|
الدلالات فصل (7) |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الدلالة: هي كون الشيء، بحيث لو حصل العلم به لزم منه العلم بشيء آخر، كصفرة الوجه الدالة على الخوف، فلو حصل العلم بصفرة وجه شخص يلزم من ذلك حصول العلم بخوفه. والوضع: هو تخصيص شيء بشيء آخر، بحيث يلزم من العلم بالشيء الأول، العلم بالشيء الثاني، مثلاً: لو وضع زيد لابنه اسم (علي) بمعنى أنه خص هذا الاسم لابنه، فيصير (علي) لابن زيد بحيث لو قال شخص (علي) يعرف ابن زيد أن رجلاً يريده، ولو قال شخص لزيد: (علي فعل كذا) يعلم زيد بأنه ابنه هو المقصود بهذا الكلام. إذن، الوضع قسم من الدلالة كما سيأتي. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فصل (8) |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الدلالة على ثلاثة أقسام: 1ـ الدلالة الوضعية، وهي التي يكون سبب الدلالة فيها هو الوضع. 2ـ الدلالة العقلية، وهي التي يكون سبب الدلالة فيها العقل. 3ـ الدلالة الطبعية، وهي التي يكون سبب الدلالة فيها الطبيعة. وكل واحدة من هذه الدلالات : إما لفظية، أو غير لفظية. ـ فالدلالة الوضعية اللفظية: مثل (علي) الذي يدل على ابن زيد. ـ والدلالة الوضعية غير اللفظية: مثل دلالة الخطوط، والعقد والإشارات والنصب على معانيها. ـ والدلالة العقلية اللفظية: مثل أنه لو سمع شخص خطابة، يحصل له العلم بأن إنساناً يتكلم، فالدلالة لفظية لأن ألفاظ الخطابة، دلت على وجود خطيب متكلم، وعقلية لأن العقل هو الذي يدل على أن كل كلام يجب أن يصدر من متكلم. ـ والدلالة العقلية اللفظية: مثل دلالة هذه المخلوقات على وجود (الله) الخالق، فالدلالة غير لفظية لأن المخلوقات لا تتكلم بوجود الله، وعقلية، إذ العقل هو الذي يدل الإنسان على أن خالق هذه الموجودات هو (الله) سبحانه. ـ والدلالة الطبعية اللفظية: كدلالة (اح اح) على وجع الصدر فطبع الإنسان يدل على أنه متى وجع صدر شخص يخرج منه هذه الأصوات. والدلالة لفظية لأن هذه الأصوات ألفاظ تخرج من فم من وجع صدره. ـ والدلالة الطبعية غير اللفظية: مثل دلالة صفرة الوجه على الخوف، وحمرة الوجه على الخجل، فطبع الإنسان يدل على أنه متى خاف شخص اصفر وجهه، أو خجل شخص احمر وجهه، والحمرة والصفرة ليستا من الألفاظ فالدلالة غير لفظية. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فصل (9) |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المعتبر ـ عند علماء المنطق ـ من هذه الدلالات الست هو الأول (الدلالة الوضعية اللفظية) لأن الغالب الإفادة والاستفادة بها. والدلالة الوضعية اللفظية منحصرة في ثلاثة أقسام: (المطابقة) و(التضمن) و(الالتزام). فالمطابقة: هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ (من حيث انه تمام معناه(1) كدلالة (الإنسان) على معنى (الحيوان الناطق) فإن معنى الإنسان ذو جزئين: الحيوانية، والناطقية، وكدلالة لفظ (زيد) على جميع أجزائه من رأسه إلى قدمه، في قولك (جاء زيد). والتضمن: هو دلالة اللفظ على جزء المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ (من حيث انه جزء المعنى) كدلالة (زيد) على رأسه، أو يده، فقولك (جاء زيد) معناه: جاء جميع بدن زيد، والرأس، واليد في ضمن البدن فتكون لفظة (زيد) دالة على يده، ورأسه بالتضمن. والالتزام: هو دلالة اللفظ على شيء خارج عن حقيقة معنى اللفظ ولازم للفظ في الذهن (من حيث هو كذلك) بأن كان ذلك الشيء الخارج عن الحقيقة، بحيث كلما ذكر اللفظ بادر ذلك شيء إلى ذهن السامع أيضاً، كدلالة الشمس على ضوئها، فإن ضوءها خارج عن حقيقتها، ولكن الضوء هو بحيث كلما ذكرت لفظة (الشمس) ابتدر إلى الأذهان معنى ضوئها ـ أيضاً ـ بالإضافة إلى نفس (القرص). |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فصل (10) |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اللفظ يدل على تمام المعنى الذي وضع له اللفظ بمجرد الاستعمال دلالة مطابقية، فقولك (زيد) ـ بمجرد التلفظ به ـ يدل على جميع أجزاء جسد زيد. وكذلك يدل ـ بمجرد الاستعمال ـ على جزئه دلالة تضمنية، فقولك (زيد) ـ بمجرد التلفظ به ـ يدل على رأس زيد، ويده، وغير ذلك من أجزائه. أما دلالة اللفظ على تمام المعنى فلأن تمام المعنى هو الذي وضع له اللفظ. وأما الدلالة على جزء المعنى، فلأن لفظ زيد الذي دل على جميع أجزاء بدنه يدل على بعض تلك الأجزاء أيضاً، لأن فهم الكل يستلزم فهم الجزء. لكن دلالة الالتزام تحتاج إلى كون ذلك المعنى الخارج عن الحقيقة بحيث كلما ذكر اللفظ جاء ذلك المعنى الخارج في الذهن، كضوء الشمس الذي هو خارج عن حقيقة الشمس، ولكنه يدخل في ذهن السامع كلما ذكرت لفظة (الشمس). وإلاّ لم يكن للفظ دلالة التزامية، فمثل (زيد) ليس له دلالة التزامية، إذ كلما ذكر لفظ (زيد) لا يجيء في ذهن السامع معنى خارج عن حقيقته، وعلماء المنطق يعتبرون في ـ دلالة الالتزام ـ الدلالة على ذلك المعنى الخارج عن الحقيقة دائماً، وكلية(2). |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فصل (11) |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اللفظ الموضوع لمعنى إما معناه مركب له أجزاء، أو معناه بسيط لا جزء له. فالمركب الذي لمعناه أجزاء، اثنان: الأول: ما فيه الدلالات الثلاث (المطابقة، والتضمن، والالتزام) مثل لفظة (الشمس) فهي بمجرد التلفظ بها تدل على جميع قرص الشمس فهذه المطابقة، ،وتدل على نصف القرص ـ لأن ما يدل على جميع القرص يدل على نصفه بطريق أولى ـ وها التضمن، وتدل على النور الخارج منها ـ والنور خارج عن حقيقة الشمس، وملازم مع (الشمس) فلما ذكرت هذه اللفظة تبادر إلى الأذهان نورها وهذا الالتزام. الثاني: ما فيه دلالة (المطابقة) ودلالة (التضمن) فقط، مثل لفظة (زيد) فإنها بمجرد التلفظ بها تدل على جميع بدن زيد فهذه المطابقة، وتدل على رأس زيد ضمناً، وهذا التضمن. واللفظ البسيط الذي لا جزء لمعناه، اثنان ـ أيضاً ـ: الأول: ما فيه دلالة (المطابقة) ودلالة (الالتزام) مثل (الله) فإنه بمجرد التلفظ بهذا الاسم الأعظم يدل على ذات الله تعالى فهذه المطابقة، ويدل على أنه (الخالق) هذا الالتزام. وليس له جزء ـ تعالى عن ذلك ـ فليس لـ(الله) دلالة التضمن. الثاني: ما فيه دلالة (المطابقة) فقط، مثل (همزة الاستفهام) فإن معناها هو ذلك الحرف المفتوح الذي يخرج من الفم، فهذه المطابقة، وحيث لا جزء له ولا لازم، فليس فيه دلالة التضمن، ولا دلالة الالتزام. