الفهرس

فهرس الفصل الثالث عشر

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

حرية الطهارة

الإنسان حر في أن يطهر بأي ماء ليس بمغصوب ولا مضاف ولا متأثر بالنجاسة في أوصافه الثلاثة من غير فرق بين المطر أو السيل أو البئر أو القناة أو النهر أو الساقية أو العين أو ماء النزيز أو ماء البحر أو غيرها.

والإنسان حر في أن يكون بين البئر والكنيف التي هي مجمع النجاسات خمسة أذرع أو أكثر أو أقل، نعم المستحب ذلك هذا إذا كانت الأرض صلبة أو كانت البئر فوق الكنيف قراراً، ويستحب سبع أذرع إذا كانت الأرض سهلة رخوة أو كان الكنيف فوق البئر قراراً.

والإنسان حر في غسالة الاستنجاء بشروط مقررة من الفقه فلا تنجس غسالة الاستنجاء وإن قلنا بنجاسة سائر الغسالات.

والإنسان حر في الأسئار وما أشبه إذا لم يكن من الأسئار النجسة وإن كان الأفضل الترك فإنه يكره سؤر الحيوان الذي يأكل الجيفة إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة، ويكره سؤر الحائض التي لا تؤمن على المحافظ عن مباشرة النجاسة وكذلك يكره سؤر البغال والحمير والخيل ويكره الماء الذي ماتت فيه الحية أو الوزغة أو العقرب.

والوضوء غير الواجب مستحب، فالإنسان حر في فعله وتركه والواجب إنما هو في موارده الخاصة المذكورة في الفقه.

آداب دخول بيت الخلاء

والإنسان حر في الاستنجاء بالماء أو بثلاثة أشياء طاهرات مثل القماش أو الحجر أو ما أشبه ذلك، وكذا حر في فعل أو ترك ما ذكروه من آداب التخلي وإن كان جملة منها مستحبة وجملة منها مكروهة مثلاً يستحب حال التخلي تغطية الرأس إن كان مكشوفاً وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج والتسمية والدعاء عند دخول بيت الخلاء وعند الجلوس وعن التخلية وعند النظر إلى الغائط وعند الفراغ وعند الاستنجاء وعند الفراغ من الاستنجاء وعند القيام عن محل الاستنجاء بعد مسح يده على بطنه وعند الخروج أو بعده، كما أنه يستحب أيضاً ذكر الله بغير ذلك وقراءة آية الكرسي وحكاية الأذان والاستبراء والابتداء في الغسل بمحل النجو ثم بالاحليل، ويستحب أن يكون الاستنجاء باليسار وأن يجعل المسحات أن استنجى بها فرداً، كما أنه يكره الكلام عند التخلي إلا للضرورة والحاجة ولا بأس بذكر الله تعالى وقراءة آية الكرسي وحكاية الأذان وتسميت العاطس وكذا يكره الاستنجاء باليسار وفيه خاتم عليه اسم الله تعالى وكذلك يكره الأكل والشرب والسواك وطول الجلوس على الخلاء، ويكره استقبال قرص الشمس والقمر والريح بفرجه في حال التبول ويكره استصحاب الدرهم غير المصرور ويكره التخلي في شواطئ الأنهار وشفير البئر التي نستعذب منها، ويكره التخلي عند مساقة الثمار تحت الأشجار المثمرة وفي مواضع اللعن وهي أبواب الدور وعــلى القبر وبين القبور وفي الطرق النافذة وأفنية المساجد وأبوابها ومنازل النزال، ويكره البول قائماً من غير علة، وفي الماء جارياً أو راكداً، وفي الأرض الصلبة مجرى الحيوانات، ويكره أن يطيح ببوله من الهواء من مرتفع من سطح وغيره، ويكره حبس البول أو الغائط.

