![]() |
|
|
السطوة... والديمقراطية
موقع الإمــام الشيرازي 26/ربيع الآخر/1431 اربعة مصادر للسطوة : المنصب والثروة والخبرة والعلاقات، اولها واخطرها، سطوة المنصب التي تعتمد على السلطة الرسمية. فعبر دراسة نماذج لأسوأ طغاة العالم: (هتلر، موسليني، ستالين، بول بوت، عيدي أمين، وصدام حسين)... تبين أن جميعهم يتبعون أسلوباً (مسرحياً) في بناء سطوتهم، يمر بأربع مراحل: في الأولى يبدأ الدكتاتور المتوقع بتشكيل علاقات مع أناس لديهم نوايا أو مطامح نحو سلطة من نوع ما، وقد لا يكون هؤلاء أكثر من مجرد مفكري مقاهي أو كانوا قد نجحوا في تكوين نوع من الهوية السياسية. في الثانية ينتقل من مرحلة التعرف على الناس الى مرحلة تكوين التحافات بأن يستغل صاحب سطوة المنصب مهارات اجتماعية وأنماط تأثير مراوغة، وقدرة على الإقناع السياسي، وتفكير سياسي له وجاهة ووعد بتحسين الأوضاع بعمل مشترك .. رسمي وشعبي.. ويعمد الى استيعاب من يطمح لدور قيادي فيضعه في مركز يرضى به.. ويصر على التخلص من منافسيه لفرصة ملائمة.. ليصل الى المرحلة الثالثة.. السيطرة.. بطريقة (ناعمة)، فهتلر جاء الى السلطة بانتخابات ديمقراطية، ولكن ما أن صار زعيماً للحزب القومي الاشتراكي الحاكم حتى أسرع بتثبيت أركان الحكم مكتسباً قدرة كبيرة على التأثير في الناس تخوله أن يقرر ويسيطر ويوجه ويكافئ ويعاقب و(يحيي ويميت). أما حين يصل صاحب سطوة المنصب المرحلة الرابعة، فإنه يتوجه نحو التخلص من منافسيه السياسيين ووضع الموالين له في منصب سلطوية وبناء إليه تمكنه من بث الخوف والهيبة فيهم وفي الشعب بأكمله لدعم سطوته.. ولها وصل صدام حسين. إن مجساتنا نحن السيكولوجيين تلتقط إشارات من المشهد السياسي العراقي تفيد بوجود بعض القادة السياسيين ممن يبدون في ظاهرهم ديمقراطيين فيما تعمل بداخلهم نزعة السطوة، وكما أن الليل والنهار لا يمكن أن يجتمعا كذاك السطوة والديمقراطية ولهذا يعيش هؤلاء حالة تناقض وجداني وسلوكي، لأنهم يحاولون جمع اتجاهين متعاكسين لابد أن يتغلب أحدهما: أما السطوة أو الديمقراطية وما نخشاه أن هذا الصنف (وبعضهم عبر المرحلة الثانية) تمكن من مصادر السطوة الثلاثة الأخرى: سطوة الخبرة بامتلاكه دراية ومعلومات تكسبه التأثير في العامة، وسطوة العلاقات باكتسابه قبول أناس يمتلكون سطوة عشائرية، أو اجتماعية، أو دينية، أو ثقافية أيضاً.. تنذر بخطر كبير على الناس والوطن.. وعلى أنفسهم أيضاً. لقد صار قدرنا نحن السيكولوجيين الاجتماعيين في علاقاتنا بالسياسيين أن نكون مثل الديك (عليه الصياح وعلى الله الصباح).. وها قد صحنا.. وبلغنا.. اللهم فأشهد . الصباح العراقية |