كي لا يصدأ فأس إبراهيم فينا؟!


 

علياء الأنصاري

 

 

موقع الإمــام الشيرازي

24/ربيع الثاني/1430

كانت جدتي تعتبر نيسان من أشهر الخير!

فيه ترتدي الطبيعة حلتها الربيعية الزاهية بالأمل، فيه مطر (نيسان)، حيث تجمعه ورفيقاتها في طنجرة ويقرأن عليه الدعاء والقرآن، ويوزعنه على الاقارب للشفاء والبركة!

ولم يكن يعلم أحد آنذاك، أن نيسان يخبأ لنا أحداثاً، طالما خشينا أن نفكر في مجرد حدوثها ولو في المنام! فكان سقوط الدكتاتور في 9 نيسان، مطراً من نوع آخر، فيه شفاء ورحمة للعالمين.

في التاسع من نيسان، لم يتغير نظام الحكم فحسب، و‘نما سقطت حقبة تأريخية وفكرية حكمت العراق بقبضة من حديد، ساهمت في صياغة شخصية الإنسان العراقي وثقافته الصنمية، فأضحى كل واحد فينا يبحث عن صنم ليمجده ويتخذه إلها!

لم يكن مهماً سقوط صنم الطاغية في ساحة الفردوس، بقدر ما كان مهماً أن تسقط الصنمية في دواخلنا، فبعد 9 نيسان، أخذنا نبحث عن أصنام أخرى نمجدها ونصفق لها. وتلك هي الإشكالية الكبرى في شخصياتنا كشرقيين وكعراقيين، وربما هذا ما يدفع أصحاب السلطة الى تفعيل هذه الصنمية في سلوكياتنا بنسب متفاوتة وصور متباينة.

فما زلنا بعد ستة أعوام من سقوط الصنمية، تحاصرنا مفرداتها في الكثير من مفاصل الحياة سواء في أروقة البرلمان، أو مؤسسات الدولة ودوائرها، مؤسساتنا الدينية والثقافية والاجتماعية، تساعدها في ذلك وسائل الإعلام وجوقة من قادة الفكر والرأي، لنعبد أصناماً مختلفة – حسب المذاهب والأفكار والمعتقدات والمصالح –، لنستيقظ ذات صباح، فنجد أنفسنا نحن أيضا أصناماً!

اعتقد ونحن نقرأ التاسع من نيسان، كمنعطف مهم في التغيير، لابد من وقفة مع الثقافة الإبراهيمية، ربما نحن بحاجة الى دراسة تلك الفأس التي حطم بها شيخ الموحدين ابراهيم (عليه السلام)، آلهة قومه ... في حركة فكرية أراد من خلالها أن يقدح تلك الشرارة في العقل البشري لينير دربه نحو التوحيد.

فما أحوجنا – ونحن نتحدث عن التغيير والديمقراطية وبناء العراق الجديد – أن نؤسس لمنظومة فكرية متطورة، قائمة على أسس العقل والانفتاح ومعرفة الذات، بعيداً عن كل مظاهر الجاهلية وصنميتها وثقافتها الاستبدادية القائمة على إلغاء الآخر ما دامت المصالح هي التي تحكم!

اقترح أن يكون التاسع من نيسان، عيداً للتوحيد! على أن نتعاهد أن نحطم كل الأصنام التي صنعناها بأيدينا والتي صنعها لنا الآخرون، لنضمن لأجيالنا مستقبلاً أفضل لا يضطرون فيه الى البحث عن فأس إبراهيم في أعماق التأريخ!!

 مديرة منظمة بنت الرافدين