ويستحب البول حين إرادة الصلاة وعند النوم وقبل مباشرة الزوجة وبعد خروج المني وقبل ركوب الدابة وقبل ركوب السفينة إذا كان النزول صعباً عليه وملاكه يأتي في ما قبل ركوب السيارة أو الطائرة أو الدراجة إلا إذا كان في الطائرة أو السفينة موضع تخل يمكنه التخلي فيه، وإذا وجد الإنسان طعاماً محترماً كالخبز والتمر ونحوه في بيت الخلاء يستحب أخذه وإخراجه وغسله وأكله فإن أجره عظيم كما ورد ذلك في الرواية.

آداب الوضوء

والوضوء سواء كان واجباً أو غير واجب فيه سنن وآداب ينبغي مراعاتها فعلاً في المستحبات وتركاً من المكروهات.

ومن سنن الوضوء أن يكون الوضوء بمد من ماء والاستياك بأي شيء كان حتى بالإصبع ووضع الإناء حيث يتوضأ منه على اليمين والدعاء عند رؤية الماء وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من حدث النوم مرة ومن البول مرتين ومن الغائط مرتين والمضمضة والاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً كل بكف أو بأقل من ذلك والتسمية عند وضع اليد في الماء أو صبه على اليد والاغتراف باليمنى ولو لليمنى بأن يغترف بها ويصبه في اليسرى ثم يغسل اليمنى والدعاء عند وضع اليد في الماء وعند المضمضة وعند الاستياك وعند غسل الوجه وعند غسل اليد اليمنى وعند غسل اليد اليسرى وعند مسح الرأس وعند مسح الرجلين.

ويستحب أن يبدأ الرجل في الغسلة الأولى بغسل ظاهر ذراعه وفي الثانية بباطنها والمرأة تعكس الأمر، ويستحب أن يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء عليه لا بغمسه فيه وأن يكون ذلك مع إمرار اليد على تلك المواضع وإن تحقق الغسل به، ويستحب أن يكون حاضر القلب في جميع أفعاله هذا بالإضافة إلى وجوب النية أول الوضوء التي تدوم إلى آخره، أن يقرأ سورة القدر حال الوضوء حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه كما في الحديث، أن يقرأ آية الكرسي، أن يفتح عينيه حال الغسل للوجه، إسباغ الوضوء وإكماله بالمبالغة في غسلاته مبالغة غير استغراقية.

ويكره الاستعانة فيما لا يجب فعله عليه كأن يصب آخر في يده الماء، ويكره الوضوء من مكان الاستنجاء ومن الآنية الفضية والمذهبة والمنقوشة بالصور بالمياه المكروهة كالمشمس والماء القليل الذي ماتت فيه الحية والعقرب والوزغ وما أشبه ذلك، ويكره الوضوء بسؤر الحائض المتهمة وسؤر الفأرة والفرس والبغل والحمار ونحوها، ويكره صب ماء الوضوء في الكنيف ويكره التمندل بعد الوضوء وقد ورد أنه من تمندل بعد الوضوء كتب له حسنة ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوءه كتب له ثلاثون حسنة.

وكل ما ذكرناه من الآداب المستحبة والمكروهة الإنسان حر في فعلها أو في تركها وإن كان فعل المستحبات أفضل وترك المكروهات أفضل.

تروك الجنب

والإنسان الذي أجنب سواء بالإدخال فاعلاً أو مفعولاً أو بالإنزال يكره في حقه أمور كالأكل والشرب إلا بعد غسل اليدين والمضمضة والوضوء مع ذلك أفضل، وكذلك يكره الادهان ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير سور العزائم وأشد من ذلك كراهة قراءة سبعين آية فكلما زاد غلبت الكراهة ويكره الخضاب كما يكره جنابة المختضب إلا بعد أخذ الحناء مأخذه، ويكره النوم إلا بعد الوضوء أو التيمم مع عدم إمكان الوضوء أو عسره، ويكره مس ورق القرآن وجلده وغلافه ما عدا الكتابة من ورق القرآن أما مس الكتابة فمحرّم، كما يكره حمل القرآن وتعليقه ويكره الجماع إذا كانت جنابته بالاحتلام.

