العفو في أعظم حكومة


(من كلمة لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله)
 

موقع الإمام الشيرازي

 

إنّ أنجح حكومة في التاريخ هي حكومة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبعده أنجح حكومة في طول التاريخ هي حكومة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). وأنجح حاكم في التاريخ كلّه هو رسول الله وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما وآلهما). فقد طبّقا (صلوات الله عليهما وآلهما) الآية الكريمة (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) في وقت حكومتهما وفي موارد عديدة وصعبة وحسّاسة. ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) العشرات والمئات من القصص في هذا المجال، ومنها في قصّة العقبة ومؤامرة اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها.

فقد ذكرت كتب التفاسير والأحاديث والتاريخ، للشيعة ولغيرهم ولغير المسلمين، أنه بعد عودة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الغدير، تآمر على اغتياله جماعة من المنافقين، بأن يجعلوا حصيّات في دباب ويتحيّنوا الفرصة برسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما يمرّ وهو راكب على البعير، فيدحرجونها في عقبة كانت شديدة، حيث من أحد جانبها كان الجبل، ومن الجانب الآخر واد سحيق، فيؤدّي ذلك إلى أن ينفر مركوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسقط صلى الله عليه وآله في الواد، ويموت. ولولا المعجزة الإلهية لحدث ذلك. فقد برق برق في السماء، فرآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) _أي رأى المتآمرين_ ورآهم حذيفة أيضاً وعدّدهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة بأن لا يعلن عن أسمائهم، ولكن من بعد استشهاد النبيّ عرفهم الناس بواسطة حذيفة، حيث كان الأخير لا يحضر في الصلاة على من يموت من بعض الصحابة، فكان الناس يعرفون أن هذا الميت هو ممن قد شارك في مؤامرة اغتيال النبيّ (صلى الله عليه وآله) في العقبة، أي من الذين سمّاهم القرآن الكريم بالمنافقين، كما في قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ)(التوبة: الآية 101). فهل توجد سيّئة أكبر من هذه السيّئة وهي اغتيال أشرف الأولين والآخرين؟

لكن مع ذلك لم يصنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) تجاه هذه السيئة أيّ شيء، بل لم يعلن حتى عن أسماء المتآمرين. ولكن التاريخ فضحهم من بعد ذلك وعرّفهم للناس، وسمّوهم بأصحاب العقبة.

 

18/شوال/1439هـ