![]() |
|
|
الحكومة الناجحة ونشر الثقافة السليمة
موقع الإمــام الشيرازي 29/ ذو الحجة/ 1431 هناك سلسلة من الأعمال والخطوات التي تلجأ إليها الحكومات من أجل النجاح في المهام الملقاة على عاتقها، فالنجاح السياسي يعتمد على القيادات المدرّبة، صاحبة الخبرات والمراس والحكمة في التعاطي مع صنع القرار، ولكن يصعب الوصول إلى قيادات محنكة وناجحة في ظل محيط متخلّف، بمعنى أن الأمر يرتبط بطبيعة المجتمع، وثقافته ودرجة وعيه، وهذا بدوره يرتبط بالقدرات الاقتصادية وما شابه. ولكن تبقى الثقافة الإنسانية والوعي السليم، هما اللذان يقودان المجتمع إلى النجاح في الميادين السياسية، والاقتصادية، والتعليمية، وغيرها من مجالات الحياة الأخرى، ولهذا تؤكد المبادئ والتعاليم الإسلامية أهمية العلم والوعي والتثقيف الإنساني المتواصل للفرد، لكي يكون محصّناً ضد موطئ الزلل والكبوات والتراجع. في هذا المجال، يقول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في الكتاب الذي يحمل عنوان «من عبق المرجعية»: (يشجّع الإسلام كل ما يؤدي لنشر الوعي، بين الناس، ويعمّم الثقافة الإنسانية، في الأمة، ويحرّم المفاسد والمغريات في هذه الوسائل). فالمهمة الأولى التي تقع على عاتق الحكومة، بعد توفير ما يسد الرمق، هو نشر الثقافة الإنسانية بين الجميع، كونها الطريق الأمثل لصنع القادة الناجحين في الميادين كافة، لهذا نرى في تجارب التأريخ، أن الأمم والشعوب الأكثر ثقافة من غيرها، هي التي تنتج القادة السياسيين الأكثر نجاحاً في خدمة أممهم وشعوبهم، وكذا الحال في الميادين الأخرى، فلا نجاح سياسي، أو اقتصادي، أو تعليمي أو سواه، من دون حضور الثقافة الإنسانية الرائدة والوعي السليم. وهكذا تتوافر في الحكومة الإسلامية (كما أثبتت صفحات التأريخ الإسلامي في حلقاته المشرقة) على عوامل النجاح، وأهمها إتاحة الأجواء الملائمة لحريّة الرأي والمشاركة في صنع القرار، وقد أكد سماحة المرجع الشيرازي في الكتاب نفسه حول هذا الجانب قائلاً إن: (الحكومة الإسلامية شعبية بالمعنى الصحيح للكلمة، فماذا يريد الناس غير المشاركة في الرأي، وغير الغنى، والعلم، والحرية، والأمن، والصحّة، والفضيلة، مما يوفّرها الإسلام خير توفير؟). ومثل هذه الأجواء لابد أن تقود إلى نجاحات كبيرة في عموم مفاصل الحياة، فالتأكيد الإسلامي على العلم والثقافة والوعي وضرورة نشره بين شرائح المجتمع، يقود إلى صناعة الحرية وفروعها الأخرى، وإلى نشوء حالة التشارك بشكل عام، وهذا بدوره يجعل الحياة كما يقول سماحة المرجع الشيرازي في الكتاب نفسه: (تزدهر بجميع أبعادها وجوانبها في ظل النظام الإسلامي العادل، فتُعمّر الديار، وتُبنى الدور، وتزرع الأرض، وتتقدّم الصناعة، وتتوسّع التجارة، وتتراكم الثروة، ويستقر الناس في جوّ لا ظلم فيه ولا جور، ولا عنف ولا إرهاب، ولا قيود ولا أغلال، ولا سجن ولا تعذيب، ولا مشاكل ولا فقر، ولذا كان العمران والرقي والمحبّة والثقة ابان تطبيق الإسلام أمراً عادياً). ومع ذلك لايزال العالم ومنه الدول الإسلامية يعاني من الخلل الواضح في هذا الجانب، أي أننا يمكن أن نعثر على المتسولين في أغنى بلدان العالم، وهذا يعني أن ثمة خللاً قائماً في منظومة الوعي والثقافة الإنسانية، إذ يتساءل سماحة المرجع الشيرازي بهذا الصدد: (هل يوجد بلد في العالم يخلو من المتسوّلين؟ لو ذهبتم إلى أغلى بلد في العالم لوجدتم فقراء ومتسوّلين). وهذا دليل قاطع على اختلال التعامل الحكومي عالمياً مع الثقافة الإنسانية والوعي المطلوب، فالحكومات الناجحة كما سبق ذكره، هي التي تقوم على دعم الثقافة السليمة التي تقود بدورها إلى النجاح في السياسة والاقتصاد في ظل الحضور التلقائي للفضيلة، ثم تحقيق السعادة المبتغاة، لذلك يؤكد سماحة المرجع الشيرازي أن: (سعادة الدنيا والآخرة رهينة مثلث يشكل طرفاه الاقتصاد السليم والسياسة العادلة والطرف الثالث الفضيلة). المصدر: شبكة النبأ |