آداب المريض

والمريض مخير في فعل هذه الآداب وتركها فهو حر في الفعل والترك، وإن كان بعضها مستحب وبعضها مكروه، فيستحب احتساب المرض الصبر عليه، وكتمان المرض على العائدين، وترك الشكوى منه، وترك المداواة مع إمكان الصبر وعدم الخطر أو ما أشبه ذلك سيما في الأمراض الطفيفة كالزكام والدماميل والرمد والسعال ونحو ذلك، وذلك لما ورد من أنه ليس دواء إلا ويهيج داءً وليس شيء أنفع في البدن من الإمساك إلا عما يحتاج إليه مضافاً إلى أن الأدوية غالباً مضرة فإنها تصلح جانباً وتضر جانباً.

ويكره مشي المريض إلى حاجته بل يحمل المريض إلى حاجته مع الإمكان.

ويستحب إيذان المريض إخوانه بمرضه وأذنه لهم حتى يعودوه، ويستحب التماس العائد من المريض الدعاء لأن دعاءه مستجاب، ويستحب تخفيف الجلوس عند المريض إلا إذا أحب المريض الإطالة أو سأل ذلك، وكذا استصحاب العائد هدية إلى المريض من فاكهة أو بخور أو طيب أو نحو ذلك، وكذا السعي في قضاء حاجة المريض والضرير، وكذا كثرة ذكر الموت والاستعداد له وكراهة طول الأمل وعد الغد من الأجل، ويكره تدثر المحموم وتحفظه من البرد إذا لم يضره البرد.

وإنما يكره التدثر إذا لم يكن التدثر صالحاً للمريض.

ويستحب مداواة الحمى بالدعاء والسكر والماء البارد، ويستحب الصدقة بالنسبة إلى المريض، وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى عند الموت، ويكره التمرض من غير علة كما أنه يجوز الفرار من الوباء والطاعون وسائر الأمراض، وهو مخير في البقاء أو الفرار إلا إذا كان من أحد الأمرين ضرر كبير فالفرار أو البقاء واجب حينئذ، وتستحب الصدقة عن المريض سواء بنفسه أو بغيره تبرعاً أو من ماله مع أذنه، ويستحب رفع الصوت بالأذان في المنزل فإن ذلك يدفع المرض، وكثرة ذكر الموت والاستعداد له، والشكر على العافية إن عافاه الله سبحانه وتعالى ويكره طول الأمل.

الاحتضار وآدابه

وهو الشروع في نزع الروح أعاننا الله سبحانه وتعالى عليه ووفقنا للتوبة وثبتنا بالقول الثابت لديه، وهنالك واجب هو توجيه المحتضر إلى القبر، ومستحبات الإنسان حر في فعلها أو تركها.

فمن المستحبات تلقين المحتضر شهادة أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، ويستحب تلقينه بالأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين واحداً واحداً، وقراءة سبع مرات أعوذ بالله العظيم رب العرش الكريم من كل عرق نقار ومن شر حر النار، وقراءة كلمات الفرج التي جمعها قوله لا اله إلا الله العلي العظيم لا اله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، وذكر بعض أنه يستحب زيادة وسلام على المرسلين لكنه يذكره بقصد الذكر المطلق، ويستحب نقل المريض الذي هو في حال الاحتضار إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه إذا اشتد به النزع، وجعل مصباح عنده إن مات ليلاً، وتغميض عينيه بعد الموت قبل البرد وإطباق فمه تحفظاً من دخول الهواء وقبح المنظر وشد لحييه حذراً من الاسترخاء من فتح الفم الموجب لتشوهه عند الناظر، ومد يديه إلى جنبيه ومد ساقيه إن كانتا منقبضتين حتى تكونا معتدلتين، وتغطيته بثوب وإذا مات يستحب تعجيل تجهيزه إلا فيما كان حاله مشتبهاً كما في الأشخاص الذين يبتلون بموت الفجأة.

