القاعدة تجدد زعماءها... أبو سليمان بديلاً لأبي عمر


 

زينة كاظم

 

موقع الإمــــــام الشيرازي
11/جمادى الآخرة/1431
أعاد تنظيم القاعدة ترتيب أوراقه وفق النهج التقليدي المتعارف عليه من خلال توزيع الأدوار وفق الآلية السابقة ومن خلال استقدام قيادات جديدة تنحدر من أصول عربية لزعامة التنظيم العسكري في موازاة قائد عراقي رمزي.
وفي خطوة اعتبرها بعض المراقبين متأخرة، أعلن التنظيم عن تسمية أمير جديد لما يسمى بـ "دولة العراق الإسلامية"، ووزير حرب جديد خلفاً للقياديين البارزين اللذين قتلا في عملية عسكرية مشتركة في 19 نيسان (أبريل) الفائت. وبموجب هذه التسمية عين التنظيم أبا بكر البغدادي الحُسيني القرشي أميراً لـ "دولة العراق الإسلاميّة"، وتم تنصيب شقيقه أبي عبد الله الحَسني القُرشي وزيراً أول ونائباً له، فضلاً عن تنصيب الناصر لدين الله أبو سليمان وزيراً للحرب .
ويرى مراقبون أن تنظيم القاعدة يمر بمرحلة حرجة انعكست بشكل واضح على آلية تسمية الزعماء الجدد بحيث اعتمد الأسلوب السابق الذي يقضي بتنصيب رئيس عربي الجنسية الى جانب وزراء مقربين من مرجعيات التنظيم خارج العراق. وفي المعلومات التي حصلت عليها «الأسبوعية» أن الزعماء الجدد غير معروفين أساساً، وهم لا يتمتعون بمواصفات استثنائية تميزهم عن أقرانهم باستثناء تطرفهم وميلهم الى العنف الطائفي بكل أشكاله، سيما زعيم الدولة الإسلامية المعروف بأبي بكر البغدادي الذي يفوق وزيره أبو سليمان تطرفاً وتشدداً.
وأكد مدير عام وكالة شؤون الشرطة اللواء مهدي الغراوي أن "إعلان تنظيم القاعدة عن تنصيب قيادات جديدة في العراق خلفاً للقيادات التي تمت تصفيتها، بعد قرابة شهر من تنفيذ عملية التصفية، يعكس مدى تقهقر تلك الجماعات"، وأوضح أن "المعلومات الاستخبارية كشفت ملامح الوجوه الجديدة"، وأضاف: "هذه القيادات غير محظوظة كونها جاءت في زمن حرج، بمعنى أن جهوزية القوات الأمنية، وتزايد أعدادها، وتطور مهاراتها في ملاحقة الإرهابيين ومطاردتهم، تعقد مهمة القيادات الإرهابية"، وأضاف: "ما يعزز نجاح القوات الأمنية العراقية في ملاحقة هذه القيادات، وعي المواطن لاسيما أهالي المناطق القريبة من نقاط تمركز تلك القيادات". وتابع: "القوات الأمنية العراقية تمتلك إمكانيات كبيرة في مطاردة الجماعات المسلحة بعد تأهيل عناصرها وتمكينهم من الوصول الى أبعد نقطة محتملة قد تشكل ملاذاً لجماعات الإرهاب، وهذه خطوة مهمة".
مصدر أمني شدد على عدم كشف اسمه، أوضح أن الناصر لدين الله ابو سليمان، وزير الحرب الجديد في "دولة العراق الإسلامية"، تلقى تدريباته في أفغانستان، وتتلمذ على يد كبار مساعدي أسامة بن لادن، وهو معروف بتطرفه الشديد وقسوته. ويبدو أنه يسلك عادة الطرق البرية.
ولا يتقن أبو سليمان، بحسب المصدر، اللهجة العراقية، وقد يتلقى دروساً في ذلك، لكنه يجيد إضافة الى العربية الفرنسية والروسية، كونه خريج إحدى الكليات الروسية، الى جانب إجادته الدرية الفارسية اللغة الأم في أفغانستان، وتكمن خطورته في تركيزه على العنف المذهبي.
لكن الحكومة العراقية أكدت، بلسان المتحدث باسمها علي الدباغ، أن الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة في العراق سيواجه مهمة صعبة في إدارة التنظيم، لعدم توافر القاعدة اللوجستية للتنظيم حالياً، بخلاف ما كان عليها الأمر للزرقاوي وأبو أيوب المصري، مبيناً أن اختراق الجانبين العراقي والأميركي عمل تنظيم القاعدة سيؤثر كثيراً على حركته في المرحلة المقبلة. وقد أشار د. الدباغ إلى أن الحكومة العراقية لا تملك معلومات عن الزعيم الجديد للتنظيم، وأوضح أن الأجهزة الاستخبارية تحاول حالياً التعرف على اسمه الحقيقي .
ويرفض مصدر أمني عراقي تأكيد أو نفي المعلومات عن شخصية القائد الجديد اسمه لكنه يوضح أن التنظيم اختار الآلية المتبعة نفسها في التنظيم السابق، بأن يكون وزير الحرب عربياً مقرباً من تنظيم القاعدة في أفغانستان ومن زعيميه أسامة ابن لادن وأيمن الظواهري.
ويضيف أن لغة خطاب أبو سليمان تذكر بخطاب أبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق للقاعدة، والمعلومات الأولية تشير الى إنه ينتمي الى شق التنظيم الذي يدعو الى المزيد من التصعيد الطائفي في العراق.
من جهته، أكد مدير الأمن الوطني في محافظة صلاح الدين العميد جاسم الجبارة لـ«الأسبوعية» أن القيادات الجديدة لتنظيم القاعدة لا تملك قاعدة بيانات يمكن أن تستند إليها، كونها تعاني من ضربات القوات الأمنية العراقية، وتابع: "لا اعتقد أن الأسماء الجديدة التي تم تنصيبها سيكون لها نصيب من النجاح أو الشهرة لسبب بسيط، وهو أن ملاذات القاعدة باتت مكشوفة لنا كقيادات أمنية، لاسيما نقاط تمركزهم الأساسية والاحتياطية، بسبب تراكم الخبرات الأمنية لدى متابعي ملف الإرهاب والقاعدة".
وكان المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد قاسم عطا قد أكد أن وزير الحرب الجديد لدى تنظيم القاعدة الإرهابي الناصر لدين الله أبو سليمان، الذي أعلن عن تنصيبه "ستكون أيامه معدودة، وسنجعل من فترة ولايته هذه أقل من أسلافه بكثير"، مؤكداً "أن هناك معلومات استخبارية دقيقة تملكها الخلية الاستخبارية التي خططت لعملية (وثبة الأسد) عن الإرهابي أبو سليمان لا يمكن الإفصاح عنها في الوقت الحاضر".