![]() |
|
زيارة الأربعين .. مواقف جديدة (سيدة مؤمنة مغربية)
موقع الإمــــــام الشيرازي 15/صفر الأحزان/1432 يقول الإمام الشيرازي الراحل (أعلى الله درجاته): امتاز الإمام الحسين (عليه السلام) عن سائر الشهداء والثائرين بخصائص تفوق كل الشهداء فأصبح سيد الشهداء من الأولين والآخرين، وهذا لا باعتباره إماماً معصوماً فقط، ولا لأنه سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وريحانته من الدنيا فحسب، بل لجلالة الأهداف التي فجر ثورته من أجلها، وعظمة التضحية التي قدمها (عليه السلام)، وتكاملية الأبعاد فيها. وفي وصاياه الى الزوار الكرام السائرين إلى زيارة الإمام سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) مشياً على الأقدام دعا سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي الى "الاستفادة من هذه الزيارة الاستثنائية استفادة استثنائية... حيث إن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ألطافه موجودة وأنواره ساطعة دوماً". مؤكداً (دام ظله) أن قضية سيد الشهداء (عليه السلام) قضية استثنائية في كل أبعادها وآفاقها و"إن إرادة السماء شاءت أن لا يكون لمصيبة سيد الشهداء وأهل بيته نظير في الكون منذ الأزل وإلى يوم يبعثون". إن المشاهد المتأتية من أصقاع الأرض، وخاصة من كربلاء المقدسة، المرتبطة بزيارة أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام)، وخاصة زيارة الأربعين، مليئة يالمواقف الشامخة والسامقة والنادرة والفريدة... فها هي ملايين السائرين مشياً على الأقدام مستصحبين معهم الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى على مسافة تصل الى مئات الكيلومترات لا يبالون بحرارة الشمس وعواصف الغبار ولا برد الثلوج وتساقط الأمطار. ولا يبالون بسيارت الإرهابيين المفخخة وعبواتهم الناسفة... وهاهم المئات من المعوقين الذين أقعدتهم حروب الطاغية والذين اقتطعت تفجيرات التكفيريين أطرافاً منهم.. هاهم يشاركون مسيرة الإيمان والولاء، بل يتقدمون الركب. وها هي مواكب حسينية للمسيحيين باسم "السيدة مريم العذراء (عليها السلام)"، وأخرى للصابئة تجول شوارع مدن العراق مع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) بالرغم من تربص التكفيريين لهم بأجسادهم النتنة التي تتفجر هنا وهناك. وها هي المنابر الحسينية المنتشرة على مديات جغرافية وفكرية وسياسية لم تصلها من قبل، وبلغات متعددة، وتغطية فضائية موسعة، وحضور بشري لافت، حيث إن بعض مجالس العزاء تجاوز عدد الحاضرين في الواحد منها الـ (مليون) إنسـان. وها هم المسيحيون في العراق يلغون احتفالاتهم بمولد السيد المسيح (عليه السلام)، ويخرجون بمواكب عزاء، فيما تقوم فضائياتهم بنقل شعائر عاشوراء (مباشرة) من كربلاء. وها هي رئاسة الصابئة المندائيين في العراق توجه أتباعها بعدم إجراء مراسم الزواج خلال شهر محرم الحرام احتراماً لقدسية شهادة إمام المسلمين الحسين (ع)، فيما لم يتأخر أتباع الديانة الإيزيدية عن الاحتفاء بأحزان عاشوراء. وها هي مقالات عن عاشوراء ورموزها كتبها مثقفون ومفكرون بخلفياتهم الفكرية المتباينة، فقد نشرت وسائل الإعلام كتاباتهم الموضوعية وهي تقرأ كربلاء، وتستقرئ عاشوراء، ولم يتخلف عن هذا الركب الإنساني الحر كتاب ليبراليون وعلمانيون وماركسيون، وشعراء، وفنانون. موقف جديد، سجلته عدسة الفضائيات العراقية هذا العام حيث سيدة مؤمنة يلفها سواد الحزن على سيد الشهداء (عليه السلام) قادمة من المغرب وحيدة لتشارك السيدة بطلة كربلاء الحوراء زينب (عليها السلام) عبر مرافقة أخواتها واخوانها السائرين مشياً على الأقدام من مدينة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الى مدينة كربلاء المقدسة، وقد عبرت هذه السيدة المؤمنة عن طبيعة مشاركتها ودلالاتها مبينة أن الحسين (عليه السلام): "يشغل الدنيا وشاغل كل البشر، وها أنا قدمت من أقصى بلاد العرب لزيارة الإمام المظلوم والغريب المسفوك دمه ظلماً وعدواناً". كما أكدت بشجاعة زينبية: "لا أبالي بالموت بعد أن قدم الحسين (عليه السلام) كل تلك التضحيات، ولا أبالي بالقتل الذي يمارسه التكفيريون وقد تعرضت مولاتي زينب للأسر والقهر"، كما أكدت هذه السيدة المغربية الكريمة بلسان عربي فصيح: "لعلي قد سبقت رجال المغرب الذين تشيعوا في المشاركة بهذه الزيارة المليونية، وهو درس من الدروس التي تعلمتها من السيدة الحوراء (عليها السلام)". يرى الفقيه آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)" "إن العظمة التي نجدها في الإمام الحسين (صلوات الله عليه) لا نجدها في أي شخصٍ آخر على مر التاريخ ــ علماً أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام علي وفاطمة الزهراء (صلوات الله عليهم) أعظم من الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ــ وهذا التعظيم ليس خاصاً بنا نحن الشيعة، بل إن كافة المسلمين ومن غير المؤمنين يعظمون الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً". ويرى الفقيه الشيرازي: "إن سبب العظمة هو الارتباط بالله (سبحانه تعالى) حيث نقرأ في زيارة الأربعين: (فبذل مهجته فيك...)، فهذه العظمة هي عظمة إلهية لذا تكون باقية. لذلك علينا السعي ما أمكننا للارتباط بالله سبحانه وتعالى حتى نضمن البقاء، فبالقدر الذي نربط أموالنا بالله نكون باقين، كما أن الذين ربطوا أنفسهم بالإمام الحسين (صلوات الله عليه) من خلال بناء الحسينيات فإن ذكراهم تبقى بعد موتهم، فالإنسان يموت وتذهب أمواله، لكن المسجد والحسينية تبقى له في هذه الدنيا، وتبقى أيضاً عند الله (سبحانه وتعالى) وهو الأهم". |