![]() |
|
|
مستقبل القاعدة (6) خلط الأوراق
موقع الإمـــام الشيرازي 20/رجـــــــــــب/1431 إذا ما تهجأنا مواقف ومناهج أطراف الصراع بين المشروع الإرهابي ومناهضيه في العراق لا بد أن نكتشف، يوماً بعد آخر ما يشبه لعبة خلط الأوراق ينخرط فيها الجميع، والنتيجة، أنه لا أفق قريب الى قبر هذا المشروع وإنهاء وجوده تماماً، بالرغم من تفكيك الكثير من خلاياه وتصفية قياداته وتراجع إمكانياته وانحسار قاعدته الاجتماعية، فدوامة العنف والجريمة والتفجيرات قد تستمر الى وقت طويل، لأسباب كثيرة، أبرزها ذي صلة بمنهج المحاصصات الطائفية، وسياسات الاستئثار والتهميش الاجتماعية، فيما تتجدد بنى المشروع من فلول النظام السابق ومن ضحايا وأبناء وأخوة “مجاهدين” قتلوا في عمليات سابقة أو من عائلات نـُكـّل بها وتسعى الى الانتقام. ويجب أن نخضع احتمال استمرار الأعمال الإرهابية في العراق الى كثير من الدراسة والتأمل، على ضوء المنهج الخطأ الذي استخدم (وما زال يستخدم) في محاربة الإرهاب، إذ جرى اقتصار الرد بواسطة ”الاستخبارات الوقائية” بجانب التركيز على (أفراد) الإرهاب وانتمائهم الطائفي، لا على فكر الإرهاب وخرافاته ومصادره الدينية والإيديولوجية، بل إن المشهد السياسي القائم زاخر بالكثير من مفردات التطرف والخرافة الدينية وإيديولوجية العنف والتجييش، ولا نكتشف شيئاً إذا ما قلنا أن الشعارات السياسية للإرهابيين بالدعوة الى الجهاد والقتال كثيراً ما نرصد ظلالها في شعارات فئات وشرائح وجماعات سياسية في قلب العملية السياسية، ولا ينبغي أن نقلل من خيوط هذه المصاهرة، بعد المعلومات التي نشرت مؤخراً في الصحافة العراقية عن تطوع مقاتلين شيعة في ديالى (من أفراد مليشيات سابقة) في صفوف القاعدة، وقيامهم بهجمات انتحارية ضد مراكز القوات الأميركية والعراقية. الى ذلك فإن الوقائع الجديدة لنشاط خلايا القاعدة تفيد بأن العديد من شبكات تنظيم القاعدة (خاصة في البصرة والموصل) قامت بتغيير أساليبها، خلال الفترة الماضية، التي أعقبت مقتل البغدادي والمصري، وهو استخدام أسماء معينة لفصائل مسلحة، تدل على إنها “وطنية” مثل “كتائب تحرير العراق” و”فصائل العراق العربي” فضلاً عن انتحال أسماء لجماعات معروفة ما تزال تلقى التأييد في مناطق غرب العراق مثل “الجيش الإسلامي” و”حماس العراق” و”كتائب ثورة العشرين” ولا ينبغي أن نفاجأ حين يعلن تنظيم باسم “سيد الشهداء” مسؤوليته عن هجوم سقط فيه مئات المدنيين. على إن التفكير في مستقبل تنظيم القاعدة في العراق لا يمكن أن ينأى عن التفكير في مستقبل فلول حزب البعث، فثمة الكثير من التلازم (والمنطلقات وأعمال التنسيق) بين أنشطة الجماعتين، كما أن الحملة العسكرية والأمنية التي استهدفت التنظيمات البعثية المسلحة هي الأخرى ارتكبت الخطأ نفسه في محاربة القاعدة: ردع البعث كأفراد وموظفين وأبناء طائفة دينية، لا ردعه كممارسة في الاستئثار بالسلطة والنهج الشوفيني ونهب ثروة البلاد والدكتاتورية التسلطية والتجييش والحروب.. الخ، مقابل ذلك فإن علينا أن نتلمس في خلفيات المواجهة ضد الإرهاب التي تبنتها أحزاب العملية السياسية المتنفذة مخاوف (مخيفة في ذاتها) معبر عنها في نزعة خلط الأوراق، وهوس احتكار السلطة، فتذهب (في واحدة من الأدبيات المتداولة) الى ما يشبه الفضيحة بالقول أن "القاعدة لا تعتبر طرفاً منافساً لنا حيث إنه لا يطرح مشروعاً سياسياً للدخول بالعملية السياسية بالعراق.. في وقت حزب البعث يطرح مشروعاً سياسياً حسب شروطه”. وهكذا.. نحن الآن نمسك خيطاً مهماً لترسيم مستقبل تنظيم القاعدة في العراق، إذ يفقد هذا التنظيم حشوته الداخلية ومبررات انتشاره، لكنه يستعيض عنها (ويجدد أدواته) من موارد أخطاء وفجوات العملية السياسية، و”منهج” فئاتها المتنفذة، ضيق الأفق، وقصير النظرة الى المستقبل.. وأناني الهوى. .. وكلام مفيد: "كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر، إلا المصيبة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر". الاتحاد |