شيــعة العــراق

تأليف ... اسحق نقاش - ترجمة ..عبد الاله النعيمي

دار المـــــدى


 

 يرى عدد من الباحثين إن معرفتنا المكتسبة بالتلقي عن المذهب الشيعي الحديث , مستقاة بالدرجة الرئيسية من العدد الكبير من الدراسات التي تبحث في ( الإسلام الشيعي الإيراني والمجتمع الإيراني ), وفي حين أن هذه الدراسات تسلط ضوء هاما على المذهب الشيعي الإيراني فإنها أثرت أيضاً في فهم طبيعة ( الإسلام الشيعي ) - على قول " اسحق نقاش " مؤلف كتـــاب " شيــعة العــراق " - عموما, الذي أصبح متماهيا بالثقافة الإيرانية والقيم الاجتماعية الإيرانية, كما أن الميل إلى إغفال الخصائص الفريدة للشيعة العرب, وخاصة في بلد بأهمية العراق, يمكن أن  يعزى إلى ضآلة عدد الدراسات التي تعالج المجتمع الشيعي العراقي ومدن العتبات المقدسة.

يقول المؤلف : والحق أن المرء لا يستطيع أن  يتلمس وجود مجهود هام لتحديد السمات المميزة للمذهب الشيعي العراقي إلا بعد اندلاع الحرب الإيرانية – العراقية في السنوات 1980 – 1988, وخاصة ما بذله حنا بطاطو ( batatu  ) و عباس الكليدار  

( Kelidar ) ولويزار ( luizard ) وليتفاك ( litvak  ) ووايلي ( wiley ) ....

ولكن كفة الأدبيات الخاصة بالمذهب الشيعي كانت عموما تميل نحو إيران, تاركة ثغرات هامة تتعلق بعملية تكوين المجتمع الشيعي العراقي الحديث, والقيم الثقافية والاجتماعية المميزة للشيعة العراقيين, والأنماط المختلفة من الشكل الشعائري والتنظيمي الذي اكتسبه الإسلام الشيعي في العراق وإيران, ونتيجة لذلك نزع مراقبو الشرق الأوسط إلى عدم تقدير التطور الديني والسياسي المختلف للشيعة العراقيين والشيعة الإيرانيين, ومدى افتراق تاريخ الجماعتين في القرن العشرين .

يرى الكاتب ان هذا الكتاب يوفر تصويبا لبعض الافتراضات الشائعة حول طبيعة الإسلام الشيعي في العراق, وفي مقدمتها الاعتقاد القائل بأن المجتمع الشيعي العراقي تكون منذ زمن بعيد, وأن المذهب الشيعي العراقي صيغ وفق النموذج الإيراني.

وتركز الدراسة على شيعة العراق خلال فترة من التغيير الواسع, بدء بصعود النجف وكربلاء بوصفهما معقلي المذهب الشيعي منذ منتصف القرن الثامن عشر وحتى سقوط الملكية العراقية في عام 1958 .

وسنة 1958 هي نقطة الانقطاع لا بسبب تغيير نظام الحكم فحسب بل وكذلك بسبب المادة المصدرية والقضايا المختلفة التي يمكن تقصيها بصورة مثمرة منذ ذلك الحين.

ومع ذلك أعطى مؤلف الكتاب مفاتيح وكذلك خاتمة عن حرب الخليج وآثارها, لتوضيح تطلعات الشيعة وموقع الإسلام الشيعي في العراق الحديث .

يعنى الكتاب بدراسة المسائل الهامة التالية:

* كيف تكون المجتمع الشيعي العراقي وفي أي فترة ؟

* ما هو الأثر الناجم عن ظهور الدولة الحديثة على وضع القيادة والطبقات الشيعية العراقية, وعلى الموقع الاقتصادي - الاجتماعي والسياسي لمدن العتبات لمقدسة إزاء بغداد؟

* ما هي التطلعات السياسية الأساسية لشيعة العراق ؟.

