الفهرس

المؤلفات

الكلام والفلسفة والمنطق

الصفحة الرئيسية

 

أقسام الحجة

فصل (36)

(الحجة) وهي التصديقات المعلومة التي توصل إلى تصديق مجهول، كما مر في الفصل الـ(5) على ثلاثة أقسام: (الاستقراء) و(التمثيل) و(القياس).

(الاستقراء) هو الاستدلال من حال الجزئيات على حال الكلي، بمعنى: أن يتفحص في الجزئيات فيرى في كلها شيء مخصوص، فيستدل من ذلك على أن (الكلي) فيه هذا الشيء المخصوص، مثل ما لو تفحصنا أفراد (الإنسان) فرأيناهم ينمون ويكبرون شيئاً فشيئاً، فنستدل من ذلك على أن (الإنسان) الكلي نامي.

(التمثيل) هو الاستدلال على حال (الجزئي) من حال (جزئي) آخر، مثل (الجرّي حلال) لأنه مثل السمك، والسمك حلال.

(القياس) ـ عند أهل المنطق ـ: هو الاستدلال من حال (الكلي) على حال (الجزئي) مثل: (زيد حيوان ناطق) لأنه جزئي للإنسان، والإنسان حيوان ناطق.

الاستقراء

فصل (37)

(الاستقراء) على قسمين:

الأول: الاستقراء التام، وهو تفحص حال جميع الجزئيات بلا استثناء، وهذا يفيد القطع واليقين، كما لو تفحصنا حال جميع أفراد (الإنسان) فرأيناها تنمو، فيحصل لنا العلم بأن (الإنسان) نامي.

الثاني: الاستقراء الناقص، وهو تفحص حال بعض الجزئيات، وهذا لا يفيد القطع، بل غاية ما يمكن انه يفيد الظن، كما لو تفحصنا حال كثير من أفراد الحيوانات البرية والبحرية والطيور، وغيرها فرأيناها ـ حال الأكل ـ تحرك فكها الأسفل فقط، فيحصل الظن بأن جميع الحيوانات كذلك. لأن الحكم على الكل قد لا يكون صحيحاً كما في هذا المثال، فإن (التمساح) ـ وهو حيوان بحري ـ يحرك فكه الأعلى فقط في حال الأكل.

التمثيل

فصل (38)

(التمثيل) له أربعة أركان:

(الأصل).

(الفرع).

(الجامع).

(الحكم).

مثل: (النبيذ حرام، لأن الخمر حرام، وعلة حرمة الخمر، هي الإسكار وهو موجود في النبيذ) فـ(الخمر) هو الأصل، و(النبيذ) هو الفرع، (والإسكار) هو الجامع، و(الحرمة) هي الحكم.

والتمثيل إنما يكون سبباً لإثبات الحكم في الفرع فيما علم علة الحكم في الأصل وعلم وجود تلك العلة في الفرع، وعلم عدم المانع ـ في الفرع ـ عن ثبوت حكم الأصل له.

أما إذا كان أحد هذه الشروط الثلاثة مفقوداً، بأن لم يعلم علة الحكم في الأصل، أو لم يعلم وجود تلك العلة في الفرع، أو لم يعلم عدم المانع في الفرع عن ثبوت حكم الأصل له، فليس التمثيل صحيحاً، ولا يكون سبباً لتعدى الحكم من الأصل إلى الفرع، وسمي في (الفقه) و(الأصول) قياساً محرماً في الشريعة الإسلامية.

أقسام القياس

فصل (39)

(القياس) على ثلاثة أقسام:

الأول: (القياس الاستثنائي) وهو الذي ذكر في مقدماته نفس النتيجة، أو نقيض النتيجة أي (سلبها) مثل:

(إن كان هذا إنساناً)

(فهو حيوان)

(لكنه إنسان)

النتيجة (فهو حيوان)

فالنتيجة قد صرّح بنفسها في المقدمة الـ(2).

ومثل:

(إن كان هذا إنساناً)

(فهو حيوان)

(لكنه ليس بحيوان)

النتيجة (فهو ليس بإنسان).

فالنتيجة قد صرح نقيضها ـ وهو: (هذا إنسان ـ في المقدمة الـ1) وإنما سمي هذا القياس بـ(الاستثنائي) لاشتماله على أداة الاستثناء وهي (لكن).

الثاني: (القياس الاقتراني) وهو الذي لم يذكر في مقدماته نفس النتيجة، ولا نقيضها مثل:

(هذا إنسان)

(وكل إنسان جسم)

النتيجة: (فهذا جسم).

فالنتيجة لم تذكر هي ولا ونقيضها في المقدمتين.

وإنما سمي هذا القياس بالـ(اقتراني) لاشتماله على (واو) الجمع بين المقدمتين.

الثالث: (قياس المساواة) وهو مثل: (زيد مساو ـ في الطول ـ لعمرو) و(عمرو مساو ـ في الطول ـ لباقر) ينتج: (زيد مساو ـ في الطول ـ لباقر) وتسمية (قياس المساواة) ليس إلاّ تسمية بأول مثال مثل له وكان فيه لفظ (مساو) وإلاّ فهو يجري في غير التساوي أيضاً، كما سيأتي في الفصل الـ(47).

القياس الاقتراني

فصل (40)

(القياس الاقتراني) على قسمين:

الحملي، وهو المركب من القضايا الحملية فقط.

الشَّرطي، وهو المركب من القضايا الشرطية أو الشرطية والحملية ولأجل الاختصار، وبعد (الشرطي) عن ذهن المبتدئ نقتصر بذكر (الحملي) فقط.

و(القياس الاقتراني الحملي) مثل:

   

{

 

المقدمات

 

{

(هذا إنسان)

القياس الاقتراني الحملى

(وكل إنسان جسم)

النتيجة

(فهذا جسم)

         

فهذا القياس مشتمل على مقدمتين:

الأولى وهي: هذا إنسان ـ تسمى (الصغرى).

والثانية وهي: كل إنسان جسم ـ تسمى (الكبرى).

وهاتان المقدمتان مشتملتان على ثلاث كلمات تسمى (الحدود) وهي: (هذا) و(إنسان) و(جسم).

فالكلمة التي في المقدمة الأولى فقط ـ أعني: (هذا) تسمى (الأصغر).

والكلمة التي في المقدمة الثانية فقط ـ أي: (جسم) ـ تسمى (الأكبر).

والكلمة التي تكررت في المقدمتين ـ أي: (إنسان) ـ تسمى (الأوسط).

وفي )نتيجة) القياس يسقط (الأوسط) ويصير (الأصغر) موضوعاً و(الأكبر) محمولاً، كما في المثال السابق فإن النتيجة (هذا جسم) ليس فيه (الأوسط) وهو الإنسان، وإنما فيه (هذا) و(جسم) والأول (أصغر) والثاني (اكبر).