![]() |
|
|
أمام المجهول
موقع الإمــــــام الشيرازي 22/شهر رمضان/1431 الحكومة متفائلة بقدرتها على ضبط الأمن بعد رحيل القوات الأميركية. المعارضة متشائمة. لا جديد تحت الشمس: اللي عنده راضي والماعنده ساخط. صاحب السلطة بشير وفاقدها نذير. البشر هم هم. والحكومات والمعارضات مؤلفة منهم وهي صورتهم. وشعوبنا أميل الى تصديق المعارضة منها الى الحكومة. حتى لو صادف أن الحكومة تقوم بالعمل الصحيح، وقد حدث ذلك مراراً في تاريخ العراق، فقد ظلت المعارضة أكبر من الموالاة. وفي الوضع الحالي يبدو معظم كلام الحكومة والمعارضة بخصوص الأمن من باب الدعاية. المعارضة تريد تسويد صفحة المالكي فتذهب الى التهويل من الأخطار الأمنية، وهي لاشك غير قليلة. والحكومة تهون من شأن الأخطار الى درجة تريد معها أن تنسي الناس أن شارة الضوء الأحمر لم تنطفئ في بغداد. والمنسي بين الجانبين هو الإحساس الحقيقي بحاجة خلق الله الى الأمن. أكثر من ذلك فإن هذا الأمن نفسه جزء من صراع الجانبين على السلطة. إن هذه العمليات الإرهابية هي سياسة بوسائل عنيفة. العملية السياسية عندنا تضم كل أطراف الطيف العراقي، بما في ذلك حزب البعث بطريق غير مباشرة. وهذه الأعمال لا يقوم بها أشباح من كوكب آخر. وغالباً ما يقول أمنيونا الى ساستنا: سهلوا مهمتنا بتخفيف خلافاتكم. حتى "القاعدة"، وهي المنبوذة المعزولة، تحولت حسب بعض التقارير الى مسدس للإيجار من قبل آخرين.. ساسة آخرين. والمسبي في هذه المحنة، بعد الشعب، هو القوات الأمنية. فهي مكلفة مهمة لا يمكن حلها بالقوة وانما بالسياسة. فالمشكلة هي المصالحة الوطنية التي لم تنجز مع "الأعداء"، وهي فوق ذلك الخصومة المشتدة بين مكونات العملية السياسية التي يفترض أن تمثل "البيت العراقي". وهذه الصراعات لم يتمكن جيش القوة الأعظم في العالم من حلها لأنها ببساطة، ومرة أخرى، مشكلة سياسية في الجوهر وليست أمنية ولو أخذت شكل العنف. لقد قطعت عملية إعادة بناء القوات الأمنية شوطاً مهماً. ولعل أهم ما في هذا الشوط هو انها أصبحت على درجة من القوة تفوق قوة كل الميليشيات والجماعات المسلحة. ومن المؤكد أنها قادرة على حماية السلطة. إن جماعات العنف السياسي تستطيع إنزال كوارث وتوجيه ضربات موجعة لكن لم يعد في إمكانها السيطرة على بلدة أو مدينة كاملة. ومع إن سيطرة هذه الجماعات على أحياء أو مناطق ما زالت ممكنة، مثلما في الموصل، ولكنها ليست سيطرة كاملة. الى جانب مهمة سياسية ليست من صلب واجبها تواجه القوات الأمنية محنة من نوع آخر، محنة "فكرية". إنها جزء من الشعب، ومن السياسة السائدة بين صفوف هذا الشعب، وبالتالي فهي معرضة لكل ما يمكن أن يهدد بالانقسام والتشظي من أهواء مذهبية وعشائرية ومناطقية وحزبية. القوات المسلحة ليست جزيرة معزولة عما يدور في بلدها أيضاً من فساد. إن القلق لا يأتي من "التخلي" الأميركي. وهو لم يحدث أصلاً فما زالت هناك اتفاقية أمنية تلزم واشنطن بالدفاع عن "النظام الديمقراطي" إذا طلبت حكومة بغداد. القلق هو من أنفسنا، من طبقتنا السياسية. إن قوى الأرض مجتمعة لا تستطيع حماية شعب من نفسه إذا قرر الانتحار، كما لا تستطيع أن تمنع الأوكسجين عنه إذا قرر الحياة. ومن الواضح أننا لم نحسم الاختيار. فنحن أمام المجهول. العالم العراقية |