الحرب والسلام


 

عبد الزهرة زكي

 

 

موقع الإمــام الشيرازي

27/شعبـــــــان/1431

8/8/1988 .. في مثل هذا اليوم طويت حرب كانت قد استطالت حتى خيل لضحاياها الأحياء أنها لن تنتهي.. لكنها انتهت، وصمتت المدافع، ونُسي الموتى والمعاقون، وعاد الجنود حزانى ضائعين في حياة لم تحسب حساباً لعودتهم إليها بعد ثماني سنوات من حياة أخرى أُنفقت بعبث وخوف قرب رائحة الموت والخراب والوقت المهدور بلا عائلة ولا أحلام ولا مستقبل.

لم تهيأ وقتها في البلد مراكز للتأهيل النفسي، ولا مؤسسات لتشغيل مئات الآلاف من عاطلين قذفت بهم سنوات الحرب الى مدنهم وقراهم بلا وظائف أو مؤهلات، ولم تكن السلطة لتفكر بغير (النعمة) التي أسبغتها على العراقيين الذين وفرت لهم فرصة البطولة والمجد والشرف الرفيع الذي لا بد أن يراق على جوانبه الدم.

لم يكن العراقيون بحاجة الى هكذا أمجاد زائفة وملفقة ليدفعوا أنهاراً من دم، وينفقوا سنوات ومليارات، وفرصاً للحياة والتقدم والارتقاء ببلد يتوفر على كل مقومات الارتقاء لكنه أضاع الحكمة، حكمة السلطة والسلطان.. وقد عبر العراقيون عن احتقارهم للحرب من خلال مئات الآلاف الذين فضلوا الأسر على المشاركة في حرب هوجاء ومئات آلاف أخرى آثرت العصيان على أوامر السوق الى الحرب واختيار الهروب ومواجهة مصير الإعدام والحبس على مصير الإسهام في تلك الحرب، وكانت هذه أفظع وسائل التعبير عن إدانة الحرب وأقسى خيارات الرفض.

لم نضع الأعمار والفرص والثروات وحدها بفعل المنطق الحربي وشراهة الطغيان الى منظر الدم.. ولكننا، وبعد هذه السنوات، أضعنا بلداً ودولة تمزقا بحرب أنجبت حربين تاليتين، وما زال أمامنا الكثير لاستعادة البلد والدولة بالصورة التي نحلم بها والتي يستحقان أن يكونا بها.

شرف الدولة، أية دولة، في أمن وسلام ورفاهية أبنائها وكرامتهم وحريتهم.. وتحت نير الحروب افتقدنا كل هذا.. وما زال أمام دولتنا الجديدة الكثير لتغيير صورة المواطن عن الدولة، بوصفها قوة قهر وإذلال ودفع الى الموت، الى صورة أخرى للدولة تكون معها قوة للرفاه والكرامة والعدل والدفع الى الحياة.

الصباح