![]() |
|
|
مسيحيون وصابئة وكرد وتركمان وعرب .. مشاية
موقع الإمــــــام الشيرازي 18/صفر الأحزان/1432 أحيا زملاء ابني، ليلة أمس الجمعة في بيتنا، متهيئين للذهاب مشياً الى كربلاء متسقين مع هذا التقليد الإيماني، وهم من مشارب وطنية مختلفة، تضافرت على حب العراق، في ذكرى أربعينية أبي عبد الله الحسين.. مسيحيين وصابئة، ومسلمين من خمسة مذاهب، كرداً وتركمان وعرباً.. يرددون صفاً في حضرة الإيمان: “يحسين بضمايرنا.. صحنا بيك آمنا.. لا صيحة عواطف هاي.. لا كلمة ومجرد راي.. هذي من مبادئنا”. إذ قال من بينهم إيهاب عدنان.. شقيق سهم.. شهيد كنيسة (سيدة النجاة): لا تنفصم عرى انتصار الدم على السيف، منذ صلب السيد المسيح (عليه السلام) وذبح الحسين (عليه السلام) ولن تكون مأساة شقيقي آخر انتصارات البراءة على الإرهاب، فأين هو يهوذا (لعنه الله) الذي وشى بعيسى، لقد انتهى في مزابل التاريخ، وهو ينتحر، من سفح الجبل، لائذاً بالمسيح، الذي سلمه لأعدائه قبل ساعات، قائلاً “أنا جد تعب يا يسوع خذني إليك” وهذا ما حصل مع قتلة الحسين الذين يشكلون عمقاً لإرهابيي الحاضر. غزوان جعفر خصاف قال: توحدت الإنسانية في استشهاد الإمام الحسين، إذ تعلم الثوار منه معنى وموعظة كبرى استعانوا بها في مواجهة ضعفهم في العدة والعدد أزاء الظالمين. وقال حسين عمار: لا تتوقف ثورة الإمام الحسين على الدين الإسلامي وحده ولا على الديانات الموحدة بل ثوار ضعفاء، من ديانات وضعية.. غير موحدة.. انتصروا على ضعفهم وهزوا عروش امبراطوريات كبرى، عندما وضعوا الحسين نصب أعينهم. متسائلاً: فكيف لا يقتدي به المسلم من أية طائفة أو مذهب؟ ما دام الحسين مشعل هدى ينير طريق الضعفاء الى القوة بالحق. أما أحمد علاء فقال: عرفنا معنى وقيمة ثورة الحسين وما يشكله في تاريخ الإسلام والمسلمين من التعازي الحسينية التي تقام في الأحياء ذات الأغلبية السنية مثلما هي في الأحياء الجعفرية على حد سواء، وما النعرات اللامسؤولة التي طفت الى السطح في السنوات الغابرة إلا أنموذج لما كنا نسمع به من أتباع القتل والعبث والفتنة. عمر قال: منذ سنوات ونحن أصدقاء نعيش المناسبات الوطنية والأعياد الدينية ونتآزر في السراء والضراء داخل البيوت والجوامع والحسينيات والكنائس بل ومندي الصابئة وقاعات الاحتفالات معاً من دون أن يسأل أحدنا الآخر من أين أو الى أين يميل فكلنا نميل الى الوطن والاستقامة الاجتماعية والتفوق الدراسي والابداع من دون أن نعي بأي طرح من شأنه أن يحدث فجوة في صداقتنا، ولنا قدوة حسنة، بأصحاب الحسين، الذين استشهدوا بين يديه، مضحين بأنفسهم قبله، وهم من قبائل متعددة وديانات أخرى، فبعضهم ليسوا مسلمين وبعضهم ليسوا عرباً، انما التفوا حول الحسين (عليه السلام) إيماناً منهم بوجوب الانتصار للحق، لينالوا إحدى الحسنيين (النصر أو الشهادة) فكافأهم الله الشهادة التي يتساوى فيها المؤمنون من أية ديانة أو مذهب أو قومية ما دامت خالصة الى الله. أحمد عباس يرى في استذكار الحسين ثورة متجددة على الواقع في كل زمان، قائلاً: الحسين (عليه السلام) استشهد في سبيل حفظ الدين، وهو يجدد عطاءه في كل عام، إذ ها نحن نجتمع في كل شهر محرم، سنوياً، نستعيد معاني الوحدة الوطنية والكرامة الإنسانية، من خلال إيماننا ببطولة الحسين الشهيد. حيدر محمد، قال: لنا في استشهاد الحسين حكمتان: إحداهما ماضية، تدعونا الى العناية بما قدمه الإيمان للرجال المؤمنين... والثانية مستقبلية؛ إذ نستفيد من الموعظة الكبرى في استشهاد الحسين ألا ندع الباطل يهيمن على مستقبلنا؛ وبهذا يكون أبو عبد الله قد نال شهادة الدنيا والآخرة والماضي والمستقبل، تتعلم منه الأجيال كلها، في كل مكان، وأي مكان.. إسلامياً كان أو غير إسلامي. |