وقد انقضت زيارة الأربعين .. مطالب في العراق


 

موقع الإمام الشيرازي

 

انقضت زيارة أربعينية ذكرى استشهاد الإمام أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)...

بحضور مليوني لا نظير له في العالم.

وبوهج إيماني لفت أنظار علماء دين ومفكرين وإعلاميين جاؤوا لمشاهدة ما يجري في زيارة الأربعين من شتى دول العالم.

وبترحيب يُبهج القلب، وضيافة تسر العين والوجدان، وكرم يُعجز اللب واللسان، رسمه العراقيون مرة أخرى على الطريق كل الطرق إلى مدينة كربلاء.

وأبطال القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها، والحشد الشعبي الداعم والمساند، ينجحون مرة أخرى في تأمين حماية أكبر حشد في العالم.

لكن..

لابد من العمل في كل شيء من أجل ما ينبغي..

ثم العمل نحو الأحسن والأفضل والأكمل.

العراق اليوم يحتاج إلى بناء دولة حديثة يسودها كامل القانون في مدنها بالكامل، وتُدار من خلال مؤسسات كفوءة ونزيهة، فدولة العراق اليوم ليست نتاج نضج سياسي، كما أنها كانت طيلة 15 سنة أسيرة مصالح حزبية ضيقة، وقد انعكس ذلك إلى فشل في توفير مجمل الخدمات الحياتية.

العراق اليوم يحتاج إلى تهديم تركة الدولة الفاشلة، لبناء دولة تفرض سيطرتها على أراضيها، لتصون شعبها من الجريمة والمخدرات والفساد والإرهاب، دولة قادرة على ردع أية دولة تتدخل شراً أو سوء أو طمعاً أو لؤماً في شؤونها، دولة توفر جميع الخدمات للناس ولا مكان فيها ولا مأمن لمثيري الفتن ولمن يعتاش على الفوضى.

العراق يحتاج إلى حكومة تستثمر الطاقات والموارد البشرية والكفاءات العلمية والخبرات النزيهة لخير الشعب والبلاد، حكومة عدل وحرية وسلام وفضيلة، حكومة تحرز ثقة المواطن وتحفظ حقوقه وتصون حرياته وتؤمّن مستقبل أجياله.

وإزاء هذا الواقع العراقي ومتطلباته وتحدياته، وقد تشكلت الحكومة الجديدة، ينبغي أن تكون إستراتيجية العراقيين _في المدى المنظور هي مراقبة عمل مجلس النواب والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وهي مؤسسات ينبغي أن تحرص على مصالح الناس كل مصالحهم وتحمي حقوقهم كل حقوقهم، وتحقق مطالبهم، وصولاً لبناء دولة صالحة، يرفل فيها الشعب العراقي الكريم، بأمان وسلام ورخاء وتقدّم ومَنَعَة وقوة ورفاه، وهذا في كل الأحوال سينعكس راحة وخيراً ورفاهً على زوّار الإمام سيد الشهداء (عليه السلام).

سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) وقد دعا إلى ضرورة المشاركة الواعية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق، قبل أشهر، شدّد على أن "ليس المطلوب من الناخب أن يدلي بصوته في صناديق الاقتراع وينتهي الأمر، بل عليه مواصلة مسؤولياته من خلال مراقبة أنشطة "ممثلي الشعب". كما أكد سماحته أهمية مراقبة واعية ومتواصلة لمجريات (العملية السياسية) وتوجهاتها واستشراف معطياتها، ثم التعامل مع الأحداث والتطورات بحكمة ومسؤولية وفاعلية.

 

22/ صفر المظفّر/1440