ويكره أن يوضع على بطن الميت حديد كسيف وغيره كما كان يفعله بعض الجاهليين، وأن يحضره جنب أو حائض أو نفساء، وأن يوضع وحده في غرفة أو بيت بدون أن يكون عنده أحد، وبعد ظهور الموت حتماً يغسل على الأسلوب الذي ذكر في الفقه.

والمستحبات في هذا المقام كثيرة مثل أن يوضع الميت على ساجة أو سرير أو صخرة أو ما أشبه حتى لا يوجب من كون الماء فيه تلوث بدن الميت، ويستحب أن يكون مكان الرجلين منحدراً عن موضع الرأس، وأن يوضع مستقبل القبلة، وأن يغسل تحت الظلال سقفاً كان أو خيمة أو نحوها لا تحت السماء وأن يجعل ماء الغسل في حفيرة تختص به كما يكره إرسال الماء في الكنيف المعد لقضاء الحاجة، ويستحب أن ينزع قميصه من تحته وأن يفتق بإذن الوارث البالغ الرشيد قميصه والنزع من تحته لأنه أسهل على الميت فإن الميت يحس كما يحس الحي كما في الحديث، ولو تعذر الفتق لصغر الوارث أو قصوره أو غيبته لم يجز إلا بإذن الحاكم الشرعي الموجب لتعويض الصغير والمجنون ونحوهما، والواجب ستر عورته إذا كان هناك ناظر محترم وإلا استحب كما لو كان المغسل أعمى أو كان زوجاً له أو من أشبه ذلك.

ويستحب تليين أصابعه ومفاصله برفق فإن تعسر تركها ولا يعصره ولا يغمز مفاصله، ويستحب أن يغسل رأسه برغوة السدر غسلاً بليغاً قبل الغسل، وغسل فرجه بماء السدر أو الإشنان أو ما أشبه ذلك لزيادة التنظيف، وأن يغسل يديه ثلاث مرات قبل الغسل إلى نصف الذراع ولو أمكن إتيان هذا بماء السدر كان أولى، وأن يكون الابتداء من غسل الشق الأيمن من رأسه ولحيته، وغسل كل عضو منه ثلاث مرات، وأن يمسح بطنه برفق في الغسلتين الأوليين دون الأخيرة، وأن يكون الغاسل له عن يمينه، وأن يغسل الغاسل يديه بعد كل غسلة من المرفقين، وأن ينشف الميت بعد الفراغ من أغساله الثلاثة، وكتم ما يرى من الميت مما يشينه إلا أن يكون هتكاً فيجب ذلك، ويستحب كثرة ماء الغسل، كما أنه يكره أن يجعل الغاسل الميت بين رجليه في تغسيله، ويكره أن يقعده إذا لم يكن موجباً لأذيته وإلا حرم، ويكره أن يقص شيء من أظافره وأن يقص شعره أو يحلقه أو ينتفه ولا فرق بين طول الأظفار وقصرها ووجود وسخ تحتها أم لا، نعم، إذا كان هناك وسخ تحت الأظفار ينظف برفق، ويكره مباشرة المؤمن تغسيل المخالف فيما إذا كان ناصباً، ويكره تغسيله بماء يسخن بالنار إلا إذا كان الغاسل عاجزاً عن التغسيل أو فيه عسر وحرج عليه لشدة البرد ونحو ذلك فلا كراهة في تسخينه.

