![]() |
|
|
مستقبل القاعدة (4) "الجهاد" خارج الحدود
موقع الإمــــام الشيرازي 6/رجــــــــــــب/1431 تـَشكلَ تنظيم القاعدة أساساً من “مجاهدين” عرب يقاتلون في أفغانستان، وبالأخص (في البداية) من فلول الإخوان المسلمين المصريين والخليجيين الذين وصلوا الى هناك، أول الأمر، في أوائل الثمانينات ثم تدفقوا في مجموعات منظمة بعد لقاء الرئيس الباكستاني ضياء الحق بالمرشد عمر التلمساني في مدينة بيشاور على حدود أفغانستان، ويسجل مؤلف كتاب سيرة أسامة بن لادن (مقاتل من مكة) سبباً مثيراً لذلك التدفق (ظهر واضحاً بعد سنوات) وهو “رغبة الأجهزة الأمنية العربية في التخلص من هؤلاء الشباب الذين بدأوا يثيرون صراعاً لا ينتهي بالنسبة لهم عبر اللقاءات والندوات في المساجد، والمواجهات الدامية في كثير من الدول العربية والإسلامية”.. “وكان أن تم الزج بهؤلاء في أتون الحرب الشرسة السوفيتية الأفغانية بغية التخلص منهم”، وذلك قبل أن ينقلب جميع “المجاهدين” على بلدانهم ويعودوا لها (من أفغانستان) بعزائم وخطط تستهدف تدمير استقرارها، وإضرام الحرائق في كل ما يقع في متناول أيديهم، لكن، من دون أن تكف تلك الدول وأجهزتها الأمنية عن منهج زحلقة شبيبتها المتطرفة الى الانتحار خارج الحدود، كما حدث ويحدث على أرض العراق، والجديد يتمثل في أن أجهزة مخابرات الدول العربية والإسلامية صارت تتجنب تسهيل انتقال “الألغام البشرية” الى أوروبا أو الولايات المتحدة (لأسباب معروفة)، واقتصرت محاولاتها على تصدير تلك الألغام الى الدول المجاورة أو القريبة أو “الرخوة” أو التي تشهد اضطرابات، وانتهى الأمر الى حقيقة مفزعة كانت قد أشارت لها دراسة أعدتها الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بالقول “وبلغت نسبة العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط 97, 53% من إجمالي العمليات، وتأتي وراؤها المنطقة الآسيوية بنسبة 13,8% ثم أفريقيا 7,8% وأمريكا اللاتينية بنسبة2,% “. ومنذ أكثر من عامين كشف على نطاق واسع عن ملف يحوي استمارات شخصية لأكثر من 600 مقاتل أجنبي تم تهريبهم خلال عامي 2005 و2006 من دولهم في السعودية، واليمن، وتونس، والجزائر، والمغرب، ومصر، ولبنان، والكويت، وسورية، والأردن، وفرنسا، وإيرلندا، والسويد واسبانيا الى العراق للإنضمام الى “دولة العراق الإسلامية” المرتبطة بتنظيم القاعدة، وكان ذلك ذروة أعمال التجييش ضد العراق الجديد، إذ لم يخرج من هذا المستنقع سوى عشرات من هذا العدد. اللافت أن تجربة ”الجهاد” خارج الحدود كانت واحدة من مصادر قوة تنظيم القاعدة الذي صنع من خميرة هؤلاء المغتربين العقائديين أجيالاً متطورة من الانتحاريين الذين نفذوا اختراقات مثيرة في منظومات الأمن الدولي، وشنوا هجمات مدوية في عقر دار “العدو” وتنظيم مجازر مروعة في خطوط ومحطات مواصلات وفي منتجعات سياحية، وكانوا وراء إسقاط طائرات ركاب، وتحطيم سفارات، وأعمال قرصنة ماهرة التنفيذ والتخطيط، لكن، وفي ذات الوقت، تحول “الجهاد” خارج الحدود الى عبء على تنظيم القاعدة، بعد أن تطورت أساليب المراقبة والملاحقة، جنب عمليات التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها، وتم الإيقاع بشبكات وخلايا كاملة، والكشف عن بؤر التجنيد والتدريب، وأصبح معروفاً بأن الكثير من شبكات التنظيم كشفت من خلال نقل “المجاهدين” الى منطقة الهدف، فضلاً عن الكلفة المتزايدة التي تترتب عليه، وقد “اقتنعت القاعدة أنها ستكون أكثر فاعلية إذا بدأت في الاعتماد على الجماعات المحلية. ومن ثم أصبحت أقل مركزية مما كانت عليه في 11 من سبتمبر 2001” كما يفيد التقرير الاستخباري الأمريكي. وهذا يفسر الوقائع التي تفيد عن تراجع تدفق المقاتلين الأجانب في العراق.. فمن أين جاءت القاعدة بمقاتلين من أجل مشروعها المستحيل؟ .. وكلام مفيد: “أخاف قطيعاً من مائة نعجة يقوده أسد، أكثر من مائة أسد تقودهم نعجة”. ترومان الاتحاد |