![]() |
|
|
علي بن أبي طالب (عليه السلام)
موقع الإمــــام الشيرازي 23/شهر رمضان/1430 كلما أردت الكتابة عن هذه الشخصية العظيمة انتابني شعور مزيج من خوف وقلق فـ علي ابن أبي طالب لم يعرفه إلا الله ورسوله وهذه مشكلة أعاني منها ولا أستطيع لها حلا فمن أنا كي يكتب قلمي عنه وما هي ميزتي وما خطري، ماذا سأقول بحقه وأنا غير عارف بحقه، وماذا سأصف منه وأنا لم افهمه بعد لذا اخترت عنوان مقالي باسمه فلا وصف له إلا ان أقول أنه علي بن أبي طالب. نعم أستطيع القول انه كان أول القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً، فهل أعرف معنى الإخلاص؟! وقرأت أنه أشدهم يقيناً فهل وصلت أنا لدرجة اليقين؟! كان أخلصهم لله عز وجل فكيف هو الإخلاص الحقيقي لله هل بالصلاة الثقيلة أم بالصيام الذي ليس فيه إلا الجوع والعطش؟! وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمنهم على أصحابه، فهل فينا من يؤثر على نفسه ولو به خصاصة؟! كان أفضلهم مناقب وأكرمهم سوابق وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً وفعلاً، فهل فينا من يشبه الرسول (صلى الله عليه وآله) ويتخذه قدوة في جميع أعماله؟! كان أشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاه الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيراً. هل نعلم ونفهم وندرك أن أمير المؤمنين (ع) قوي حين ضعف أصحابه، وبرز حين استكانوا، ونهض حين وهنوا، ولزم منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ همّ أصحابه؟!هل نقرّ جميعاً أنه خليفة الله حقاً أم إننا لا زلنا نردد أن "سيدنا معاوية قتل سيدنا علي"؟!! هل أدركنا أنه لم ينازع ولم يضرع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين.. هل كتبنا قبل اليوم وذكّرنا الناس أن علياً وحده من قام بالأمر حين فشلوا، ونطق حين تتعتعوا، ومضى بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوه فهدوا أم إننا مستمرون على المهادنة على حساب الحق المبين بدليل قول رسول الله (ص) (علي مع الحق والحق مع علي). هل علّمنا الآخرين أنه كان أخفضهم صوتاً، وأعلاهم قنوتاً وأقلهم كلاماً، وأصوبهم نطقاً، وأكبرهم رأياً، وأشجعهم قلباً، وأشدهم يقيناً، وأحسنهم عملاً، وأعرفهم بالأمور. لقد كان والله يعسوباً للدين، أولاً وآخراً: الأول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا فهل علّمنا أبنائنا ما معنى يعسوب الدين؟! كان للمؤمنين أباً رحيماً، إذ صاروا عليه عيالاً، فحمل أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظ ما أضاعوا، ورعى ما أهملوا، وشمر إذ اجتمعوا، وعلا إذ هلعوا، وصبر إذ أسرعوا، وأدرك أوتار ما طلبوا، ونالوا به ما لم يحتسبوا فمن يقدر أن يكون أباً رحيماً لجميع عياله دون تفرقة طائفية أو حزبية أو مذهبية. كان على الكافرين عذاباً صباً ونهباً، وللمؤمنين عمداً وحصناً، فطار والله بنعمائها وفاز بجبائها، وأحرز سوابقها، وذهب بفضائلها، لم تفلل حجته، ولم يزغ قلبه، ولم تضعف بصيرته، ولم تجبن نفسه ولم يخن. كان كالجبل لا تحركه العواصف ونحن لا زلنا نميل مع الرياح حيث مالت، وكان آمن الناس في صحبه وذات يده، وكان قوياً في أمر الله، متواضعاً في نفسه فهل تواضعناً يوماً للناس قربة لله؟! كان عظيماً عند الله، كبيراً في الأرض، جليلاً عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيه مهمز، ولا لقائل فيه مغمز ولا لأحد فيه مطمع ولا لأحد عنده هوادة، الضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه، والقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عنده في ذلك سواء ونحن عكس ذلك تماماً، شأنه الحق والصدق والرفق، وقوله حكم وحتم وأمره حلم وحزم، ورأيه علم وعزم فيما فعل، وقد نهج به السبيل، وسهل به العسير، وأطفئت به النيران ونحن نفتح يومياً باباً للفتن، واعتدل به الدين، وقوي به الإسلام والمؤمنون، وسبق سبقاً بعيداً، وأتعب من بعده تعباً شديداً، فجلل عن البكاء، وعظمت رزيته في السماء، وهدّت مصيبته الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاه، وسلمنا لله أمره، فو الله لم ولن يصاب المسلمون بمثله أبداً. لقد كان للمؤمنين كهفاً وصحناً، وقنة راسياً، وعلى الكافرين غلظة وغيظاً، فألحقه الله بنبيه، ولا أحرمنا أجره، ولا أضلنا بعده. العراق |