ثم إن تكفين الميت واجب كما ذكر في الفقه والمستحبات والمكروهات هنا متعددة فيستحب كون الكفن من القطن الأبيض ويكره وضع الحنوط على النعش كما يكره تطييب الميت بغير الكافور والذريرة، ويستحب أن يغتسل الغاسل قبل التكفين إن أراد مباشرته أو يتوضأ وضوء الصلاة كما أنه إن لم يفعل أحد الأمرين يستحب غسل اليدين ثم التكفين ثم الاغتسال من المس الذي حدث له قبل ذلك إلا أن لا يكون ماساً للميت كأن غسله بكفوف حائلة بين يده وبين جسم الميت، ويستحب أن تكون للميت حبرة لفافة من حبرة عبرية غير مطرزة بالذهب ولا بالحرير وإذا لم يمكن الحبرة الكذائية لف بلفافة غير حبرة، ويستحب أن تزاد من الكفن قطعتان إحداهما خرقة يشد طرفاها على حقويه ويلف بما استرسل منها فخده لفاً شديداً ويخرج رأسه من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن ويغمز في الموضع الذي لفت الخرقة فيه، والثانية عمامة يعمم بها الرجل تكون لها ذوابتان من الجانبين يخرجان من تحت الــحنك وتلقيان على صدره وتزاد للمرأة بدل العمامة قناع كما أنها تزاد لها قطعتان أخريتان إحداهما لفافة لثدييها تشد عليهما تضمان بها تشد إلى ظهرها والأخرى ثوب يسمى نمطاً وإذا لم يكن النمط فثوب آخر ويكره أن يكفن في الأسود، ويستحب أن ينشر على قطع الكفن شيء من الذريرة لطيبه ورائحته، ويستحب أن يكتب على الحبرة والقميص والجريدتين اسمه وانه يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله وشهادته بأسماء الأئمة الطاهرين واحداً بعد واحد، ويستحب أن تكون الكتابة بتربة قبر الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام وإن لم يوجد فبماء وطين، ويستحب أن يوضع في فيه شيء من التربة تبركاً وقال بعض باستحباب أن يوضع في فيه عقيق محكــوك عليه الشهادة بالله وبرسوله والأئمة عليهم الصلاة والسلام وأن يوضع معه قرآن تبركاً وأن يكتب القرآن على عمامته تبركاً ويكتب الجوشن الكبير على الكفن وقد كتب علي (عليه الصلاة والسلام) على كفن سلمان هذين البيتين:

وفدت على الكريم بغيـر زاد          من الحسنات والقلب السليم

وحمل الزاد أقبح كــل شيء          إذا كـان الوفود على الكريـم

فقال جمع باستحباب كتابته على الكفن للأسوة ويكره أن يخاط الكفن، ويستحب أن يجعل مع الميت عودان رطبان طول كل منهما بقدر عظم الذراع أو شبر والأفضل كونها من جريد النخل وإن لم توجد فمن الرمان أو السدر أو الخلاف وإن لم توجد فعود رطب من أي شجر كان وكيفية وضعهما أن يجعل أحدهما من جانبه الأيمن مع الترقوة ويلصقها بالبدن والأخرى مع الترقوة من الجانب الأيسر فوق القميص وإذا لم يمكن ذلك للتقية أو نحوها فيوضعان على النحو الممكن ولو بوضعهما في القبر أو على القبر، ولا فرق من استحباب الجريدتين بين كون الميت كبيراً أو صغيراً ذكراً أو أنثى محسناً أو مسيئاً، وإذا نسى وضع الجريدتين معه استحب وضعهما على قبره، ويستحب أن يلقي ما يفضل من الكافور على صدره ويجب الحنوط بالكافور مساجده فالزائد يلقى على صدره، ويستحب طي الجانب الأيسر من اللفافة على الأيمن من الميت والأيمن منها على الأيسر، ويستحب أن يكون الكفن ثوبي الإحرام أن كان قد حج الميت أو اعتمر بل ربما قيل باستحباب أن يكفن في ثوبي الإحرام ولو لغيره، ويستحب إزادة الكفن ويكره التكفين بالكتان، ويكــره أن يجعل للكفن أكمام وأزرار، بل يستحب قطع الأكمام والأزرار إذا كفن في ثوب له أكمام أو أزرار ويكره أن يكتب عليه بالسواد ويكره أن يكون وسخاً غير نظيف.

