الفسحة في يومها الأخير


 

عبد الزهرة زكي

 

 

 

موقع الإمـــام الشيرازي

29/رجـــــــــــب/1431

هذا هو اليوم الأخير في الفسحة الدستورية التي (كانت) متاحة أمام قوى البرلمان الأساسية لحسم خلافاتها وبناء تحالفاتها وتوافقاتها، وصولاً الى اتفاق مطلوب على الرئاسات الثلاث، والشروع بتشكيل حكومة، ومواصلة البرلمان المنتخب أعماله.

أن نصل الى هذا اليوم الأخير بلا حلول هو تكريس لحجم المشكلة الآخذة فيما يبدو بالتفاقم بدلاً من تفكيكها والانتهاء منها.

هل يبدو الخلل في الدستور؟ إذا أردنا النأي بأنفسنا عن المسؤولية فبالإمكان إلقاء التبعات على نصوص بقيت خلال هذه السنوات قابلة للعمل والإنجاز، فيما كان الوسط السياسي هو مصدر المشكلات وهو منتج الحلول أيضاً.

وقد لا يبدو الوسط السياسي وحده المسؤول عن الأزمة.. نستطيع أن نتحدث عن مسؤولية البيئة السياسية التي هي نتاج الطبقة السياسية من جهة، والمجتمع وظرفه التاريخي والثقافي والاقتصادي من جهة أخرى... هذه البيئة تتحمل جانباً كبيراً من دوافع الأزمة السياسية.

إن إرادة الناخبين التي عصفت بها ووجهتها إرادات التركيبة السياسية الفاعلة في البلد قبل وأثناء الانتخابات أسهمت في الأزمة، كما أسهمت فيها القوى السياسية التي لم تتعامل حتى الآن مع الوقائع والأحداث كقوى تغيير وتصويب، وإنما كقوى استثمار سياسي للظروف وسير الأحداث.

في مثل هذه الأزمة يبدو البحث عن حلول ومخارج أكثر جدوى وأشد تطلباً من مسألة البحث عن أسباب الأزمة..

لكن تأشير الأسباب في أحيان كثيرة قد يصادف منافذ للخروج، منافذ تبدو حتى الآن مغلقة بالتعنت وبإرادة الاستثمار السياسي، وبما يراه البعض صراعاً استراتيجياً من أجل تنفيذ البرامج والأهداف..

ولكن من الأزمات ما قد يطيح بكل البرامج والأهداف التي لا تتفهم ظرف الأزمة ونتائجها غير المحسوبة.

الصباح