الممثلة الأممية في العراق تحذر من أن التقاعس السياسي يكلف الشعب ثمناً باهظا


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

جددت الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق، جنين هينيس-بلاسخارت التأكيد على أهمية التغلب على حالة الجمود السياسي في العراق، مشددة على أهمية أن تسود إرادة صادقة وجماعية وعاجلة لحل الخلافات السياسية في العراق كي تمضي البلاد قدما وتلبي احتياجات مواطنيها.

وأشارت، خلال حديثها في جلسة لمجلس الأمن، الثلاثاء، إلى العديد من القضايا التي قالت إنها "باتت مألوفة للغاية، حيث لا تزال الجوانب السلبية من الحياة السياسية العراقية تعيد نفسها في حلقة مستمرة على ما يبدو من سياسة المحصلة الصفرية".

وقالت الممثلة الخاصة إن العراقيين مازالوا بانتظار طبقة سياسية منشغلة بمعارك السلطة، التي عفا عليها الزمن، بدلا من أن تشمر عن سواعدها لإحراز تقدم في تحقيق القائمة الطويلة من الأولويات المحلية المعلقة في العراق.

وتساءلت قائلة: "ما الذي يتطلبه الأمر لإدراك أن هذا وضع من المتعذر الدفاع عنه على الإطلاق؟ حتى الآن، يؤيد القادة السياسيون فكرة الحوار أو خوض جولة أُخرى من المفاوضات. لكن هل هناك الاستعداد اللازم لتقديم تنازلات؟ إنه غائب بشكل مؤلم. إذا قمتم بزيارة لأي من الأسواق سيخبركم العراقيون: إن المصلحة الوطنية -هذه المرة أيضا- تتراجع لصالح الاعتبارات قصيرة النظر والرامية للسيطرة على الموارد ولعبة السلطة".

وقالت السيدة بلاسخارت إن الوقت قد حان لإعادة التركيز على ما يتوجب التركيز عليه هو الشعب، وبرنامج عمل، مشيرة إلى إن للتقاعس السياسي في العراق ثمنا باهظا، ليس لمن هم في السلطة، ولكن لأولئك الذين يسعون جاهدين لتأمين معيشتهم من يوم لآخر.

وشددت على ضرورة بناء الثقة، بما في ذلك التعهد بالامتناع عن القيام في المستقبل بإجراءات أحادية الجانب ذات دوافع سياسية.

دبلوماسية الصواريخ

فيما يتعلق بالهجمات الصاروخية في العراق، وصفت ذلك بأنه أمر مزعج ومربك وخطير. وقالت إن العراق يرفض فكرة أنه يمكن معاملته "بمثابة الفناء الخلفي للمنطقة حيث ينتهك الجيران وغيرهم بشكل متكرر سيادته وسلامة أراضيه."وقالت إن "دبلوماسية الصواريخ" هي أفعال متهورة، مع ما قد يترتب عليها من عواقب مدمرة محتملة، مشددة على أن "العراق ليس بحاجة إلى حكام مسلحين ينصبون أنفسهم زعماء". وشدّدت مرة أخرى على الأهمية البالغة لتأكيد سلطة الدولة.

العواصف الترابية والرملية

بشأن العواصف الترابية التي اجتاحت العراق مؤخرا، قالت ممثلة الأمين العام إن الموجة الحالية من العواصف تفوق بكثير ما خَبِرَهُ العراق في السنوات الأخيرة. وقالت "في شهر شباط/فبراير الماضي، تحدثتُ عن أخطار التغير المناخي وآثاره، مع اعتبار التصحر مصدر قلق رئيسي. واستمرار التقاعس عن عمل شيء سيكون له ثمن باهظ".

وأضافت إن تلك العواصف الترابية والرملية الشديدة تدفع الناس للفرار بحثا عن مأوى، بل وتتسبب في المرض والموت.

الدعوة إلى مبادرة دولية

وتحدثت في جلسة المجلس أيضا السيدة هناء إدوار، المؤسسة المشاركة ورئيسة جمعية الأمل، حيث ناشدت المجتمع الدولي القيام بمبادرة ملموسة، وضمن سقف زمني محدد، للضغط على السلطات العراقية وصناع القرار بهدف العمل الجدي "لتجاوز حالة الجمود السياسي والانقسامات فيما بينهم وتغليب مصالح الشعب العراقي على مصالحهم الفئوية الضيقة واحترام التزاماتهم الدولية لاتفاقيات حقوق الإنسان".

وأضافت: "تشير المؤشرات التي تداولتها وكالات الأمم المتحدة والمراكز البحثية الدولية إلى تراجع مريع في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي والبيئي في العراق، في ظل نظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية والعرقية، بدون سند دستوري أو قانوني".

وقالت إن القيادات السياسية "نهبت موارد الدولة وموازناتها لأجل مصالحها الضيقة والشخصية، ونشرت الفساد والخراب في مؤسسات الدولة. وحتى حملاتها للإصلاح ومحاربة الفساد هي فساد كبير. كما استبيحت سيادة البلاد أمام التدخلات الأجنبية العسكرية والأمنية المستمرة".

وأوضحت السيدة هناء إدوار أن سيادة القانون في بلادها "حل محلها انتشار السلاح بيد العشائر والجماعات المسلحة، والإفلات من العقاب هو السمة البارزة في نظام العدالة".

وقالت الناشطة العراقية إن مصير العديد من الناشطين والإعلاميين المعتقلين والمختطفين مجهولا، "ناهيك عن الآلاف المختفين قسريا. لم يتحرك القضاء لبحث قضاياهم وإنصاف عوائلهم".

"وأضافت "في ظل الواقع المرير والمحفوف بالمخاطر" الذي يعيشه العراقيون، فإن الإصلاح والتغيير أصبحا حاجة آنية ماسة لتحقيق الاستقرار والأمن والتعايش السلمي بين العراقيين."

19/ شوال/ 1443هـ