الدفن وآدابه

ودفن الميت واجب، وللدفن مقدمات مستحبات ومكروهات، فيستحب تشييع جنازة المؤمن واتباعها كما يستحب للمشيعين ترك الرجوع إلى أن يدفن الميت، ويستحب تعزية أهل الميت، وأن يمشي المشيع لا أن يركب، نعم لا بأس بالركوب في الرجوع، وأن يكون مشي المشيع وراء الجنازة أو إلى أحد جانبيها فإنه أفضل من المشي قدام الجنازة وإن كان ذلك أيضاً تشييعاً، وأن يتفكر المشيع في مآله ويتعظ بالموت ويتخشع وأن يرى نفسه أيضاً محمولاً كما يقول الشاعر:

وإذا حملت إلى القبور جنازة          اعلـــــم بأنك بعدهـــا محمول

ويكره الضحك كما يكره المشي بغير رداء إلا لصاحب المصيبة ويكره للقاعد القيام عند مرور الجنازة عليه إلا إذا كانت جنازة كافر أو يريد بذلك احترام الميت إذا كان ممن يليق به الاحترام كالعلماء والصلحاء وما أشبه، ويكره اتباع النساء للجنازة وصلاتهن على الجنازة إلا للطاعنة في السن أو كان الميت أنثى أو في مكان مستور، ويستحب القصد في المشي للجنازة، والتربع بالجنازة بمعنى حمل السرير من جوانبه الأربع، وأن يكون التربيع كما قاله السيد بحر العلوم:

والفضل التـــــربيع أن يبتدا              من اليمين دائماً دور الرحى

ويستحب أن يقول المشاهد للجنازة الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم والمراد بالسواد المخترم الهالك من الناس بغير إمام وبصيرة، وتستحب أدعية للحامل وللمشيع وللرائي، ويستحب أن يقف أربعون رجلاً من المؤمنين على الجنازة ويقولون اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا وفي الحديث أن (الله سبحانه وتعالى يجيز شهادتهم ويغفر له ما علمه مما لا يعلمون).

ويستحب أن توضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة وأن يكون الوضع مما يلي رجليه إن كان رجلاً ومما يلي القبلة أمام القبر إن كانت امرأة، وأن ينقل إلى القبر في ثلاث مرات، وأن يرسل الميت إلى القبر سابقاً برأسه إن كان رجلاً وسابقاً لجنبه إن كان امرأة، وأن يكون من ينزل في القبر لتناوله الجنازة حافياً حاســراً مكشوف الرأس محلول الأزار منزوع العمامة والقلنسوة والرداء.

ويكره أن يتولى إنزاله القبر أقارب الرجل وتخف الكراهية بالنسبة إلى الولد في إنزال والده القبر أما المرأة فلا كراهية في تولي زوجها وأقاربها إنزالها في القبر بل يتعين ذلك عند فقد المرأة وعند فقد رجل صالح يطمأن إليه.

