![]() |
|
|
السلام... طريق الحكومات الناجحة
موقع الإمــــــام الشيرازي 22/شهر رمضان/1431 ترتكز الحكومات الناجحة الى جملة من المقومات الداعمة لها، ومن بين أهم هذه المقومات كما يرى الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره الشريف) مقوّم السلام حيث تقوى الحكومة ويشتد عودها طالما أنها تنتهج السلام كوسيلة تعامل وسياسة قائمة على المستويين الداخلي والخارجي. فالسلام يجنب الحكومة الدخول في مواجهات كثيرة في الخارج أو الداخل وتتيح لها الإنشغال التام بخدمة شعبها وتقوية مكانتها بين شرائح المجتمع كافة من خلال القيام على حاجاته المتعددة والابتعاد عن الصراعات الجانبية التي لا تجدي نفعاً كما يحدث مع الحكومات التي تتصارع على الثروات وغيرها من نزوازع الشر التي تلهي الحكومة وتجعلها في منأى عن أداء واجباتها حيال الناس. وقد استقى الإمام الشيرازي رؤيته هذه وأقامها على الرؤية الإسلامية العريقة التي ترى في السلام عنصر قوة للحكومات وداعماً لها في تثبيت ركائزها وتقوية مكانتها بين الناس والدول في آن واحد، إذ يقول الامام الشيرازي بهذا الصدد في كتابه الثمين (السبيل لإنهاض المسلمين): "شعار الإسلام هو السلام، ولذا إذا التقى المسلم بآخر قال له: - السلام عليكم - ويجيب - عليكم السلام - وكما يبتدئ بالسلام على أخيه، كذلك حين يختم زيارته.. ويسمى بسلام الوداع، فإذا أراد الزائر أن ينصرف يقول: - السلام عليكم - أيضاً أو - عليكم السلام -، فالإسلام دين السلام". وقد أثبتت الوقاع صحة هذه الرؤية وهذا النهج عبر الكثير من التجارب الشاخصة في التأريخ الإسلامي لاسيما في قيادة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) للدولة الإسلامية أبان عصر الرسالة، حيث يتقدم السلام على كل شيء، مما جعل ذلك العصر من أهم العصور الإسلامية حيث نشأت وترعرعت وقامت أقوى دولة نظامية آنذاك حتى أنها تفوقت على امبراطوريات ذلك العصر بحكمة قيادتها وانتهاجها للسلام كهدف ووسيلة في آن واحد. لذلك يبقى مقوّم السلام هدفاً لا تراجع عنه خاصة أنه أثبت نجاحه عبر التجارب السابقة وقد أكد الإمام الشيرازي على هذا الجانب فقال في كتابه نفسه: إن "انطواء الإسلام على السلام هو الذي سبب تقدمه أولاً، وكان السبب في تقدمه في المرة الثانية بعد غزو الصليبيين لبلاد الإسلام من الغرب، والمغول من الشرق، وبالسلام نرجو أن نقدم الإسلام في هذا القرن المليء بغزو الشرق والغرب لبلاد الإسلام". إذن لابد من التعامل مع السلام وفق نظرة معاصرة تتيح للحكومة الإسلامية تحقيق النجاحات التي تضاهي ما كان يتحقق في تأريخنا الإسلامي المشرق، وهناك ادلة كثيرة على ثبات السلام كنهج إسلامي مهم ومنها على سبيل المثال وليس الحصر كما أكد ذلك الإمام الشيرازي حين قال بهذا الصدد حول ما قام به رسولنا الاكرم (صلى الله عليه وآله) عندما تقدم المسلمون آنذاك لفتح مكة: "بعد أكثر من عشرين سنة، لما أراد الرسول (صلى الله عليه وآله) فتح مكة مهد لذلك بمقدمات ثم تقدم وفتحها بسلامٍ دون أن تراق قطرة دم". وهذا دليل قاطع على اعتماد الحكومة الاسلامية في ذلك الوقت على مبدأ السلام كمقوّم له القدرة على بناء جسور الثقة بين الناس وبين الحكومة، مع أن المشركين كانوا قد فعلوا كل شيء من شأنه ايذاء النبي (صلى الله عليه وآله) وصحبه وعموم المسلمين الذين وقفوا الى جانب الرسالة المحمدية الخالدة حتى اشتدّ عودها والتف حولها ملايين المسلمين، وكلنا قرأ او سمع بموقف الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) عند فتح مكة حين عفا عن أهل مكة، وقال لهم كلمته التاريخية: (اذهبوا فأنتم الطلقاء). وقد ساعد السلام الحكومة الإسلامية آنذاك على كسب مودّة الناس وقلوبهم وتأييدهم وطاعتهم أيضاً، إذ يقول الإمام الشيرازي في هذا المجال: "بهذا الأسلوب السليم استولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قلوب أهل مكة قبل أن يستولي على أجسامهم، ولما استولى على أجسامهم انقادوا له وأطاعوه وقالوا فيه: أخ كريم وابن أخ كريم". ولهذا يكون العنف منهجاً مخالفاً تماماً لمنهج السلام وتكون نتائجه معوّقة لثبات الحكومة وقوتها، حيث يصبح الناس أعداء للحكومة التي تنتهج العنف سبيلاً للتعامل معهم، وتتجاوز على حقوقهم وتهمل متطلباتهم وتنشغل بمكاسبها ومصالحها الضيقة التي لا تعير اهتماماً لحوائج عامة الناس وحقوقهم، إذ يقول الإمام الشيرازي بهذا الصدد في كتابه القيّم نفسه: "أما إذا كان شعار الحركة العنف، فإن الحركة تفقد الشرعية عند الناس، ويأخذ الإنسان بالتفكير: أنه كما أن هذه الحركة عنيفة ضد أعدائها لابد وأن تكون عنيفة ضده أيضاً يوماً ما". لذلك لابد أن يكون السلام أسلوباً دائماً وقائماً على الأرض لأنه الطريقة المثلى لكسب الناس وضمان تأييدهم للحكومة أو الحركة الإسلامية إذ يقول الإمام الشيرازي في هذا المجال: "الحركة يجب أن تكون ـ إلى جانب الشرائط السابقة من التوعية والتنظيم ومراعاة الأصول العامة ـ قائمة على هذا الأساس الرابع وهو: السلام، السلم، المسالمة، اللين، العطف، واللطف". وهنا تكمن أهمية السلام كأسلوب في التعامل الحكومي مع الآخرين لكونه يشكل أفضل السبل الداعمة للحكومة الإسلامية، إذ يؤكد الإمام الشيرازي على أهمية السلام فيقول في كتابه نفسه: "يجب أن يتصف القائمون بالحركة بالسلام تفكيراً وقولاً وعملاً، مع الأعداء والأصدقاء". شبكة النبأ للمعلوماتية |