الإمام المهدي في التوراة والإنجيل (8)


 

موقع الإمام الشيرازي

 

يظهر من المصادر الإسلامية، وممّا ورد في كتب اليهود والنصارى، من تفسير (رؤيا القديس يوحنّا)، أن المسيح الدجال سيكون آخر عدو يقضي عليه الإمام المهدي المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف).

في الأمالي للطوسي، عن حذيفة بن أسيد قال: رأيت أبا ذر (رضوان الله عليه) متعلقاً بحلقة باب الكعبة فسمعته يقول: أنا جندب لمن عرفني ومن لم يعرفني، فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "من قاتلني في الأولى، وقاتل أهل بيتي في الثانية، فهو من شيعة الدجال..".

ويشير الإمام الشيرازي (قده) الى أنه يظهر من الأحاديث أن الدجال ليس من الإنسان، ولا من الجن، ولا من الملك، وأنه كان من زمان النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ظهوره (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا، فقيل له يا بن رسول الله ومن الأربعة عشر، فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبة، فيقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور وظلم). 

وجاء في مصادر أهل الكتاب، أن المسيح الدجّال سيملك قوة اقتصادية وعلمية وإعلامية وعسكرية جبّارة، يضل بها الناس، ويخدعهم بأنه السلطة العليا في هذا العالم، ولا قوة فوق قوته، وعليهم الامتثال لأمره.

وتؤكد المصادر أن الدجال سيكون الحاكم العالمي لبلاد اليهود والمسيحيين، وسيُنَصِّب نفسه إلهاً، ويطلب من الناس أن يعبدوه، وسيُبدي بعض النصارى ولاءً مطلقاً له، كما أنه سينتحل لنفسه أمام اليهود صفة «مسيحهم» الموعود به على ألسنة أنبيائهم، وسيقبلون ادعاءاته قائلين: "هذا هو حقاً المسيح الذي طالما انتظرناه والذي يتحدث كتابُنا المقدَّس عنه".

واتفق أهل الكتاب على توقيت ظهوره بعد فتح المدينة الواقعة على البحر، وأنه بعد سقوط تلك المدينة سرعان ما يظهر المسيح الدجّال وسرعان ما يسقط ويهلك. ورُوي أن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في توقيت خروج المسيح الدجّال: «بين الملحمة وفتح المدينة ستّ سنين ويخرج المسيح الدجّال في السابعة».

ومؤخراً، كتبت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما آشوري (مسيحية من العراق) عن المسيح الدجال، وتناولت جانباً مما يُنشر في (مواقع عبرية) عن وجود الدجال في تل أبيب، وأشارت الى أن هناك مساعي جادة لتقسيم سوريا والعراق، وما يرشح من حاخامات اليهود يدل أيضاً على هدف غير معلن، وهو (الأعور الدجال) أو (مسيح اليهود) الذي ينتظروه، وهزيمته ومقتله على رجال من هاتين الدولتين.

يقول الحاخام الأكبر لليهود (شلومو موشي عمار)، بأن الفترة الحالية هي الأقرب لظهور المسيح بن ديفيد اليهودي، الذي سيخلص الشعب اليهودي.

ولا ينفكّ هذا الكلام عن تصريحات قادة الدولة العبرية الذين يعتقدون بأن حال الأرض ومن عليها لا يصلح إلا بعد أن يتم بناء الهيكل المقدس، وتعمّ الديانة اليهودية على العالم.

وتشير الباحثة آشوري الى أن ما يقوم به الحزبان الرئيسيان في إسرائيل (الليكود وكاديما)، من تخطيط سري لمتابعة قرارات حاخامات إسرائيل، يدل على أنهما مخبولان إلى درجة الهوس، لا بل التطرف الذي يستبين في قرارات (ليبرمان) من خلال حزبه (إسرائيل بيتنا)، تدل على أمر خفي شديد السرية، مفاده أن المسيح الدجال ظهر، وهو موجود في تل أبيب، وقد أوكلت مهمة حمايته، وتوفير الأجواء المناسبة لظهوره إلى (حزب العمل) الذي كان يقف وراء جميع حروب إسرائيل.

وتذكر الباحثة آشوري أن ما يُعرف بـ(أخوية العين المسيحية الإسلامية) لم يستطيعوا إخفاء نبوءة يسوع المسيح (عليه السلام)، التي ذكر فيها أسماء وتواريخ وشخصيات أكد على مجيئها، وأنه سوف يكون في خدمتها جندياً في أحد فيالقهم العسكرية.

ولكن كان هناك مَنْ منع ظهور هذه النبوءات التي تتعلق بمصير العالم، وبعد ظهور الإسلام بدأت أولى الحقائق بالظهور، وهذا هو العظيم (الرسول الأكرم) قد أطل من (وادي فاران)[i]. ولكن متى سيظهر حفيده (المهدي المنتظر) الذي قال عنه عيسى (عليه السلام) بأنه سوف يأتي معه؟!!.

يتبع...

11/ ربيع الأول/1439هـ


(1)  جبال فاران منطقة الحجاز ومكّة في الجزيرة العربية، حيث تلقّى محمد (صلى الله عليه وآله) الوحي برسالة الإسلام إلى الناس جميعاً، وفاران هذه كانت موطناً لإسماعيل وأبنائه.