ويستحب تغطية قبر المرأة بثوب بعد إنزالها إليه، والدعاء عند إنزال الميت القبر المذكور في كتب الأحاديث، وأن يكون عمق القبر قدر قدمه إلى الترقوة وإن جاز الأقل وإنما الواجب أن تحفظ جثته من السباع ورائحته من الانتشار، وأن يجعل له لحد فإنه أفضل من الشق مع صلابة الأرض ولا بأس بالشق مع رخاوة الأرض أو عدم تيسر اللحد، وأن يكون اللحد مما يلي القبلة وأن يكون واسعاً عالياً بقدر ما يمكن الجلوس فيه وقدر في الخبر بذراعين وشبر، وأن تحل عقد الأكفان إذا وضع في القبر من قبل رأسه ورجليه والوسط، وأن يجعل له وسادة من التراب ويكشف وجهه ويوضع بشرة خده على التراب ويصنع خلف ظهره وسادة من التراب، وأن يجعل معه شيء من تربة سيد الشهداء (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وقراءة آية الكرسي والفاتحة والمعوذتين وقل هو الله أحد والتعوذ من الشيطان عند وضعه في القبر، وتلقينه بالعقائد الحقة من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد بعد وضعه في لحده قبل شرج اللبن، وقراءة بعض الأدعية المذكورة في كتب الأحاديث، وأن يخرج من دخل القبر من قبل رجلي الميت، وأن يهيل الحاضرون عليه التراب غير أولي الأرحام والإهالة الأفضل أن يكون بظهر الأكف ولو ثلاث مرات ويقولون عند ذلك إنا لله وإنا إليه راجعون، وأن يرفع القبر عن الأرض ليعرف فيزار ويترحم عليه ولا ينبش لأنه إذا كان مستوياً مع الأرض لم يعرف أنه قبر ويمكن أن ينبش، وأن يكون الرفع بقدر أربعة أصابع منفرجات أو منضمات، ويســتحب تربيع القبر وتسطيحه ويكره تسننه، وأن يصب على القبر الماء، ويستحب رش القبر أربعين يوماً كل يوم مرة، وأن يضع كل حاضر يده على القبر منفرجة الأصابع غامزاً بها على القبر عند رأسه بعد نضحه بالماء، وأن يترحم على الميت ويدعو له ويستغفر، ويستحب تعجيل الانصراف عن القبر بعد الدفن، وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس عند بأرفع صوته بالمأثور كما في كتب الأحاديث، ويستحب أن يصلي عليه صلاة ليلة الدفن المعروفة بصلاة الوحشة لأنها تزيل وحشة الميت وهي ركعتان أولاهما بالحمد وآية الكرسي مرة والثانية بالحمد والقدر عشر مرات فإذا سلم قال اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ويسمي الميت أو فلانة ويسميها، ويستحب تعزية أهل المصاب ولا فرق فــي التعزية وحسنها واستحبابها قبل الدفن وما بعده، نعم إنه بعد الدفــن أفضل، ويستحب أن يوضع للميت مأتم إلى ثلاثة أيام من يوم موته وأن يــحضره المسلمون للتعزية والاسترحام على الميت، ويستحب أن يوصي الإنسان بمال لإطعام مأتمه في حال حياته حتى إذا مات أطعموا الفقراء والمساكين ومن أشبه، ويستحب إنفاذ الطعام إلى أهل المصيبة ثلاثة أيام، ويستحب مسح اليد على رأس اليتيم ترحماً له.

ويكره فرش القبر بالسياج أو الثوب ووضع الميت عليه كما قال به جماعة، ويستحب وضعه على التراب ويكره أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب ويكره تجصيص المقابر بعد الاندراس إلا في قبور الأنبياء والأئمة والعلماء والصلحاء فإن ذلك من الشعائر وقد قال سبحانه: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(1).

ويكره دفن ميتين ابتداءً، في قبر واحد ويكره نقل الميت قبل الدفن من بلد مات فيه إلى مكان آخر إلا إلى أحد الأماكن المشرفة كمكة المكرمة والمدينة المنورة والعتبات المقدسة فإنه مستحب ويكره الاستناد إلى القبر والاتكاء عليه والجلوس عليه والمشي عليه ويكره تزيين النعش بمختلف الزينة وحتى بوضع الثوب الأحمر والأصفر ونحوها عليه.

ويستحب الصبر على المصيبة والرضا بالقضاء وتذكر مصاب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) واستصغار مصيبة الإنسان نفسه بالنسبة إلى مصائبهم والاسترجاع والدعاء بالمأثور عند تذكر المصيبة، ويستحب اكتسان صوت الولد والحمد لله وسؤال الخلف واحتساب البلاء والتأسي بالأنبياء والأوصياء والصلحاء والدعاء بالعافية ورفع المرض والعرض والضراء والبأساء.