* ماهي الاختلافات الأساسية بين المعتقدات الثقافية الذاتية والقيم الاجتماعية للشيعة العراقيين والإيرانيين كما تتبدى في شعائرهم وممارساتهم الدينية ؟.

* ما هي المناحي التي يختلف فيها الإسلام الشيعي العراقي والإسلام الشيعي الإيراني في أشكالهما التنظيمية ؟.

* ماهي الآثار التي أسفر عنها إضعاف السلطة المالية للمؤسسة الدينية الشيعية, وتراجع المصدر الرئيسي لقوتها الفكرية, ( المدرسة ) على موقع العلماء الشيعة وقدرتهم على تعبئة الشعب للعمل السياسي في العراق الحديث ؟.

ما يزعمه هذا الكتاب في الأساس هو أن شيعة العراق تشيعت عموما في عهد حديث, وإن عملية التشيع كانت نتيجة تطور حدث في الغالب خلال القرن التاسع عشر مع استقرار القسم الأعظم من عشائر العراق العربية الرحل وتوجهها إلى ممارسة الزراعة, وكان هذا التطور إيذانا ببداية عملية لتكوين دولة شيعية في جنوب العراق, أجهضت في أعقاب الاحتلال البريطاني في عام 1917 وإقامة النظام الملكي العراقي لاحقا في عام 1921 .

يرى المؤلف أنه وعلى الرغم من صعوبة رسم الحدود الإقليمية لهذا الكيان السياسي الشيعي والمحلي وتحديد مؤسساته فإن من الممكن النظر إليه على أنه سلسلة متصلة في تطوير اتحادات عشائرية متشظية إلى دولة وتشخيص المراحل والسمات الرئيسية لهذه العملية .

يقول ( اسحق نقاش ) كان ظهور النجف وكربلاء بوصفهما المعقلين للمذهب الشيعي في العراق منذ منتصف القرن الثامن عشر, مهد الأرض لعملية تكوين الدولة الشيعية هذه, واتسم تطور الكيان السياسي وتوسعه بتوطن العشائر ثم تشيعهم خلال القرن التاسع عشر, وتسبب الاستقرار في تفتيت الاتحادات العشائرية القديمة, وتغيير التوازن بين الجماعات الرحل والجماعات المتوطنة, وزيادة الإنتاج الزراعي والتجارة في جنوب العراق, وأسفر قبول العشائر بالمذهب الشيعي عن قيام دين موحد أكثر ونظام قيم أشد تماسكا يضم السكان الحضريين في مدن العتبات المقدسة وأفراد العشائر في عمق أراضي هذه المدن, وزاد توطن أفراد العشائر وقبولهم العشائر وقبولهم بالمذهب الشيعي على السواء, من درجة التراتب وسلطة المؤسسة الهرمية الحاكمة ضمن العشائر, وأفضيا إلى ظهور شخصيات جديدة تؤدي وظائف اقتصادية - اجتماعية ودينية بين العشائر, وكذلك إلى نشوء طبقة من الوجهاء الشيعة ونخبة شيعية كان أعضاؤها يسيطرون على الموارد, وكان إدخال الإسلام الشيعي كدين توحيدي, ضروريا للحفاظ على الطبقات المختلفة والجماعات الاثنية والعناصر العشائرية والمدنية التي تشكل المجتمع الجديد , وضروريا كذلك لتوسيع الكيان السياسي الشيعي , ويرى المؤلف , إن الهيمنة المتزايدة التي مارستها النجف وكربلاء , على عمق الأراضي التابعة لهما لم تتحقق من خلال الفتوحات بل من خلال كسب العشائر التي توطنت إلى المذهب الشيعي والصلات الوثيقة التي اتسمت بها العلاقات بين المدينتين والعشائر .

