إيما نيكلسون.. صديقة الأهوار النبيلة


 

جمال الخرسان

 

موقع الإمــام الشيرازي

18/شعبــــــان/1430

قبل أن تتولى منصبها كنائبة لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي..  كانت السيدة إيما نيكلسون أكثر من حمل على عاتقه الوقوف مع سكان الأهوار الذين أجبرهم الجفاف والقتل والتشريد على الهجرة الى دول الجوار، كما تعتبر السيدة نيكلسون أيضاً أكثر من تبنى فضح جريمة تجفيف الأهوار وإبراز مخاطرها البيئية على العراق والمنطقة.

لقد قامت بعشرات الزيارات الميدانية للمناطق المحاذية للأهوار وكذلك لمعسكرات اللاجئين في إيران التي تضم عرب الأهوار، بل وقدمت المساعدات الطبية والإنسانية الكثيرة عبر مؤسستها الخيرية (مساعدة لاجئي الأهوار ـ عمار).

لقد كانت تلك المرأة تعايش المحرومين والمرضى في معسكراتهم على الحدود العراقية - الإيرانية غير آبهة بـ حر الصيف الشديد أو خطر قد يهدد حياتها نتيجة الظروف القاسية وغير الصحية التي كانت تحيط  بمكان نشاطها فأنقذت أرواح الكثيرين ممن تخلى عنهم الجميع وتُركوا لسخرية القدر يعبث بمصائرهم في ظل غياب الناصر والمعين.

إن تلك السيدة الفاضلة لم يمنعها منصبها في الاتحاد الأوروبي عن أن تمارس نشاطها الإنساني المعهود وكذلك قول كلمة الحق من أجل إنصاف أصحاب الحقوق الظائعة.. فأدلت إيما نيكلسون بشهادتها أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا في قضية تجفيف الأهوار والجرائم البشعة التي رصدتها هناك وقامت بتوثيقها عبر مؤسستها التي كانت تقدم خدمات صحية بالدرجة الأولى، وكذلك من خلال أكثر من 75 زيارة قامت بها إلى العراق وإيران طيلة فترة التسعينات علماً أن زياراتها للمناطق المنكوبة كانت تتم بشكل سري وبدون علم الحكومة العراقية آنذاك لكي تتمكن من إيصال الحقيقة كاملة والوقوف على واقع الحال هناك. لقد أكدت نيكلسون أمام المحكمة الجنائية بأن تجفيف الأهوار من قبل نظام صدام حسين كان يعتبر إبادة جماعية. كما أكدت أيضاً أنها سوف تبذل كل ما بوسعها من أجل تقوية العلاقات بين الجانب العراقي والاتحاد الأوروبي.

فشكراً لهذه السيدة الفاضلة على ما قدمت من جهود جبارة للأهوار وسكان الأهوار بشكل خاص وللعراق بشكل عام ونتمنى من جنابها الكريم أن تواصل دعمها للمجال الصحي في العراق خصوصاً وأنها تعتبر مبعوثة منظمة الصحة الدولية.. كما نود أن نذكرها بأن سكان الأهوار والأهوار لا زالوا يعانون الأمرين، وربما شيء من مساعيها مع تركيا أو إيران أو حتى مع الحكومة العراقية الشحيحة جداً على سكان الأهوار ربما تكون تلك المساعي كفيلة بفتح أبواب الفرج.

كما نشكر مبادرة رئيس الوزراء نوري المالكي بتعيينها كمستشارة فخرية لرئيس الوزراء في مجال الشؤون الصحية ونتمنى من الدولة العراقية أن تقدر كل الجهود الخيرة التي وقفت مع العراق والعراقيين في وقت الشدة والمحنة.

نقلاً عن موقع "المثقف"