ويستحب زيارة قبر المؤمن فإن الميت يفرح بذلك كما ورد في الحديث، ويستحب إذا زار الإنسان الميت أن يطلب الحوائج هناك خصوصاً عند قبر الوالدين، والسلام على أهل القبور والترحم عليهم بالمأثور وغير المأثور، ووضع اليد على قبر المؤمن عند زيارته مستقبل القبلة بقراءة القدر سبع مرات أو يقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي كل سورة ثلاث مرات وإنا أنزلناه سبعاً. وفي الأحاديث في مثل هذه القراءة فضل كبير وفي حديث أن من دخل المقابر وقرأ ياسين خفف الله عنه يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات إلى غير ذلك مما يقرأ عند زيارة القبور وعلى أيّ حال فالإنسان في كل ذلك حر كما تقدم.

الأغسال المستحبة

والإنسان حر في فعلها أو تركها وهي كثيرة نذكر جملة منها:

يستحب غسل يوم الجمعة، وغسل أول ليلة من شهر رمضان، وأول يوم من شهر رمضان، وكل ليلة من شهر رمضان، ويتأكد في العشر الأواخر سواء شفعها أو وترها، ويستحب أكيداً غسل ليلة السابع عشر والتاسع عشر كما يزاد التأكيد في ليلة الحادي والعشريــن والثالث والعشرين، ويستحب في ليلة الثالث والعشرين غسلان غــسل أول الليل وغسل آخره، ويستحب غسل ليلة الفطر، ويوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، ويوم التروية، ويوم عرفة، وليلة النصف من رجب، ويستحب الغسل في أول شهر رجب ووسطه وآخره، ويوم المبعث وهو اليوم السابع والعشرون من رجب، ويوم المولد النبوي الشريف وهو السابع عشر من ربيع الأول، وليلة النصف من شعبان، ويوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة، ويوم دحو الأرض وهو الخامس والعشرون من ذي الحجة، ويوم النيروز، ويوم تاسع ربيع الأول على قول جماعة من الفقهاء.

ويستحب الغسل للإحرام، ولزيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولزيارة قبور الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ولزيارة البيت، وللطواف من غير فرق بين أن يكون طواف زيارة أو عمرة أو حج أو نساء أو وداع، وللوقوف بعرفات، وللذبح والنحر والحلق، ويستحب غسل المفرط في صلاة أحد الكسوفين بالترك عمداً عند احتراق القرص كله إذا أراد قضاءها.

ويستحب غسل التوبة سواء من كبيرة أو صغيرة ويكون محله بعد الندم والاستغفار والعزم على الترك، وكذا لصلاة الحاجة، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الاستخارة بمعنى طلب الخير من الله سبحانه وتعالى في أمر يريد عمله من زواج أو سفر أو بناء أو اشتراء دار أو ما أشبه ذلك.

ويستحب الغسل لصلاة الظلامة، ولصلاة الخوف من الظالم، ولأخذ تربة سيد الشهداء (صلوات الله عليه)، ويستحب الغسل لرؤية أحد الأئمة (عليهم الصلاة والسلام) في المنام أو الرسول أو الزهراء (صلوات الله عليهم أجمعين)، ويستحب الغسل للمباهلة مع من يدعي باطلاً إذ وثق الإنسان من نفسه، ولتحصيل النشاط للعبادة، ولصلاة الليل، وبعد قتل الوزغ، وللتوجه إلى السفر خصوصاً سفر زيارة الحسين (عليه الصلاة والسلام)، ويستحب الغسل قريب الزوال من الخامس عشر من رجب لعمل أم داود المذكور في كتب الأحاديث، وللمرأة إذا تطيبت لغير زوجها، ولمن شرب مسكراً فنام، ولدخول الحرمين مكة والمدينة شرفهما الله تعالى، ولدخول المسجد الحرام، ولدخول الكعبة، ولدخول مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم).

ويستحب الغسل لأمور أخر مذكورة في المفصلات وكل مكان استحب الغسل ولم يتمكن الإنسان منه استحب له التيمم فإن رب الماء هو رب الصعيد وهو أحد الطهورين. والإنسان حر في أن يأتي بهذه الاغسال أو يتركها.

 

1 ـ سورة الحج، الآية: 32.