وكانت السمة المحددة لهذا الكيان السياسي العشائري تتمثل بالتفاعل الاقتصادي – الاجتماعي والديني الهائل بين العشائر التي تشيعت وبين النجف وكربلاء , العصب المركزي لذلك الكيان السياسي , وكان هذا التفاعل في جوهره نوعا من الشراكة السياسية بين المكونات العشائرية والمدنية وكذلك بين الأفراد الاعتياديين ونخبة المجتمع الشيعي , الذي كان حجمه ينمو باستمرار ,في حين كان من المنتظر من رجال العشائر الذين قبلوا بالمذهب الشيعي , أن يمتنعوا عن الصراعات الداخلية و أن يساهموا بقوات لحماية مدن العتبات المقدسة وممارسة الدين المنظم , وكان يقف على قمة الهرم , المجتهدون الكبار الذين كانت وظيفتهم الإشراف على هذه الشراكة وممارسة الرقابة على الموارد المتحققة من الضرائب والهبات الدينية .

ويشير مؤلف الكتاب الى الفترة التاريخية التي اقتربت فيها عملية تكوين الدولة الشيعية في جنوب العراق من النضج والتي تقع - حسب رأيه - في مرحلة مبكرة من القرن العشرين حيث قام مجتهدون قياديون بصياغة نظرية تحدد طبيعة الدولة التي كانت في تصورهم ,

وأرسوا أسس تمثيلهم في السياسة , ولكن محاولة المجتهدين لإقامة حكومة إسلامية في العراق لم تتحقق , واجهضت عملية تكوين الدولة الشيعية في أعقاب الاحتلال البريطاني لإقامة ( دولة سنية) في البلاد .

يقول ( اسحق نقاش ) .. يمكن تقدير السمات المميزة لهذه الحالة من تكوين الدولة الشيعية بعقد مقارنة مع ثلاث حالات بارزة أخرى من حالات تكوين دولة دينية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا خلال الفترة العثمانية المتأخرة , وهي ( الوهابية ) في الجزيرة العربية ( 1745- 1818 – 1823 ثمانينات القرن التاسع عشر و 1902 – الحاضر ) و( المهدية ) في السودان ( 1881 – 1898 ) و( السنوسية ) في ليبيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين , وعلى الرغم من أن القيادة الدينية في الحالات الأربع جميعا , سعت إلى استخدام ( الايديولوجيا الاسلامية ) وسيلة لتوحيد القبائل , كانت ( الحالة الشيعية ) تختلف عن أنماط معينة اتسمت بها الحالات الثلاث الأخرى , ففي حين أن  الحالات ( الوهابية والمهدية والسنوسية ) شملت بالدرجة الرئيسية قبائل في  أطراف الصحراء حيث كانت سيطرة الحكومة المركزية سيطرة اسمية , فإن عملية تكوين الدولة الشيعية لم تكتسب زخما إلا ابتداء من عام 1831 , بعد أن تولى العثمانيون ممارسة السيطرة المباشرة على العراق وأخذوا يحاولون توطين العشائر وزيادة المركزية في البلاد , يضاف إلى ذلك انه على النقيض من الدور الهام الذي قامت به الفتوحات في التوسع الاقليمي للدولة الوهابية والدولة المهدوية والدولة السنوسية , تحقق توسع التنظيم  السياسي الشيعي بالدرجة الرئيسية , من خلال تشيع عشائر العراق المتوطنة والسنية اسما , بالطرق السلمية .

الزعم الأساسي الثاني لهذا الكتاب هو أن تطور الاسلام الشيعي تطورا متباينا في العراق وايران خلال القرن العشرين كان يعكس الطابعين المختلفين من الأساس للمذهب الشيعي والمجتمع الشيعي في البلدين .

وتتأكد أوجه التعارض بين المذهب الشيعي العراقي والمذهب الشيعي الايراني في الأنماط المختلفة للشكل العشائري والتنظيمي الذي يرتديه المذهب الشيعي في العراق وايران ,

وهي أنماط تكرست بدورها بظهور الدولة الحديثة .

