء أهل البيت (عليهم السلام)، ومصافحة أنبياء الله (عز وجل)، ولكنكم قد تتفاوتون في المنزلة التي سيحددها لكم الإمام الحسين (عليه السلام)، لذلك يجدر بكم أن تتنافسوا في السعي الى التحلي بالأخلاق الحميدة، وإنجاز الأعمال الصالحة، لكي ترتفعوا بدرجاتكم ومنازلكم عند الله (عز وجل).

إن زائر اﻹمام الحسين (عليه السلام) يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة كما ورد في رواية عن اﻹمام الباقر (عليه السلام):

(يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكةُ بالبشارة ويقال له لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك).

وإن الله (عز وجل) يضاعف للمنفق في مسيره إلى زيارة اﻹمام الحسين (عليه السلام) أضعافاً كثيرة، فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام):

(يُحسبُ له بالدرهم ألف وألف، حتى عد عشرةً، ويُرفعُ لهُ من الدرجات مثلها، ورضا الله خير له ودعاء محمد (صلى الله عليه وآله) ودعاء أمير المؤمنين والأئمة خير له).

وإن الله (عز وجل) يغفر لزائر اﻹمام الحسين (عليه السلام) ذنوبه ويمحوها مهما كانت، حيث يقول الإمام الصادق (عليه السلام):

(ولا يسأله عن ذنب عمله في حياة الدنيا ولو كانت ذنوبه عدد رمل عالج، وجبال تهامة، وزبد البحر).

ولقد ذكرت الروايات الشريفة، إن الله (عز وجل) جعل لزوار اﻹمام الحسين (عليه السلام) أجراً عظيماً وخصائص كثيرة، منها: غفران الذنوب، وحق الشفاعة لمن يشفعون له، وغيرها. وإن أهل البيت (عليهم السلام) يحثون شيعتهم ومحبيهم على زيارة الإمام سيد الشهداء (عليه السلام) ويشجعونهم على ذلك حتى مع وجود الخوف والخطر.

وينبغي للكرام الأعزة الذين يسخّرون أنفسهم وأموالهم لخدمة الزائرين أن يتمسكوا بالخلق النبيل، ليكونوا زيناً لـ(محمد وآل محمد)، وهم أهل لذلك، فالزائر هو ضيف البيت النبوي، وينبغي معاملته بوقار ومحبة وشهامة، وكذلك الزائرة، فيجب إكرامها بحياء وحشمة وكرامة، وعلى الزوار مع بعضهم مثل ذلك، فإن المسؤولية تقع على الجميع، يقول المرجع الشيرازي (دام ظله):

(استفيدوا من هذه الزيارة الاستثنائية استفادة استثنائية، ليحاول كل واحد منكم، خلال الأيام التي يقضيها في هذه الزيارة، أن يهتم بمحاسبة نفسه _يومياً_ من أجل إصلاحها، كما أكد الأئمة (عليهم السلام) ذلك، وخلال زيارتكم للإمام الحسين (عليه السلام) ادعوا الله تعالى أن يفرج عن إخوانكم الشيعة في كل مكان، فلعله بذكركم لإخوانكم يُستجاب دعاؤكم وينظر الله تعالى إليكم).

وذاك المحرّم وهذا صفر، شهرا التقوى والعمل الصالح، وهذه زيارة الأربعين طريق التوبة والاستغفار والتطهر، قبل أيّ شيء، لمن أراد النجاح والسعادة في حياته، ورغب في أن ينجو في الآخرة بنفسه ويفوز فوزاً عظيماً، قال تعالى: (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)(النور:52). وقال سبحانه: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم)(الأعراف:96). ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): (ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا).

وقد أوصى الإمام سيد الشهداء (عليه السلام): (أوصيكم بتقوى الله، فإن الله قد ضمن لمن اتقاه، أن يحوله عما يَكره إلى ما يُحب).

وقال صاحب زيارة الأربعين (صلوات الله عليه): (فمن تعجَّلَ لأخيه خيراً وجَدَه إذا قَدِم عليه غداً، ومَن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقتِ حاجته).

آمنكم الله تعالى وحماكم وزادكم فضلاً وخيراً وتوفيقاً

 

15/ صفر المظفّر/1439هـ