الإمام الشيرازي الراحل ..  التغيير والإصلاح


 

عماد البدري

 

 

موقع الإمـــــــام الشيرازي

28/شهر رمضــان/1431

"لا للانقلابات العسكرية"، بهذا المبدأ القيمي والحضاري والأخلاقي يستنهض الإمام الشيرازي الراحل (أعلى الله مقامه) العقول من أجل وعي أطروحته في الإصلاح والتغيير, حيث يعتبر "الانقلابات العسكرية" نوعاً من اللصوصية, ولا يقوم بها إلا قطاع الطرق، ولا يقبل (قدس سره) منطق الانقلابيين في أي حال من الأحوال, بقوله: "ما يبرر الانقلابيون عملهم به من استشراء الفساد في الحكومة السابقة وكبت الحريات, غير مبرِّر لعملهم، إذ لو كانوا صادقين، لأعطوا الأمر بعد انقلابهم بيد الأمة لتشكل حكومة حرة انتخابية، ورجعوا هم إلى ثكناتهم".

ويرى (رضوان الله تعالى عليه) أن الحركة الاجتماعية - المستندة على حكمة العلماء والحكماء وإمكانية ما يعرف بـ(الطبقة الوسطى) وخبرتها - التي تقوم بها الأكثرية (الواعية) من الناس لإيجاد نظام جديد في الحكم هي الطريق الصحيح إلى التغيير، والتي تنطلق بسبب عدم الرضا بالحكم القائم, واليأس من إصلاح ذلك نظام الحكم بالآليات السياسية والطرق السلمية, والرجاء في تكوين نظام جديد يعطي آمال الناس، ويخفف من آلامهم.

وفي إطار الإصلاح والتغيير, يعتقد الإمام الشيرازي أن "الثورة" إذا جعلت لها أسساً صحيحة تنتهي إلى الحكم الاستشاري "الديمقراطي"، وإذا لم تجعل أسسها صحيحة فسوف تنتهي إلى "الديكتاتورية"، ولذا يرى ضرورة أن يضع المغيرون والمصلحون نصب أعينهم هدم الحكم الجائر وإزالة تدريجية لآثاره وخاصة منها السياسية والثقافية, والشروع في بناء الحكومة المستقبلية وتهيئة أسباب قيامها.

وبمجموع هذه الأفكار يوضح الإمام الشيرازي (أعلى الله مقامه) رؤيته لأسس الثورة ومنطلقات التغيير وأهدافه، فيعرّف (قدس سره) الثورة بأنها انقلاب اجتماعي يستهدف تغيير الواقع الموجود، وإبداله بنظام جديد شامل, وأن هدف الثورة والتغيير يجب أن يستهدف الحكم الجائر وصناعة البديل المستقبلي القائم على أسس إسلامية وإنسانية مثل الحرية والشورى والعدل والسلام والرفاه.

وفي جانب آخر, يصور لنا المجدد الشيرازي بداية الثورة التي عمادها الجماهير, قائلاً: "الثورة الاجتماعية في بدء أمرها تكون بدون لون خاص، ولا أسلوب منظم, ثم تدريجياً يتبلور الأمر، والغالب أن الثورات الاجتماعية لتبديل الحكم يقودها مخلصون مجهولون، يؤلمهم الحكم القائم، فينذرون أنفسهم لإنقاذ الأمة، ويضحون بكل شيء في سبيل ذلك، كما إن الغالب أنهم يقودون الثورة بشجاعة فائقة ولا مبالاة كثيرة، مع أنهم لا يعلمون وقت النجاح, لذا يموت كثير منهم في السجون والمنافي أو على المشانق أو في عمليات جهادية".