تبين هذه الدراسة ان القيم الاخلاقية والثقافية الفريدة للمجتمع الشيعي العراقي والمجتمع الايراني , كانت مبنية في صلب شعائرهم وممارساتهم الدينية , وتوضح الدراسة حقيقة ان ( الاسلام الشيعي العراقي ) و( الاسلام الشيعي الايراني ) قد اختلفا اختلافا كبيرا في شكلهما التنظيمي, وهي ظاهرة تساعد على تفسير السبب في إن علماء العراق الشيعة لم يظهروا كعامل فعال في السياسة القومية, وأنهم لم يكونوا قادرين على تعبئة أعداد غفيرة للعمل السياسي .

لقد أصبح سكان إيران, بصفة عامة, شيعة بحلول القرن الثامن عشر بعد قيام ( الدولة الصفوية ) في 1501 . ومنذ ذلك الحين كان الإسلام الشيعي دين الدولة في إيران        ( باستثناء فترة قصيرة بعد الاحتلال الأفغاني السني لأصفهان في 1722 ) وعموماً كانت الدولة تدعم المذهب الشيعي والعلماء الشيعة حتى شطر كبير من القرن العشرين, يضاف إلى ذلك أن للحياة الدينية في إيران الحديثة جذورها في النشاط اليومي للمؤمنين الشيعة الإيرانيين الاعتياديين, وأبرزهم ( تجار البازار ) , والحق – يقول الكاتب - أن دارسي المذهب الشيعي الإيراني أشاروا إلى أن الدين هو الذي أبقى المجتمع الإيراني موحدا طيلة قرون من الزمان, وان الضغوط والتصديقات لسلوك يتبع قواعد الإسلامي الشيعي على الوجه المطلوب, كانت تنبع أساسا من الرأي العام الإيراني . لذا توحي مشاركة الإيرانيين الاعتياديين في تشكيل النشاط والإيمان الدينين بأن المذهب الشيعي في إيران الحديثة يمكن أن يعتبر نظاما من القيم الاقتصادية - الاجتماعية والدينية التي انبثقت من داخل الواقع الاجتماعي ولم تفرض عليه.

فيما يرى المؤلف أن الحالة تختلف في العراق ... فيقول : وعلى النقيض من هذه الخصائص التي يتسم بها المذهب الشيعي الإيراني ,يوجد في المذهب الشيعي في العراق مجتمع كان نظام قيمه العشائرية العربية القوية يتغلف بالمذهب الشيعي وليس مشبعا به .

ويضيف قائلا : وبخلاف كسب السكان الإيرانيين إلى المذهب الشيعي بدعم الدولة فإن العملية التي تكون بها المجتمع الشيعي العراقي كانت تعكس طبيعة العراق الحدودية, وصعود النجف وكربلاء بوصفهما معقلي المذهب الشيعي في بلد كان من الممتلكات العثمانية السنية, وتشيع عشائر العراق المتوطنة في مرحلة حديثة العهد نسبيا, وعلى الضد من الأصل الاثني الفارسي للأغلبية العظمى من الإيرانيين فان شيعة العراق عموما تميزوا بصفاتهم وقيمهم الأخلاقية, العشائرية العربية التي كانت تتبدى في شعائرهم واستمرت زمنا طويلا بعد قيام العراق الحديث, وعلى النقيض من التفاعل الوثيق بين تجار البازار والعلماء في إيران فإن طبقات التجار الشيعة في العراق كانت عموما على غير استعداد لضخ الموارد المالية في دعم المؤسسات والقضايا الدينية .

