المسألة (5) : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو
مقلّداً ، لانّ المسألة خلافية . أي غير يقينيّة ولا ضرورية ـ كما فسّره
بذلك في مهذّب الاحكام ـ وإلاّ فمجرّد وجود الخلاف في مسألة لا يبرّر لزوم
الاجتهاد أو التقليد فيها ، حتّى إذا اطمأنّ بها المكلّف ، فمسألة وجوب
تقليد الاعلم ، ومسألة أصل جواز التقليد خلافيّتان ، ومع ذلك لا يقال :
إنّه يجب فيهما إمّا الاجتهاد أو التقليد ، لانّ المسألتين خلافيتان ،
والانسب : التعليل بعدم تمشّي الاحتياط في هذه المسألة وانحصار الطريق في
الاجتهاد والتقليد ، لما تقدّم من تعارض الاحتياط في الفروع للاحتياط في
الاُصول ، فإمّا يتساقطان ، أو يتقدّم الاحتياط الاُصولي لسببيّته ، فلا
احتياط في الفروع ، فتأمّل . نعم ، لو حصل له الاطمينان الشخصي بجواز
الاحتياط كفى ، لحجيّته الذاتية ، وكذا إذا كان جواز الاحتياط في مورد
مقطوعاً به عند المتشرّعة ، فإنّ الظاهر جواز الاعتماد عليه ، لكونه طريقة
عقلائية للاطاعة والمعصية كما حقّقناه في الاُصول . لكن قد يقال : بخروج
مثلهما موضوعاً وتخصّصاً من مسائل الاجتهاد والتقليد ، لجريانها في
المشكوكات لا مطلقاً ، فتأمّل والله العالم . وقد يقال : بأنّ مسألة أصل
جواز الاحتياط اجمالاً لا يحتاج إلى الاجتهاد أو التقليد ، لكونه ضرورياً
عقلياً وشرعياً ، ولكن الّذي يحتاج اليهما هو الاحتياط في بعض الموارد ،
كالعبادات ، والانشائيّات ، ونحو ذلك ، ممّا يكون الاحتياط في ترك الاحتياط
لتعارض الاحتياطين أو الاحتياطات .
الاستناد في الاحتياط فاللازم أن يعتمد الشخص في جواز الاحتياط على أحد
ثلاثة أشياء : أحدها : حكم العقل البات بصدق الطاعة والامتثال مع الاحتياط
، وعدم لزوم الجزم بالنيّة في صدق العبادة ، وعلى هذا لا يكون الجاهل
مجتهداً ، بل بحكم المجتهد في تنجّز هذا الحكم العقلي عليه . ثانيها : أن
يثبت له حجّية قول مجتهد ، فيفتي له ذلك المجتهد بجوازه . ثالثها : كون
الاحتياط في مورد مقطوعاً به عند المتشرّعة . ولعلّ نظر المصنّف (قدس سره)
في هذه المسألة ليس إلى انحصار الطريقية في الاجتهاد والتقليد لهذه المسألة
، وإنّما إلى أنّه ليس مسألة جواز الاحتياط من البديهيّات الّتي لا تحتاج
إلى الاجتهاد والتقليد ، كما هي الحال عليه فيما يذكره في المسألة الاتية ـ
السادسة ـ بل هي من المسائل النظريّة الّتي يحتاج فيها إلى اعمال الحجّية
من اجتهاد أو نحوه ، أو الرجوع إلى قول العالم بعد ثبوت حجّية قول العالم
للجاهل ، وصحّة رجوع الجاهل إلى العالم فطرة أو عقلاً .
|