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فصل (12) |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اللفظ الدال على المعنى المطابقي نوعان: 1ـ مركب، وهو اللفظ الذي دل جزؤه، على جزء معناه المقصود، وكانت هذه الدلالة مقصودة، مثل (زيد قائم) فإن (زيداً) الذي هو جزء هذه الجملة يدل على جزء المعنى، يعني ذلك الشخص المعين المعلوم وكذلك (قائم) الذي هو جزء هذه الجملة يدل على جزء المعنى، يعني (القيام) وهذه الدلالة مقصودة ـ أيضاً ـ إذ أن المتكلم حينما يقول (زيد قائم) يقصد بكل واحد من (زيد) و(قائم) معناه الذي وضع له. 2ـ مفرد: وهو اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه للمقصود، دلالة مقصودة، وينقسم المفرد إلى أربعة أقسام: الأول: ما لم يكن للفظه جزء أصلاً كهمزة الاستفهام المفتوحة (أ). الثاني: ما كان للَّفظ جزء، وللمعنى جزء، ولكن لا يدل جزء اللفظ على جزء المعنى، مثل (زيد) فإن للفظه ثلاثة أجزاء (الزاء، والياء، والدال) ولمعناه ـ وهو ذلك الشخص المعين ـ أجزاء كثيرة من (اليد، والرجل، والرأس، وغيرها) ولكن أجزاء لفظة (زيد) لا تدل على أجزاء بدن (زيد) فالزاء ـ مثلاً ـ لا تدل على يد (زيد) والياء لا تدل على رجل (زيد). الثالث: ما كان للَّفظ جزء، ولمعناه جزء، ودل جزء اللفظ على جزء المعنى، لكن لا على جزء المعنى المراد، مثل (عبد الله) إذا كان علماً واسماً لشخص، فإن اللَّفظ له جزءان (عبد) و(الله) والمعنى له جزءان أيضاً، وجزء اللفظ يدل على جزء المعنى، فالعبد يدل على ما يقابل (الحر) و(الله) يدل على الخالق، ولكن المراد من كلمة (عبد الله) هو ذلك الشخص المعيَّن الذي اسمه (عبد الله)، و(عبد) لا يدل على جزء من بدن ذلك الشخص، و(الله) لا يدل على جزئه الآخر ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ. الرابع: ما كان للّفظ جزء، ولمعناه جزء، ودل جزء اللَّفظ على جزء المعنى المراد، لكن لم تكن هذه الدلالة مقصودة، مثل (الحيوان الناطق) إذا صار اسماً لإنسان، فإن اللَّفظ له جزءان (الحيوان) و(الناطق)، والمعنى له جزءان ـ أيضاً ـ وجزء اللّفظ يدل على جزء المعنى، فالحيوان يدل على الحيوانية الموجودة في الإنسان، و(الناطق) يدل على ناطقية الإنسان، والمراد من كلمتي (الحيوان) و(الناطق) هو نفس هذا المعنى الموجود في الإنسان، لكن مقصود المتكلم حينما يقول (جاء الحيوان الناطق) ـ قاصداً ذلك الإنسان المعيّن ـ ليس أنه جاء الذي متصف بالحيوانية والناطقية، إذ ربما لا يعرف المتكلم معنى (الحيوان الناطق) وإنما مقصوده: جاء ذلك الشخص المعيّن الذي وضع له اسم (الحيوان الناطق). |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
1ـ حيث أن عمق هذه الجملة لا يستعد له فهم المبتدأ في المنطق أعرضنا عن تفسيرها لفهمها في كتب المنطق المفصلة. 2ـ (دائماً) يعني: في جميع العصور، و(كلية) يعني عند جميع الناس. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||