ويشير ( اسحق نقاش ) في كتابه الى الاختلافات – حسب قوله - بين الإسلام الشيعي في إيران والعراق والتي تكرست بظهور الدولة الحديثة في القرن العشرين . ففي ايران عملت برامج المركزة والتحديث التي طبقها ( رضا شاه وابنه محمد رضا شاه ), على الحد من ( سلطة رجال الدين ) ولكنها لم تهدمها بصورة حاسمة, وعلى النقيض من ذلك, وجه قيام العراق الحديث كدولة يهيمن عليها السنة, ضربة موجعة إلى موقع الإسلام الشيعي في البلاد, فلقد نجح حكام العراق السنة, في اجتثاث الكثير من السلطة التي مارستها تقليديا المؤسسة الدينية الشيعية التي اتخذت من مدن العتبات المقدسة مثل النجف الأشرف وكربلاء المقدسة مركزا لها, وقوضت الحكومة العراقية موقع المدينتين بوصفهما مدينتي سوق صحراوية ,وقلصت دخل رجال الدين الشيعة من النشاطات الخيرية والزيارات وحركة الجنائز ( ممارسة الشيعة في نقل موتاهم لدفنهم في المقابر المقدسة في مدن العتبات), وعرقلت الحكومة دور مؤسسات التعليم العالي الشيعية حيث فقد الكثير من مدارس النجف استقلالها الاقتصادي, ووقعت تحت سيطرة الحكومة, كما أن قيام العراق الحديث اجتذب الكثير من الشيعة العرب إلى بغداد, وظهرت الدولة العراقية بوصفها مركز الهوية الرئيسي للشيعة, وتسببت سياسات الحكومات العراقية السنية المتعاقبة, يدعمها حكام إيران البهلويون, في إضعاف الصلات بين الشيعة في العراق وإيران, وعجلت بانحدار المؤسسات المالية والفكرية الشيعية في العراق, ونشأ نوع مغاير من الإسلام الشيعي في العراق, بالمقارنة مع نظيره الإيراني, ونتيجة لذلك ازداد الشيعة العراقيون والشيعة الإيرانيون تباعدا في القرن العشرين .

هذا الكتاب ينقسم إلى أربعة أجزاء, والفصلان اللذان يشكلان الجزء الأول يبحثان في العملية المجهضة, التي جرت في جنوب العراق, لتكوين دولة شيعية, وكذلك طبيعة الدولة التي كانت في تصور المجتهدين, حيث يقتفي الكاتب في الفصل الأول صعود النجف وكربلاء بوصفهما معقلي الإسلام الشيعي في العراق, وتشيع الكثير من  عشائر العراق خلال القرن التاسع عشر, كما بين في الفصل الثاني كيف قام المجتهدون الشيعة بتطوير نظرية السياسة وفرت أسلوبا لتمثيلهم في شؤون الدولة, وأوضح قوة رجال الدين الشيعة في تعبئة الناس للعمل السياسي, الذي بلغ ذروته بثورة 1920 .

يتألف الجزء الثاني أيضا من فصلين يتناولان على التوالي, ظهور الدولة الحديثة وبحث شيعة العراق عن التمثيل السياسي والنفوذ في الدولة .

يقول المؤلف : ان مهمتي في الفصل الأول هي أن أبين أن سياسات الحكومات العراقية السنية المتعاقبة شقت النخبة الشيعية قبل قيام النظام الملكي . وأضعفت موقع النجف وكربلاء إزاء بغداد, ووجهت ضربة إلى موقع ( الفارسيين ) في البلاد, وسأبحث في الفصل الثاني طبيعة المطالب السياسية الشيعية وكذلك النشاطات التي مارسها الشيعة للتأثير في صنع قرارات الحكومة, وسأبين أن طبيعة مطالبهم كانت تعكس سعي الشيعة للاندماج في الدولة, إلى جانب بحثهم عن موقع قوة .

يحتوي الجزء الثالث على ثلاثة فصول , وإحدى الموضوعات التي تكمن في أساس هذا الجزء هي أن تطور الشعائر والممارسات الدينية الشيعية في العراق خلال القرن التاسع عشر ارتباطا وثيقا – كما يرى المؤلف - بعملية تكوين المجتمع الشيعي العراقي, والموضوعة الثانية هي أن الخصائص العشائرية العربية للمجتمع الشيعي العراقي, كانت, على النقيض من تأثير الصوفية وعناصر الاستشهاد في المجتمع الإيراني, وتتجلى في إحياء ذكرى عاشوراء واحترام الأولياء, وفي معرض تبيان القيم الأخلاقية والثقافية المختلفة   للمجتمع الشيعي العراقي والمجتمع الإيراني ,يقول المؤلف : سأقيم كذلك تأثير ظهور الدولة الحديثة على ( حدة ) الشعائر الشيعية وكذلك على زيارة العتبات المقدسة وحركة الجنائز, وسأبين أن الدولة العراقية نجحت في الحد من فاعلية الشعائر الشيعية كأداة سياسية وفي إضعاف الصلات بين مدن العتبات المقدسة وإيران وفي تقليل مصادر الدخل لرجال الدين الشيعة وغيرهم من الفئات الأخرى في النجف وكربلاء .

