الدين وبناء الذات والأسرة


 

موقع الإمام الشيرازي

 

تعريفات عديدة لمفهوم (الأسرة)، وجميعها يتفق على أهميتها كمؤسسة تؤدي وظائف مهمة للمجتمع الإنساني، فدور الأسرة هو الأساس في بناء الإنسان الصالح، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً، لعلّ الله يرزقه نسمة تُثقل الأرض بلا إله إلا الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أحبّ أن يَلقى الله طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجة).

لكن رغم أهمية الأسرة في بناء الإنسان الصالح، وبالتالي إنتاج المجتمع الصالح، إلا أن معظم الكتب التي تعنى بشؤون الأسرة، وما يلقى من محاضرات، ما زالت في سياق وعظي خال من حقائق علوم النفس والتربية، بينما تتفاقم أزمات الأسرة، ومنها ملايين الأيتام والأرامل، وليس آخرها ازدياد نسب الطلاق والفقر، إضافة إلى تحديات عقدية وأخلاقية تواجه العائلة.

لذلك فإن الجانب الأهم الذي ينبغي التركيز عليه هو الدين (فقهاً وخلقاً)، فهو الأساس المتين لإنشاء أي كيان مجتمعي صالح، وعلى هذا مضى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في (معركة الجمل)، التي سالت فيها دماء، لا لشيء سوى أن بعضاً انخدع برابطة "أم المؤمنين"، بينما كان مبدأ الإمام (عليه السلام): (إعرف الحق تعرف أهله). ثم ترسخ هذا المبدأ بقول الإمام الصادق (عليه السلام): (ولايتي لـ علي بن أبي طالب أحبّ إليّ من ولادتي منه، لأن ولايتي له فرض، وولادتي منه فضل).

إذن لا ينبغي النظر إلى الأسرة بمنظور عاطفي، ودعوة الزوج ليكون ودوداً وكريماً والزوجة لتكون عطوفة ومدبرة، فحسب، دون أن يكون لـ(الدين) المكانة الأكبر في بناء الأسرة، كما في التعامل مع قضايا الحياة ومشاكلها، يقول الإمام الشيرازي(قده): "المجتمع المتحرك بأقدام ثابتة نحو الكمال، هو الذي يبدأ من الأسرة التي تُبنى على أسس التقوى، والعلم، والفضيلة، والتعاون مع الناس، وعمل الخير، وإن مثل هذا المجتمع سينمو ويزدهر ويتوسع إلى ما شاء الله".

فإن الدين (ورعاً وفقهاً وخلقاً) هو العامل الذي يجعل الأسرة أكثر تماسكاً، وأكبر قدرة في مواجهة الأخطار، كما يبين طريق النجاح في الدنيا والفوز بالآخرة، ودون الدين أو دون بعضه تكون الأسرة، وبالتالي المجتمع، في مهب ريح الضياع والخسران المبين.

20/ ربيع الآخر/1440هـ