![]() |
|
|
موقع الإمام الشيرازي 3/ذو الحجة/1429 سألني زميل لبناني: ماذا يريد العراقيون؟ السؤال جاء في معرض النقاش عن الاتفاق الأمني العراقي – الأميركي. هل الجواب عن هذا السؤال سهل أم صعب؟ حقاً ماذا يريد العراقيون؟ كان حلم العراقيين التخلص من نظام صدام حسين. نقول «حلم» لأنه بعد عقود من المحاولات المختلفة أصبح اليأس سيد الموقف الى حد أن معظم العراقيين باتوا مقتنعين بأنهم سيظلون محكومين من صدام وأبنائه وحتى أحفاده. ولم يبق أمامهم سوى أن يحلموا بوقوع معجزة. شيء من الأمل عاد الى النفوس بعد غزو الكويت لكنه سرعان ما تلاشى، وعاد العراقيون الى يأسهم وحلمهم. وحدهم الكرد حققوا لأنفسهم شيئاً ملموساً بفضل كفاحهم وانحيازهم الى أميركا التي أقامت لهم ملاذاً آمناً فتمسكوا به بعناد وجعلوه أساساً لما صار اليوم إقليم كردستان في العراق الفدرالي. لكن حرب الكويت حققت للعراقيين وضعاً جديداً إذ صار لهم صوت في الغرب، خصوصاً في واشنطن التي ظلوا يطرقون بابها ويحرضونها على العمل الجدي من أجل إطاحة نظام بغداد. لكنهم ظلوا يشعرون باليأس ويحلمون بمعجزة لا يمكن أن تحققها لهم سوى القوة العظمى الوحيدة التي هي أميركا. عادة تتحقق المعجزات من دون توقعها ومن حيث لا تُتوقّع. البداية جاءت مع انتخاب جورج دبليو بوش رئيساً لأميركا. منذ ذلك الحين أصبحت واشنطن مكة المعارضين. تلقوا منها المال والدعم السياسي والتحضيري عبر مؤتمرات وورشات عمل وتعاون إعلامي ودعائي واسع وتنافسوا على كسب رضاها. أخيراً دخلت الدبابات الأميركية العراق وقضت على النظام ودخل المعارضون معها أو بعدها ولكن ليس قبلها. كلهم، شيعة وسنة (باستثناء الكرد الموجودين أصلاً على أرضهم). حتى الذين كانوا في الداخل صارت لهم أصوات بفضل أميركا: أحزاب وتيارات ومراجع ورؤساء عشائر ورجال دين وغيرهم. صحيح أن العراق أصبح عملياً تحت الاحتلال. لكن رغم ذلك، ورغم الأخطاء الكارثية والإرهاب و«القاعدة» والميليشيات والعمليات الانتحارية والفساد، وهي أمور يتحمل العراقيون أنفسهم القسط الرئيسي من مسؤوليتها، فإن الاحتلال هو الذي وفر لهم الفرصة لإجراء انتخابات أسفرت عن مجلس للنواب وحكومة مدنية ودستور، وأعاد الى حكومتهم أموال العراق النفطية. طوال هذه المدة لم يتوقف العراقيون عن شتم الأميركيين ودباباتهم، بل ان بعضهم شارك في قتالهم الى جانب «القاعدة» وبقايا البعث وبقية الإرهابيين بذريعة ان ذلك «مقاومة شريفة» ضد الاحتلال. اليوم يسعى الأميركيون الى الخروج بطريقة مشرفة لهم وللعراقيين في إطار زمني محدد لا يتم من دون توقيع اتفاق أمني بين الجانبين يضمن إنهاء الوجود الأميركي وعودة السيادة الكاملة للعراقيين من دون قيد أو شرط في موعد غير قابل للتمديد ينتهي في نهاية العام 2011. فماذا يفعل العراقيون؟ إنهم يفعلون كل شيء لعرقلة ذلك وسط حملات من المزايدات السياسية الرخيصة والوطنية المزعومة، رغم ادراكهم تماماً ان البديل الوحيد هو إما استمرار الاحتلال بشروطه أو خروج أميركي غير مشروط من الصعب التنبؤ بعواقبه الكارثية. وأختم بالعودة الى سؤال الزميل اللبناني: ماذا يريد العراقيون؟ وبدوري أسأل: حقاً ماذا يريد العراقيون؟ مجلة "الاسبوعية" العراقية |