![]() |
|
|
عاشوراء ملحمة عظيمة ومنار للأجيال
موقع الإمــام الشـيرازي 6/محرم الحرام/ 1432 شبكة النبأ: في شهر عاشوراء، تتجدّد قيم الحياة النبيلة، وتغدو قريبة المنال لكل إنسان يسعى إليها، باستذكاره لقيم ومبادئ الإمام الحسين عليه السلام التي نهض من أجلها وثار ضد الطغيان مطالباً بها، لذا فإن كل إنسان في مثل هذا الشهر تكون المبادئ السمحاء طوع بنانه، فيمكنه أن يجدّد أفكاره ومسارات حياته، ويراجع نفسه، ويمسح عنها أدرانها وأخطاءها التي علقت به نتيجة لضعف النفس. فهذا الشهر له خصوصية لا تشبه بقية الشهور، إذ يقول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كتاب: «من عبق المرجعية» بهذا الخصوص: (إن لمحرم خصوصية وتميّزاً، فبحلول هذا الموسم وبمجرد أن يهل هلال هذا الشهر يتبادر إلى الذهن اسم الإمام الحسين عليه السلام حيث قتل في العاشر منه مظلوماً شهيداً). ومع هذا الاستذكار السنوي المتواصل، يكون الإنسان أكثر استعداداً لمساندة الحق، مستمداً رؤيته وإيمانه هذا من رؤية ومبادئ واقعة الطف التي هزّت عرش الطغيان قبل قرون وقرون، ففي كل ذكرى وفي كل مرة (كما يقول سماحة المرجع الشيرازي): (تحيا فيها ذكرى عاشوراء ينهل محبّو الإمام الحسين عليه السلام قيماً ومفاهيم جديدة من مدرسة عاشوراء الخالدة) ذلك أن عاشوراء ليست مناسبة دينية فحسب، ولا هي مناسبة لأداء الشعائر فقط، إنما هي تجديد للأهداف التي نادى بها الإمام الحسين صلوات الله عليه، والتي قدّم أزاءها حياته ثمناً لمقارعة الظلم والانحراف السياسي والأخلاقي، الذي حاول فيه بنو أمية، كي ينحرفوا بالإسلام عن مساره، وكي يجيّروا الدين لمصالحهم الفردية، في الحفاظ على الكرسي بوسائل الظلم والتجهيل والتقتيل، وكبت الآراء وكل الوسائل التي تساعدهم على البقاء لأطول في كرسي العرش، الذي هزته الثورة الحسينية، ولا تزال تعلن مقارعتها لبؤر الظلم وأصحابه في أي مكان وزمان، لاسيما البلدان الإسلامية التي تتخذ من الإسلام شكلاً لها، في الوقت الذي أصبحت بعيدة كل البعد عن جوهره الخلاّق. لذا فإن قضية الإمام الحسين صلوات الله عليه والتعريف بها، تعني التعريف بالحرية وبأهمية المطالبة بالحقوق الإنسانية التي تحفظ كرامة الإنسان، يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد بالكتاب نفسه: (ما أكثر الناس الذين لايعرفون الإمام الحسين صلوات الله عليه وقضيته وأهداف نهضته! وما أثقل مسؤوليتنا إذن!؟). فالتعريف بالفكر الحسيني المناهض للطغاة، كان ولا يزال مساراً فكرياً وعملياً ذا طابع ستراتيجي يصب في صالح الإنسان، ولهذا السبب تعاظمت المسؤولية على من يهمه هذا المسار الفكري العملي، من علماء ومفكّرين ومعنيين بتنوير الإنسانية بهذا المسار الذي يهم المسلمين والإنسانية جمعاء. وثمة الكثير من السبل والوسائل التي يمكننا والمعنيون اعتمادها، لكي نؤدي هذا الدور الكبير، في نشر الفكر الحسيني، خدمة للحرية وأصحابها، ولابد أن يتقدّم الاهتمام بالتعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، وتوظيفها في هذا المجال، بالإضافة إلى السبل الأخرى التي تساعد في تحقيق الأهداف المطلوبة، إذ يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال بكتاب «من عبق المرجعية»: (إن التعريف بالإمام الحسين صلوات الله عليه وقضيته من خلال إقامة مجالس العزاء والشعائر الحسينية من جانب والعمل على تحقيق هدف الإمام الحسين صلوات الله عليه المتمثّل بإنقاذ العباد من جهالة الكفر وضلالة الباطل إلى نور الحقّ والإسلام والإيمان، من جانب آخر، هما ضمن المسؤولية الملقاة علينا جميعا تجاه الثأر للإمام الحسين عليه السلام). وأخيراً... تبقى قضية الحسين عليه السلام مناراً شاهقاً تهتدي به سفن الحقّ ما بقيت الإنسانية على وجه المعمورة، كونها تتسق وفطرة الإنسان وتوجّهات الإنسانية نحو الخير والسلام والتحرّر من الطغيان بكل أشكاله وصوره. وهنا يؤكد سماحة المرجع الشيرازي أن: (عاشوراء ملحمة عظيمة ومضيئة للأجيال على مرّ العصور). |