الإرهاب ليس من الإسلام .. لكنه يستند إلى فقه وتاريخ


 

موقع الإمام الشيرازي

 

عمل نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) على هداية الناس، فبيّن لهم طريق الهدى والسعادة وميّزه عن طريق الخسران والشقاء، وترك الاختيار لهم (فمَن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر) الكهف/29، وهذا هو الإسلام، (لا إكراه في الدين) البقرة/256.

ولم يسجّل التاريخ حالة واحدة قط، أجبر فيها نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) أحداً على اعتناق الإسلام، بل كان للنبي (صلى الله عليه وآله) صديق مسيحي وجار يهودي، وقال (صلى الله عليه وآله): "خير الناس من نفع الناس".

إزاء هذا التاريخ النبوي المشرق، اليوم نرى ونسمع، ذبح ونحر بالسيوف، وقتل أطفال وسبي نساء، وإحراق أحياء، ونبش قبور، وأيضاً، انتحاريين وسيارات مفخخة، تتفجر في الشوارع والأسواق لتقتل الأبرياء.

وهذا الإرهاب (المؤسلَم) ليس مستحدثاً ولا طارئاً، ولم يأت من فراغ، فقد أجمعت كتب التاريخ أن آخر حكّام بني أمية (مروان)، قد غضب على رجل فقلع عينيه بأصابعه.

وأن معاوية كان يأمر بقطع أيدي وأرجل السجناء بالساطور ثم بقلع أعينهم، في الوقت أن بعض المسلمين يعد حكّام بني أمية خلفاء الله وخلفاء رسوله.

كما قام "صحابة" بأعمال أكثر وحشية من التي يقوم بها القاعدة داعش اليوم، كإبادة بني جذيمة، وما حدث مع الصحابي مالك بن نويرة وزوجته، وغير ذلك.

وكانت فاجعة كربلاء، ثم استباحة جيش يزيد للمدينة المنورة وهتك الأعراض، والقتل الفظيع الذي أنزله العباسيون على الهاشميين، وإبادة صلاح الدين الأيوبي للفاطميين، ومجازر العثمانيين بالأرمن والعلويين، وغير ذلك.

إن الإرهاب التكفيري الذي ضرب العالم وما زال، يستند إلى أساس فقهي، وإن أساسيات فقهه موجودة في كتابات ابن حنبل وابن تيمية وابن القيم وبن عبد الوهاب وغيرهم، وهذه الكتابات تُقدَم إلى الناس على أنها المنهج الذي كان عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وصحابته والسلف الصالح، وهو ما يكشف عن السبب في أن جميع العمليات الإرهابية التي وقعت في دول العالم، نفذها من أبناء طائفة واحدة.

اليوم ولمصالح خاصة، قد تدعم دول تلك العصابات التكفيرية لخلق الفتن بين المسلمين وإشعال حروب مذهبية، وليس لنا إلا مواجهة هذه المشاريع الشريرة، وقد واجهها الشيعة بـ(صبر عظيم)، فدماؤهم تراق ظلماً منذ سنوات، وقد لازموا الورع، وتشبثوا بالحلم، وحافظوا على أمن المجتمع، وتمسكوا بوحدة البلاد، وفي محاربة الإرهاب، فالشيعة أول من يقاتل، وأكثر من يضحي، ووحدهم مَنْ ينتصر.

في الوقت الذي ينخرط آلاف الشباب من السنة في تنظيمات إرهابية، ما يدل على وجود خلل خطير، على علماء السنة إصلاحه، ولو بإعلان رأيهم الواضح، بأن هذا الإرهاب لا يمثل الإسلام، وأن ذاك التاريخ ليس من تاريخ النبي ولا من سنته، فهذا ما ينتظره العالم، منذ سنوات، وقد تأخر كثيراً، فإنما أرسل نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) (رحمة للعالمين) الأنبياء/107.

28/ صفر الأحزان/1440هـ