من رسالة عاشوراء


(من كتابات الإمام الشيرازي الراحل)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

من رسالة عاشوراء، إحياء الإسلام، وإرجاع القرآن إلى الحياة، وهذا هو ما كان يهدفه الإمام الحسين (عليه السلام) من نهضته وشهادته، وذلك لأن الإسلام الذي أنزله الله تعالى في كتابه، ونطق به قرآنه، وبلّغه رسوله (صلى الله عليه وآله)، وضحّى من أجله أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء يوم عاشوراء، هو الدين الكامل، والقانون الشامل، الذي باستطاعته وفي كل عصر وزمان أن يسعد الإنسان، والمجتمع البشري، ويضمن له التقدم والرقي، والتطلع والازدهار.

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووصيّه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، صوّرا أيام ولايتهما الظاهرية القليلة، عن الإسلام أفضل صورة من الحرية والاستشارية، وتطبيق العدالة وأداء الحقوق الفردية والاجتماعية.

ولكن لما نزا على كرسي الحكم بنو أمية، تشدّقوا بالإسلام، وهتفوا به ظاهراً، بينما قد اتخذوه مهجوراً في الواقع، وطبقوا أحكام الجاهلية، وحكموا بما يحلو لهم من نزعاتهم الرومية، فإن أصلهم رومي سبباً ونسباً، وفكراً ومعتقداً، وأحيوا كل ما أمكنهم مما أماته الإسلام، وأماتوا كل ما استطاعوا مما أحياه الإسلام، فارجعوا عاصمة الإسلام إلى الشام عاصمة الروم، وأعادوا الحكم إلى السلطنة والوراثة كما كان عليه الرومان، وغيّروا وبدّلوا، وعكسوا عن أعمالهم العدوانية التي كانوا يضفون عليها اسم الإسلام، صورة مشوّهة عن الإسلام، ووجهة مموهة منه، وذلك بغية طمسه وهجره، بحيث أنه لو لم يتدارك الإمام الحسين (عليه السلام) الإسلام، لمحوه من الوجود، ولاجتثّوه من الجذور، ولأكلوا عليه وشربوا.

1/ المحرّم الحرام/1440