التضامن الدولي عامل حاسم في تلبية الاحتياجات الإنسانية


 

بان كي مون
الأمين العام للأمم المتحدة

 

 

موقع الإمــــام الشيرازي

8/رجـــــــــــــب/1431

في الوقت الذي أصبحت البشرية تتمتع فيه بحركية غير مسبوقة، وبلغ عدد من ينتقلون من بلد إلى آخر، بل من قارة إلى أخرى، بحثاً عن فرص أحسن، أعلى مستويات عرفها التاريخ، ينبغي ألا ننسى أن كل من يغادر بلده لا يفعل ذلك مختاراً.

إن اللاجئين لا يغادرون ديارهم وقراهم عن طواعية. بل يرغمهم على ذلك الصراع أو الاضطهاد. وهم في العديد من الحالات، يهربون بجلدهم طلباً للأمن والحماية وسعياً وراء سبل سد احتياجاتهم الأساسية. وقد أسفر ذلك بالنسبة لعشرات الملايين من الناس عن نفي لاقوا فيه من المشقة ما لا يمكن وصفه. فمغادرتهم بلدانهم لم تفتح أمامهم باباً لتحسين فرص التعليم أو العمالة بل وجدوا أنفسهم يواجهون الخوف من الغد المجهول ومرارة الحرمان والتعصب.

وبالمقارنة بالعقود القليلة الماضية، انخفضت أعداد اللاجئين في العالم إلى مستويات متدنية. بيد أن تلك الأرقام لا تأخذ في الحسبان أعداد من شردهم الصراع السياسي أو انعدام الأمن اللذان شردا أحياناً مجتمعات أهلية بأكملها داخل بلدها.

والمشردون الداخليون يعيشون داخل حدود بلدهم في نفس الظروف التي يعيشها اللاجئون، ولهم نفس الاحتياجات من الحماية، والمعونة، والتعليم، والبيئة الآمنة. وعدد هؤلاء السكان يتنامى. ففي السنة الماضية، وسعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبعض وكالات الأمم المتحدة الأخرى مساعداتها فأصبحت تشمل 23 بلداً تضم قرابة 20 مليون من الأشخاص المشردين داخلياً. ويوجد أيضاً عديمو الجنسية وهم من حرموا الحق في الجنسية بسبب انتمائهم العرقي أو لأسباب تاريخية. وبالنسبة لهؤلاء، فإن "العودة إلى البلد" لا تتوقف على إبرام اتفاق سلام وإعادة إلى الوطن، بل تتطلب التغلب على عراقيل بيروقراطية، وتأمين هوية رسمية لهم. ورغم أن التقديرات تشير إلى أن عدد عديمي الجنسية في العالم ارتفع إلى قرابة الستة ملايين في نحو 60 بلداً، فإن الأرقام تشير أيضاً إلى وجود استعداد دولي متزايد للاعتراف بالمشكلة ولحلها.

إن التضامن الدولي عامل حاسم في تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة للاجئين والمشردين. والملايين من الناس يعتمدون على الأمم المتحدة للحصول على المساعدة المادية. بيد أن من أرغموا على مغادرة منازلهم هم أيضاً بحاجة إلى ملاذ والى حماية قانونية تبدأ بتفهم كل من الحكومات والأفراد أن اللاجئين لم يختاروا المنفى طواعية.

فلنتذكر، في هذا اليوم العالمي للاجئين، الفرق بين أسر اللاجئين والمشردين وأطفالهم وشيوخهم وبين غيرهم من الناس في أنحاء العالم. الفرق هو أنهم لا يستطيعون العودة إلى ديارهم. والى أن يتمكنوا من تلك العودة، ينبغي أن نضمن رعايتهم وحمايتهم بتفهم حالتهم وبتقديم الدعم لهم.

شبكة عراق المستقبل