![]() |
|
|
سطوري الحزينة .. للإمام الصابر المحتسب
موقع الإمـــام الشيرازي 25/رجــــــــــب/1431 شئت اليوم بياناً.. فلم يطعني مقالي.. وانتدبت قلمي.. فخانتني أناملي.. وتنكرت لي أبجديتي.. فصرخ مدادي منادياً: يا صياغات الألفاظ ترجلي من عليائك لرثاء مولاي راهب بني هاشم... ونحن في ذكرى استشهادك سيدي.. أسف رحيلك تردده السنين، وحرقته أبقت فؤادي ملتاعاً من وخزها، وتطارح النوح الثواكل ذكريات بثت شكواها ألحان الولاء الهاشمي، وأشجان خرقت الأسماع والأفئدة، ها أنذا يا كاظم الغيظ أسطّر حروفي رسالة حمّلتها آلاماً وأوجاعاً وأنيناً.. أرثيك يا راهب آل محمد.. أرثي الوفاء والصفاء في عالم مخادع خلف قناع زائف.. يا أمير الزعامات الهاشمية.. يا ملك محافل الدعاء الرباني.. سأبقى أرثيك.. لا أكف عن الرثاء... ولأني لم أجد لبيان أحزاني كلمات ومداد ويراع... كعادتي يا أبا الجواد.. يا نجي عواطفي.. فأنى لي نسيان فتون المواقف التي ألقت بكلاكلها عليك.. شاهدة لصراع الشجون.. والنائبات التي طوقت دهرك أشباحاً.. وصحائف منشورة اخترقت جدران الزمان.. نوراً علوياً من مواقف العصمة.. والإمامة.. ولأنك أعظم من أن تلين لدياجير الدهر.. وظلم بني العباس.. وطوامير (ابن شاهك).. فأضحى القطر يستجير بصبرك مولاي.. ماذا أقول سيدي أيها الصابر المحتسب؟ أأقول صبراً.. وبحر وجدي في الحشا أذاب أضلعي وما انطوت عليه؟ أم استعير من تجلدك وصبرك وأدع شجوني تلهب السطور وتحرق الكلمات وتذيب الحروف، لأنشر على مجرى حياتي شراعاً تدفع الريح بيانه في بحر ولائي لآل بيت المصطفى ذوي المناقب وأنوار الأنجم الثواقب في ليل الغرر الأطايب.. لم تزعزعك الحادثات ونوائب الخطوب.. وحيث ساد الوجوم أتباع البيت المحمدي حزناً على وداعك سيدي.. انبرت الدموع ناطقة لفقدك.. وما قدر دموعي.. وما قدر حزني.. إلا أنني عقدت مآتماً في قلوب الموالين والأنصار.. وأقمت في ذكرى شهادتك معارض ومواسم لفجيعتك وظلامتك.. إنه من العقوق أن لا أرثيك أيها الإمام.. يا حليف السجدة الطويلة.. أيها المعذب في قعر السجون الرهيبة وغياهب المطامير.. أتيتك مؤدياً لشعائر الحزن.. فرضاً علي ورثاءً محتماً.. خذها مني دموع عواطف مسطرة على أديم الصفحات ألماً ضمنتها قلبي المفجوع.. جازعاً.. متألماً فأن لم أطق إحصاء كراماتك وفضائلك فعذري أني لا اعلم كيف أحصي الأنجم والكواكب، فقد غلبني غيث المدامع من بين ثنايا صباحات المآقي التي، واكبت نعشك المحمول صوب الجسر المثكل بفقدك.. مواسياً شيعتك المحزونين.. ذلك الجسر الذي محض الخشوع.. واستشعر الخضوع فقد أظلمت محافلنا، وصوحت زهراتنا الخضر حين اقترب نعشك محمولاً، وانساب طوع المنايا في شواطئنا الحزينة، فحنت الأطيار إلى النغم القدسي، وانفض حفل المشيعين، واستعرت جذوة خرساء بين حنايا الوجود، وعدت أدراجي انتحب وأتلمس بقايا الظلال والأروقة والجدران، واحتواني ليل الذكرى وعاصفة من الهموم والأحزان، وأنا أتصنع الصبر والجلد.. يا كاظم الغيظ وسراج الدياجير. وأنا على أعتاب نهايات السطور.. ولقد غادرني الخيال، وضاعت مني الصياغات، وتبعتها البلاغات هرباً من آهات لهيب الفراق، وأمست مقالتي رواية لها فصول مدماة من قلبي الجريح حزناً على فراقك يا راهب بني هاشم. العراق |