يا حسين: طهرك يفضحني


 

حسب الله يحيى

 

 

موقع الإمــــام الشيرازي

28/محرم الحرام/1431

لماذا أراد الظلاميون الخلاص من الإمام الحسين (ع)، ولماذا تنكروا له وصار هدفهم الأساس إبعاده عن كون كان مصدر ضوئه؟ هذا الاستشهاد، يتطلب أن نقف عنده ونتأمل أبعاده، ونعمل على وفق الدرس الذي نستخلصه من حياة هذا الشهيد النقي الزكي البار.

كان طهر ونقاء ونزاهة ونبل الإمام الحسين (ع) هو السبب الأهم الأهم في استشهاده، ذلك أن خصومه من آل يزيد همهم يقوم على سرقة سلطة يريدون استثمارها لمفاسدهم ومنافعهم وإثراء حياتهم التي عم فيها فساد شامل... كانت تلك الصفات الطيبة التي ميّزت الإمام الحسين (ع) عن أعدائه، وبالتالي لا يمكن أن يعيش الطيب الحسيني مع ذاك الفساد والعفن الذي بات صفة خصومه.. ذاك الطيب الطاهر النقي، من شأنه أن يفضح ويكشف ويعري أولئك المفسدين في الأرض، والناقمين على الإيمان المستقيم والإسلام الحنيف. وقد وصل الأمر أن ألد خصومه قال وهو يطعن الحسين الشهيد: ”طهرك يفضحني“ وبكل تأكيد، كان وجود الحسين (ع) من شأنه أن يفضح فساد وظلامية وجرائم كل خصومه، فالطهر يكشف عن الباطل، والباطل لا يمكن أن يستوي على مائدة طاهرة... هذه الحياة النقية المصفاة للإمام الحسين (ع) لابد أن تحذى ويؤخذ بها ويتم العمل بها، حتى تصبح مناراً هادياً أمام كل إنسان ينشد الخير للناس جميعاً.. وما حاجة البشر إلا لقيادة طاهرة وضوء هادٍ يستخلص كل صفات البر والتقوى لله عباده، ولا لذات نفسه وذويه ومصالحه.. فهذا جور وعتمة وفساد وباطل، لم يعمل به إلا أولئك الذين عملوا على التخلص من نقاء الحسين الشهيد.

إن ذكرى استشهاد القدوة الانسانية الفذة للإمام الحسين (ع) هي التي ينبغي أن نركز عليها ونتخذها نبراساً حياً في مسار حياتنا.. بوصفها قدوة، إختارت أن تحتفظ بنقائها وطهرها ونبلها.. بعيداً عن كل ضارة تلحق الضر بالناس والظلم والظلام والفساد لحياتهم الفانية التي لا تستوي إلا على باطل ولا تلتم إلا على شؤم يبسط الأذى والأسى بين الناس الذين كان الحسين الشهيد يريد أن ينشر بينهم الحق والعدل والكرامة والخير.. ويعلن على أن يطهر الناس من رجس حكم فاسد وجور وظلام هيمن على عالم أولئك القوم الذين ما كان لهم إلا سوء المصير... الشهيد الحسين (ع) شهادة نقية طاهرة زرعت في أرض يراد لها أن تكون أنقى من النقاء.