لا تعدموا الأمل


 

 

مراد الحايكي

موقع الإمام الشيرازي
 

لم تتوانى السلطات في البحرين منذ 2011 من استخدام أساليب الترهيب والتعذيب والتنكيل، في محاولة فاشلة منها لإسكات أصوات المطالبين بالإصلاح ونشطاء حقوق الإنسان. ففي مارس من ذلك العام، فرض النظام أحكام "السلامة الوطنية" ليطلق من خلالها العنان لكافة قواه الأمنية والعسكرية بالإضافة إلى حفنة من الإعلاميين المرتزقة، لينهشوا في جسد هذا الوطن وأبناء شعبه.

أُزهقت أرواح العشرات من المعارضين في الشوارع والسجون وانتهكت حقوق الآلاف من شعب البحرين، وفي محاكمات تفتقر إلى أدنى شروط العدالة يستلم قضاتها "الأحكام المطلوبة" بالـSMS، زج الآلاف في السجون بأحكام تصل إلى الإعدام والمؤبد وسحب الجنسية، وغيرها من الأحكام الجائرة.

نُفذ الإعدام في ثلاثة شبان اعتقلوا، وأخذت اعترافاتهم تحت التعذيب، في قضية مقتل ضابط إماراتي ضمن قوات "درع الجزيرة" المتواجدة في البحرين منذ العام 2011، حُلت الجمعيات السياسية المعارضة ورمي بأغلب قياداتها في السجون، منعت المسيرات والاعتصامات، ومنع النشطاء الحقوقيون من السفر، ويتعرض الآلاف للتعذيب على أيدي جهاز الأمن الوطني ووزارة الداخلية.

نتيجة كل هذا البطش، زاد السجل الحقوقي للنظام سواداً، ولم تصمت الأصوات المطالبة بالإصلاح، لتطرح عدد من الأسئلة على النظام، لماذا الإصرار على "المعالجة" الأمنية لأزمة البحرين؟ لماذا الدفع ببعض الأفراد إلى التطرف؟ لماذا يستنزف ما تبقى من المال العام لتكريس الأزمة لا حلها؟ هل كان إعدام الشبان الثلاثة مؤشراً على خروج القرار السياسي من المنامة إلى عاصمة خليجية أخرى؟ إلى متى؟

منذ أن قال الرئيس الأمريكي ترامب لملك البحرين في مايو الماضي "علاقاتنا لن تظل متوترة بعد الآن" وأحكام الإعدام والمؤبد وسحب الجنسية قد أصبحت فقرة يومية ثابتة في نشرات الأخبار.

إن هيمنة الجهاز الأمني على الساحة السياسية في البحرين، ساهم في إحداث شرخ كبير بين أفراد المجتمع، واستنزف ميزانيات الدولة على مر السنوات الماضية، وزعزع أمل الناس في إمكانية إصلاح النظام.

تمر المنطقة بمخاطر جمة وتحديات تتطلب وجود نظام بحجم تطلعات الناس، قادر على إنهاء الأزمة، لذا فهذه الكلمات هي دعوة خالصة وصادقة لمن يملك القرار بوقف الحلول الأمنية والعودة إلى روح الميثاق الوطني، وإنصاف ضحايا هذه الحملة الأمنية المستمرة منذ 7 أعوام، دعوة من القلب بإلغاء كافة الأحكام التي اتخذت ضد المعارضين والنشطاء السياسيين، وإطلاق سراح من في السجون، فلا تعدموا الأمل، فلا حياة للناس من دون أمل.

* (كاتب بحريني)

15/رجب/1439هـ