![]() |
|
الأبعاد الاجتماعية لمحنة العراق (من فكر المرجع الشيرازي)
موقع الإمــــام الشيرازي 5/شهر رمضـان/1431 يشغل العراق الوطن والأرض والدين فكر المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، ويشغل حيزاً كبيراً في طروحاته الفكرية، له مبرراته الإنسانية والاجتماعية. توجيهاته القيمة في هذا المجال، من الضروري أخذها بنظر الاعتبار دليل عمل ومنهج لكون العراق تحيط به دسائس تخريبية لابد من التصدي لها قبل فوات الأوان والندم. فيؤكد المرجع الشيرازي أهمية أن يبادر الأخوة المؤمنون إلى إنشاء لجان تتألف من شخصين أو ثلاثة أو أربعة أشخاص، تأخذ على عاتقها مهمة التخطيط وتهيئة الأموال اللازمة والعمل بسرعة، ومن المهم جداً أن لا يترك الميدان لجهات أخرى لتقوم بإعادة إعمار العراق. نحن أولى منهم للقيام بهذه المهمة؛ فتتكرر علنيا المصائب لثلاثين أو أربعين سنة أخرى. على الجيل الحاضر أن لا يتأخر في أي خدمة أو عمل يمكن أن يقوم به لأجل الأجيال القادمة، على أن لا يجري بنحو بحيث تعود نفس المشاكل والمسائل لجيل المستقبل. لا يغيب عن أذهاننا أن المسلمين سيأتون لزيارة العراق من جميع نواحي الدنيا. سيكونون مستعدين لتوظيف أموالهم في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والصحية في العراق. علينا أن ننتبه أيضاً إلى قضية مهمة، هي أن هناك الآن في العراق ملايين الشباب والشابات بلا زواج، فيلزم التفكير بأمر هؤلاء، وتأسيس لجان تزويج، دون انتظار الغربيين ليأتوا بالملاهي ويقيموا مراكز الفساد، فعلينا الإمساك بطرف الخيط ونبدأ بالعمل سريعاً. هناك الملايين في العالم من محبي الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسين (سلام الله عليهما) سيأتون إلى العراق ويقبلون على الإسهام في هذا المشروع الاجتماعي الكبير، فلا ندع الآخرين من غربيين ووهابيين يستلمون زمام المبادرة بهذا الشأن. هناك أفكار تلوح في الأفق قد تشير إلى أن الوهابيين في صدد إعداد الخطط والبرامج لمستقبل العراق، علماً أن هؤلاء سيأتون إلى العراق بإمكانات هائلة، والحال أن العراق ليس عراقهم، وإنما هو عراق شيعة أهل البيت (سلام الله عليهم). علينا أن لا ندع هؤلاء يصنعون بالعراق خلافاً لما يريد أهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله) الأمر الذي يتطلّب منّا التحرّك والعمل من فور، لأن البيوت بيوتنا، والأرض أرضنا. إن الإنسان الذي يكون الله سبحانه معه، ولديه التصميم والجدية، لابد أنه سيوفق؛ إذ (ما كان لله ينمو). بالطبع، ليس معنى ذلك أن الطريق معبد، وأنه لا وجود لمشكلات ومتاعب، إذ إن رب أسرة من أربعة أو خمسة أفراد أو أكثر، تراه يصرف غير قليل من جهده وصحته، لأجل إدارتها على النحو المناسب، فكيف ببلد مثل العراق عانى عقوداً طويلة من العزل والإرهاب والبطش والتجهيل وما إلى ذلك، في ظل أعتى ديكتاتورية في العالم. عندئذ، من البديهي القول بأن العراقي الذي عاش سنين متمادية في ظلام حالك، تطوقه الاحتياجات الكثيرة من كل الجهات. عراق المستقبل يحتاج إلى الملايين من الكتب والمجلات الدينية، إلى المدارس والحوزات العلمية، الخطباء والوعاظ والمربين للعمل في هذا المجال. كما أن العراق بحاجة إلى المئات من المستشفيات والمراكز الصحية. يلزمنا جميعاً أن نمسك بزمام المبادرة، ونعمل بنفس تلك الدرجة من المسؤولية التي نحسها إزاء أسرنا وأبنائنا، لضمان مستقبل العراق. كما يحتاج العراق إلى المئات من صناديق القرض الحسن لإسعاف الملايين من المعوزين، الأمر الذي يحتاج إلى تخطيط وعمل سريع جداً. قد شمل الدمار والخراب كل شيء، القلوب والأبدان فضلاً عن الأبنية والممتلكات. على كل فرد منا أن يفكّر ماذا يستطيع أن يفعل بشأن مستقبل العراق، ومن الضروري أن تنشأ مجالس بهذا الصدد، بغية تدارس أوضاع الشعب العراقي. كما ينبغي أن تؤسس لجان ذات مهام وتخصّصات مختلفة، بحيث تغطي احتياجات هذا الشعب دون أن يفكّر أحد أن هناك جهات أخرى قامت بتأسيس لجان مشابهة، لأنه مهما خطّطنا وهيّئنا لمستقبل العراق، فهو قليل في سائر الأحوال، على أن يجري الشروع من المدن المقدسة، ومن ثم إلى المدن الأخرى، فسائر هذه المدن بحاجة إلى مساجد وحسينيات ومدارس وحوزات؛ لأن الدمار هناك شمل كل شيء، فالكثير من المراكز والأماكن الدينية متداعية، وبعضها مجرد أطلال. هذه الأفكار النيرة تمهد حقيقة لعراق متماسك ويسير في طريق الهدية الحسينية. عبد الكريم العامري شبكة النبأ للمعلوماتية |