![]() |
|
|
موقع الإمام الشيرازي 3/ذو القعدة/1429 أن ظاهرة الفساد ليست وليدة هذا العصر بل تمتد منذ أن وجدت الدول وتأسست أجهزتها المختلفة وأن سبب هذا الفساد هو غياب العدالة في توزيع الثروات والموارد وقلة الوعي الديني والأخلاقي حيث يفسر البعض أن انتهاج أسلوب الفساد هو من باب الانتقام من السلطة التي ينعم أفرادها بالامتيازات والحياة الرغيدة بينما يتألم الآخرون من المرض والجوع والفقر ما يدل على وجود خلل في النظام الاجتماعي جعل الكثير قبول ظاهرة الفساد والتعايش معها لأجل الخروج من أزمته مبرراً ذلك بأن ما أخذه هو حصته من الثروة القومية لذلك يلاحظ إن أسس تقييم العاملين أصبحت تأخذ شكلاً غريباً فمن يتجاوز على القانون ويقبل الرشوة لإنجاز معاملة هو الموظف القدير والمفضل على الآخرين لدى مسؤوليه بينما من يلتزم بالتعليمات ويرفض الرشوة هو موظف غير كفوء أو مكروه من قبل زملائه ومسؤوليه ما يجعلنا أمام معادلة مقلوبة الأمر الذي يتطلب تغييراً في الواقع الاجتماعي والسلوك العام إضافة إلى تغيير القوانين وآليات أنجاز المعاملات. إن استمرار القبول لظاهرة الفساد الإداري والمالي والتعامل معها كأمر واقع في العراق من شأنه تهديد الوضع الاجتماعي والاقتصادي وعرقلة التقدم والإصلاح في السلوك الاجتماعي للناس لذلك نرى من الضروري تضافر جهود الخيرين للإسراع بإيجاد الحلول الكفيلة للحد من هذه الظاهرة تمهيدا للقضاء عليها وهذا لا يتم إلا من خلال رفض المجتمع للفساد واعتباره عملاً غير شريف ومعاقبة من تثبت ادانتهم بارتكاب الفساد المالي والإداري واستغلال النفوذ وخلق شعور لدى العاملين بأن السير في طريق الفساد هو مكروه من قبل الجميع كما أن على المسؤولين أعادة النظر بسلم الرواتب وفق معايير مقبولة لتقليل الفوارق بين ما يتقاضاه موظفو الدولة من رواتب وأجور لتوفير حياة كريمة تسقط حجة الفساد بسبب الحاجة المادية وتفعيل إجراءات الرقابة ومنها قانون ((من أين لك هذا؟)) وتنفيذ الإجراءات بحق كل من تثبت إدانته بجريمة الفساد ومهما كان مركزه الوظيفي أو الاعتباري حيث يلاحظ أن الأجهزة المختصة قد فشلت باتخاذ الإجراءات بحق الكثير من المسؤولين الكبار وخاصة أولئك الذين يحملون أكثر من جنسية حيث سمح لهم بالهروب إلى خارج البلاد. إن خلق عنصر الوعي والتمسك بالدين والأخلاق النبيلة من شأنه أن يقلل من انتشار ظاهرة الفساد الإداري والمالي أما أولئك فاقدو هذه المبادئ فأن القانون كفيل بأن يجعلهم لا يقدمون على التورط بمثل هذه الظواهر التي تعد من أخطر المشاكل في المجتمع فهي لا تقل خطورة عن عمليات الإرهاب حيث أن الكثير من هذه العمليات ترتكب ويتم تمريرها بسبب وجود مظاهر الفساد في الأجهزة الأمنية كما وانها أي ظاهرة الفساد تؤثر بشكل مباشر على البنى التحتية في مجال الخدمات وتعيق عملية اجتذاب الاستثمارات ورجال الأعمال لأن البلد الذي يعيش به الفاسدون يكون وضعه الاقتصادي مهدداً بالانهيار وعدم الاستقرار ما يستوجب على الفقهاء ورجال القانون أن يباشروا بعد سقوط النظام بتعديل الكثير من القوانين وخاصة المتعلقة بالعقوبات للحد من الانتشار السريع في مجالات الرشوة والاختلاس والهدر في المال العام والعقود الوهمية وغيرها. |