يشتمل الجزء الرابع من الكتاب على فصلين, واذ يركز هذان الفصلان على أموال الشيعة والمدارس الشيعية على التوالي, فإنهما يوضحان اختلاف الشكل التنظيمي للإسلام الشيعي في العراق وإيران.

يقول الكاتب: ان من مهماتي الرئيسية في هذا الجزء, أن أبين أن غياب المصلحة المشتركة بين البرجوازية الشيعية والطبقات الدينية في العراق الحديث, هذا الغياب الذي كرسته سياسات الدولة, اضعف موقع مؤسسات التعليم العالي الشيعية, فضلا عن إضعاف قوة رجال الدين في مواجهة الحكومة, والغرض الرئيسي الثاني الذي ابتغيه في هذا الجزء هو دراسة العملية التي جرائها فقد الكثير من مدارس النجف استقلالها السياسي, وسلطتها, وخضعت لسيطرة الدولة . فلقد كان تدهور المدارس الشيعية في النجف عاملا رئيسيا ساهم في ظهورها في قم بإيران خلال القرن العشرين, كما سأبحث مدلولات إنشاء مدرسة شيعية عراقية جديدة في النجف عام 1935, نالت مناهجها موافقة وزارة المعارف, فإن هذه التطورات لم تضم قسماً كبيرا من التربية الدينية الشيعية تحت سيطرة الدولة فحسب بل ومكنت الحكومة من إعداد جيل جديد من المعلمين والموظفين الدينين الشيعة الموالين للدولة .

يرى مؤلف الكتاب ان الحرب الإيرانية – العراقية في السنوات 1980 – 1988وحرب الخليج في 1991, قد أكدت الأهمية البارزة للقضايا التي يعالجها هذا الكتاب... فيقول ان  الحربين داهمتان ونحن غير مدركين تماما للطبيعة المميزة التي يتسم بها المجتمع الشيعي العراقي والاختلافات الأساسية بين المذهب الشيعي العراقي والإيراني, والقصد من هذا الكتاب هو شحذ فهمنا للمجتمع العراقي والسياسة العراقية فضلاً عن فهم التجليات المختلفة للمذهب الشيعي في القرن العشرين .

 

المحتــــــــــــتويات

 الجزء الأول

السنــوات التكوينيــة

الفصل الأول : تكوين المجتمع الشيعي العراقي

الفصل الثاني : سنوات الغليان

الجزء الثاني

 الـدولـة الشيـــعية

الفصل الثالث : ممارسة السيطرة الاجتماعية

الفصل الرابع : البحث عن التمثيل السياسي

 الجزء الثالث

تحـول الطقـوس والممـارسـات الدينيــة

الفصل الخامس :  إحياء ذكرى عاشوراء

الفصل السادس : زيارة المدن العتبات المقدسة وعبادة الأولياء

الفصل السابع : حركة الجنائز .

الجزء الرابع

تـدهور المؤسسـات المالـية والثقـافيـة

الفصل الثامن : أموال الشيعة ومدن العتبات المقدسة

الفصل التاسع : المدرسة الشيعية في العراق

خلاصة

خاتمة : حرب الخليج و آثارها

الملحق رقم (1) : دستور حي البراق في النجف

الملحق رقم (2) : العتبات و الأضرحة و الأماكن المقدسة الشيعية الهامة في العراق

الملحق رقم (3) : أماكن الدفن المقدسة الشيعية