لوحة كونية ورجاء عراقي


 

هاني فحص

 

 

 

موقع الإمــــــام الشيرازي

5/شعبـــــــــــــــان/1431

إيدز أو سيدا أو نقص المناعة، سرطان، سكري، فشل كلوي، بلهارسيا، تلاسيما، توحد، تصلب شرايين أو انسداد شرايين، أطفال شوارع بالملايين في كثير من البلدان في العالم، اغتصاب أطفال، عمالة أطفال، سمنة، بارانويا، صرع، شيزوفرينيا، فصام، اكتئاب، رقيق جديد اسمه الخادمات الآسيويات في البلاد العربية وأوروبا.. بطالة.. مجاعة، جريمة، الزهايمر، باركنسون، نقص تغذية، فقر دم، إعاقة عقلية وجسدية، إدمان مخدرات، تصحر، تلوث، ثقب الأوزون، تبدلات مناخية نوعية وخطيرة.. إدمان على الإنترنت يهدده بمصير كمصير البارود، زلازل وأعاصير وثورات بركانية وسلاح نووي وكيميائي وجرثومي وبالستي، فوارق طبقية ومعيشية ومعرفية وانتاجية واستهلاكية تنمو بسرعة صاروخية داخل كل بلد وبين البلدان، بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وأنظمة غذائية مغشوشة ومزورة وحاشدة بأسباب المرض... ذوبان الطبقة المتوسطة، تراجع معدلات النمو ألخ...

هذه لائحة على المستوى الكوني... فماذا في التفاصيل؟

في مصر، مثلاً، بلغ الفقر والبؤس حداً لا يمكن علاجه، وهذا من أهم أسباب ودعائم استمرار السلطة واستحالة التغيير!

في لبنان أذكر أمراً واحداً.. وهناك أمور كثيرة يحسن ذكرها.. في لبنان.. بعد خمس سنوات لن يبقى في بيروت شبر واحد للبناء عليه.. وفي بيروت الكبرى، أي العاصمة وضاحيتها القريبة والبعيدة، بعد عشر سنوات لن يبقى شبر أرض واحد للبناء عليه، وفي لبنان عموماً بعد ربع قرن لن نجد شبراً واحداً للبناء عليه.

في السودان الأغنى في المنطقة وربما في العالم، كما الكونغو مثلاً، لا حل للفقر والجوع والحرب الخ...

ودعونا من التفاصيل.. إلا تفصيلاً واحداً.. العراق.. الأغنى والأخصب والذي تتناسب مساحته تماماً مع عديد سكانه وجغرافيته وتاريخه وحيويته.. لا انتاج زراعي ولا صناعي ولا عمران يناسب ما عاناه العراق في السابق من تدمير وإهمال. والشأن التربوي غني بالأسرار الفاجعة.

لا أريد أن أفصل في العراق، لأن لي أملاً فيه رغم تعقيداته ومواجعه وأعطابه.. لي أمل فيه لأنه تأسس من جديد على الحرية والتعدد، وما عليه إلا أن يبني مشروعه التنموي على هذه الحرية، ومن أجل ذلك عليه أن يبني برنامجه السياسي والإداري على التنمية. وعليه كذلك ومن أجل ذلك كله أن يبني أحزابه وأديانه وطوائفه وإثنياته ومناطقه وأفراده على التعدد وعلى الحوار بين الأطراف المتعددة. ومكونات الإجتماع ومكونات الدولة، وبين الإجتماع والدولة.. وأن يعيد إلى الدين كثقافة وكانتماء فردي وروحي وإنساني، دوره في إغناء الثقافة والمعرفة العراقية بعناصر الحيوية والنمو والتراكم والسؤال الدائم عن الغد وموجباته، وعن الماضي وما يجب استحضاره منه من أجل الحاضر والمستقبل.

وليقدم لنا العراق القادم في مقابل البلدان الذاهبة لأنها تنسى أو تتناسى ما يحاول العراق معرفته وتذكره من كون كل شيء في العراق مشروطاً بكل شيء، مهما كان الفارق في الحجم والعدد، لأن الأوطان والدول والنهضات، مسائل أو قضايا نوعية لا تهمل العدد والكمية والحجم لكنها توظفها بالمعنى، معنى العراق المثال والأنموذج الممكن والمحتمل، إذا كان أهله.. وطبقته السياسية، في مستوى المنتظر والمرجو منه وله. معنى العراق الذي ظهر بعضه في الاقدام الشعبي على الاقتراع واختيار التعدد والميل الى السلوك المدني.. والبعض الآخر ينتظر مجلسي النواب والوزراء على أساس اللائحة الكارثية الكونية والتي لا مجال للمتوقف عندها إلا أن ييأس. فإذا توقف على حال العرب ازداد يأساً.

أدعو أن نبحث عن مكان حضاري نلتقي فيه.. عن أشكال جديدة للتضامن الاجتماعي على أساس العولمة، أي تضامن يتعدى الأوطان والأقطار الى تضامن كوني، لعلنا نصنع سلاماً ونمواً وعلاجاً لحالنا ومآلنا، بدل الحروب التي لا تنتج إلا الويلات للمهزوم والمنتصر معاً.

أيها المواطنون في العالم.. أيها العراقيون، تعالوا نؤمن معاً علاجاً ووقاية. تعالوا نحمِ معاً أنفسنا في حماية مواطنينا وأهلنا. وماذا لو أننا جددنا المجال التضامني في العراق، ونحول المجتمع الأهلي الى ضاغط سلمي قوي على الطبقة السياسية من أجل ان تنتج نفسها بشروط عراقية وتنتج دولة العراق بشروط حضارية؟

الإسبوعية العراقية