أبعد وأخطر من «أزمة دبي»


 

نبيل حاوي

 

موقع الإمــام الشيرازي

13/ذو الحجـــة/1430

البلدان النامية ستدفع ثمن المعالجات الخاطئة

قد يكون من قبيل الصدفة بروز الأزمة المالية في دبي عشية انعقاد مفاوضات كوبنهاغن حول التغير المناخي ومصير البيئة على «كوكبنا الصغير».

وقد يكون من قبيل الصدفة نشوء مشكلة سداد الديون قبيل الاجتماعات الأوروبية التي ستؤكد إن منطقة اليورو «لا تواجه خطر التخلف عن سداد الديون مثلما حدث في دبي»، على حد تعبير مسؤولين بارزين في الاتحاد الأوروبي يوم أمس.

لكن هذا لا يقلل من تأثير أزمة بهذه الحدة على مجمل التحرك الجاري على أكثر من مستوى، بهدف منع الدخول في مزيد من التداعيات الناجمة، أصلاً، عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

ولا شك أن «الفزعة» التي بادر إليها العديد من كبار المعنيين، بدءً بإمارة أبوظبي وصولاً إلى كبريات المؤسسات المالية (والحكومات) في أوروبا والعالم، كان لها أثرها الطيب في فتح الأبواب مشرعة أمام تعافي اقتصاد إمارة دبي الذي يدفع ثمن جوانب من سلبيات العولمة.

وبالطبع فإن اقتصاديات كثير من الدول النامية، بما فيها العديد من الدول العربية، تدفع ثمن المخاطر التي تهدد بيئة الكوكب بجميع تجلياتها ومفاهيمها. وقد يكون من الحكمة أن يصار إلى التسريع في اطلاق جولة محادثات الدوحة بمناسبة انعقاد مؤتمر منظمة التجارة العالمية خلال أيام. والمقصود هو المفاوضات التي انطلقت قبل ثمانية أعوام لكنها توقفت في منتصف الطريق، من دون أن تتمكن من دعم البلدان النامية والحد من المعوقات أمام تجارتها (بما فيها سياسة «الحمائية المفرطة» التي تمارسها معظم الدول الغنية الكبرى).

وهذا ما يجعل مليارات البشر في عشرات من دول آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية يئنون تحت وطأة العديد من الأزمات المتداخلة والمتلاحقة وفي كل من اللقاءات والمؤتمرات الإقليمية والدولية غالباً ما يصار الى تهميش العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها الجماعات الإرهابية حيناً، والمليشيات المتنازعة للسيطرة على هذا البلد أو ذاك حيناً آخر، لأجل تحويل هذه الكتل البشرية الى «وعاء» لمشاريعها «الانتحارية» أو المدمرة للأوطان، وللسلام العالمي.

ما نقوله لا ينطبق فقط على باكستان وأفغانستان، حيث بدأت بعض دول حلف الأطلسي (بعد استفاقة قد تكون متأخرة) تضع تسلط الأضواء على الجانب الإنمائي وتعلن أنه مهما حشدنا من قوات عسكرية، في أفغانستان مثلاً، فهذا لن يؤمن الاستقرار في غياب إدارة حكومية نزيهة وكفؤة ونظيفة الكف، وفي غياب استراتيجية إنمائية تنتشل ألوف القبليين من أيدي طالبان والقاعدة.

وهنا في الخليج العربي ومحيطه المباشر، فالكل يعلم إن الجانب الإنمائي والتمييز في التعاطي مع هذه أو تلك في مناطق اليمن يشكل الوعاء الذي يعتمد عليه المتطرفون.

فهل تأخذ المعالجات المنحى الصحيح «وتقتحم» المؤتمرات جوهر المشكلة قبل فوات الأوان؟!

القبس الكويتية