رسالة بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية


 

بان كي مون
الأمين العام للأمم المتحدة

 

 

موقع الإمام الشيرازي

7/شـــــــــوال/1431

يأتي الاحتفال باليوم الدولي للديمقراطية هذا العام قبل أياماً معدودة من انعقاد مؤتمر القمة المعني بالأهداف الإنمائية للألفية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك‏.‏ وباجتماع قادة العالم للدفع نحو إسراع وتيرة التقدم المحرز قبل حلول الموعد النهائي في عام ‏2015,‏ تسنح لنا فرصة مهمة للتأكيد علي الدور المحوري الذي تضطلع به الديمقراطية في الحد من الفقر وتعزيز الرفاه الإنساني‏.‏

وقبل خمسة أعوام‏,‏ اتفق قادة العالم‏,‏ في القمة العالمية‏,‏ علي أن الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان أمور مترابطة يعزز بعضها بعضا‏ً.‏ وفي إعلان الألفية لعام‏2000,‏ عقدت جميع حكومات العالم العزم علي أنها لن تدخر جهداً في تعزيز الديمقراطية وتدعيم سيادة القانون‏,‏ فضلاً عن احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دوليا‏ً,‏ بما في ذلك الحق في التنمية‏.‏

وتكتسي الشفافية والمساءلة والحوكمة المستجيبة أهمية جوهرية بالنسبة لنا إنْ أردنا لعملنا الإنمائي أن يتكلل بالنجاح‏.‏

وقوة الرقابة‏,‏ وحيوية المجتمع المدني‏,‏ والتبادل الحر للمعلومات والأفكار‏,‏ والمشاركة الشعبية ـ وكلها خصائص مميزة للديمقراطية‏,‏ تعد أيضاً عناصر حاسمة في حفز النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية‏.‏

والنهوض بالديمقراطية ليس مساراً خطياً ولا عملية غير قابلة للانتكاس‏.‏ ففي الآونة الأخيرة‏,‏ شاهدنا‏,‏ في أنحاء عديدة من العالم‏,‏ تهديدات خطيرة لمكاسب الحكم الديمقراطي التي تحققت بشق الأنفس‏.‏ وفي بعض المجتمعات‏,‏ واجه أنصار الديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني تدابير صدامية جديدة‏.‏ وفي مجتمعات أخرى‏,‏ أطيح بالنظام الدستوري أو تم خلعه أو الانقلاب عليه ـ  باللجوء إلي العنف أحياناً‏.‏

إن علينا جميعاً أن نقلق من هذه الانتكاسات‏,‏ مخافة أن تصبح اتجاهاً سائدا‏ً.‏ فأي انتكاس للنهوض الديمقراطي هو انتكاس للتنمية‏.‏ وستستقيم التنمية أكثر ما تستقيم إن كان للناس رأي حقيقي في شئون حكمهم وفرصة لتقاسم ثمرات التقدم‏.‏ ويفرض هذا مسئولية علي المجتمع الدولي‏.,‏ يتطلع الناس في شتي أنحاء العالم إلي الأمم المتحدة من أجل المساعدة علي صون الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والارتقاء بها‏,‏ إنهم يتطلعون إلي وفائنا بالالتزامات التي تعهدنا بها علي مدى العقد الماضي‏.‏ وبمناسبة هذا اليوم الدولي الثالث للديمقراطية‏,‏ أطلب إلى المواطنين وحكوماتهم أينما كانوا في العالم أن يخلّدوا هذا اليوم بأنشطة تبرز دعمهم للديمقراطية‏.‏ ولنعترف بأن الحكم الديمقراطي تطلع مشترك ينشده الناس في جميع أرجاء العالم‏.‏ والديمقراطية هدف في حد ذاتها ووسيلة لا غني عنها لتحقيق التنمية للبشرية جمعاء‏.‏ فلنسمع تلك الرسالة في مؤتمر قمة الأهداف الإنمائية للألفية وفي شتي أصقاع العالم‏.‏

----------------------------------------------------

*‏ إختيار منتصف سبتمبر من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للديمقراطية يرتبط بتبني إتحاد البرلمان الدولي للإعلان العالمي للديمقراطية في سبتمبر‏1997‏ والذي صدر من القاهرة‏.‏ ويأتي الاحتفال بهذا اليوم استجابة لاقتراح تقدم به الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري خلال رئاسته الدورة الـ‏161‏ للاتحاد خلال عام‏ 1977.